من مكة إلى سيناء.. بيانٌ من عام 2018 دقّ ناقوس الخطر ولم يجد من يصغي إليه

مقال الرأي/كتبه المستشار الدولي د. علي لطفي/الدستور الاخبارية

 

في بيان يعود إلى عام 2018، أطلقت ما عُرفت باسم «اللجنة الشعبية لحماية مكة المكرمة والمدينة المنورة وسيناء الحبيبة» نداءً موجّهًا إلى مسلمي العالم، دعت فيه إلى توحيد المواقف والتحرك إزاء ما وصفته آنذاك بحملة إعلامية استهدفت المملكة العربية السعودية، محذّرةً من تداعيات رأت أنها تتجاوز حدود الشأن الداخلي السعودي.

البيان، الذي حمل نبرة تحذيرية واضحة، دعا المسلمين من علماء وولاة أمور وعموم الناس إلى اتخاذ موقف موحد، معتبرًا أن ما كانت تشهده المملكة، وفق رؤية اللجنة، يمس قضايا أوسع تتصل بأمن المسلمين ومقدساتهم.

وطالب القائمون على اللجنة بتنظيم وقفة احتجاجية يوم الجمعة في مساجد العالم، وتوحيد خطبة الجمعة، انطلاقًا من منبري المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، وصولًا إلى منابر المساجد في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

كما أعلن البيان رفضه لما وصفه بالتدخل في الشأن السعودي، داعيًا إلى مساندة المملكة العربية السعودية وآل سلمان، ومختتمًا نداءه بعبارات تؤكد رفض الصمت والتخاذل، ومعلنًا الجمعة يومًا للتحرك الذي دعا إليه.

للأسف.. بيانٌ دقّ ناقوس الخطر ولم يجد الاهتمام المأمول!

للأسف، لم يُلتفت إلى هذا البيان بالقدر الذي كان يأمله القائمون عليه، رغم ما تضمنه من تحذيرات ودعوات إلى الانتباه لما كانوا يرونه من مخاطر وتطورات تستدعي موقفًا واضحًا.

لقد كان البيان، في نظر أصحابه، محاولة لإيصال رسالة مبكرة والتنبيه إلى مخاوفهم قبل تفاقم ما كانوا يحذّرون منه. غير أن مدى وصول تلك الرسالة، وحجم الاهتمام الذي حظيت به في حينه، يظلان مسألتين تحتاجان إلى توثيق تاريخي مستقل.

واليوم، مع إعادة نشر هذه الوثيقة من أرشيف عام 2018، يعود السؤال إلى الواجهة: هل كانت هناك تحذيرات ورسائل مبكرة لم تحظَ بما يكفي من الاهتمام، أم أن الظروف المحيطة بها حالت دون وصولها إلى الجهات المعنية؟

إن استعادة مثل هذه الوثائق لا تعني بالضرورة التسليم بجميع ما ورد فيها، لكنها تفتح المجال أمام قراءة الماضي، وفهم طبيعة المواقف التي سادت آنذاك، ومراجعة الرسائل التي طُرحت في سياقها التاريخي.

ثماني سنوات تفصلنا عن ذلك النداء.. والوثيقة تعود اليوم لتطرح أسئلة تستحق البحث والتوثيق.

صادر عن: اللجنة الشعبية لحماية مكة المكرمة والمدينة المنورة وسيناء الحبيبة، وفق النص المنشور عام 2018.

التوقيع الوارد في البيان: دم على يحيى الطفي.

صحيفة الدستور الإخبارية
تابع أخبارنا أولًا بأول عبر قناتنا الرسمية على تيليجرام
انضم إلى قناة تيليجرام
أخبار عاجلة وتحديثات مستمرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى