الدكتور عبد العزيز جابر يكتب .. حضرموت .. قوة القيادة ووحدة الصف
مقال الرأي/الدستور الاخبارية

ليست حضرموت أرضاً يسهل إخضاعها للتهديد، ولا مجتمعاً يمكن كسر إرادته بالاعتداءات وأعمال الترهيب ، فحضرموت التي تمثل ثقلاً استراتيجياً واقتصادياً واجتماعياً في اليمن، تمتلك من هويتها رصيدها التاريخي والحضاري، وتماسك مجتمعها، ووعي أبنائها، ما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات، بوحدة كلمتها ووحدة صفها وتكامل جهود قيادتها ومؤسساتها المدنية والأمنية والعسكرية.
من هنا علينا أن ندرك أن استهداف مطار الريان الدولي وغيرها من المنشاءات المدنية الحيوية في حضرموت من قبل المليشيا الحوثية الإرهابية لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثاً أمنياً معزولاً عن سياق التصعيد الحوثي الذي تشهده الساحة اليمنية، بل يحمل دلالات تتصل بمحاولة إرباك المشهد الأمني في حضرموت، والضغط على مؤسسات الدولة، وبث القلق في أوساط المواطنين، والنيل من ثقتهم بقدرة السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية على حماية الاستقرار.
كما أن استهداف منشاءات مدنية حيوية بهذا الحجم يمس مصالح أبناء حضرموت، ويهدد حركة الطيران والخدمات المرتبطة بها، ويبعث برسائل ترهيب تتجاوز حدود الموقع المستهدف ، ومن شأن هذه الاعتداءات في المقابل أن تعزز الوعي بحجم التحديات التي تواجهها حضرموت ، وتؤكد ضرورة قراءة أهدافها بحذر ، ومواجهتها بتعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية وتماسك الجبهة الداخلية ووحدة الموقف الحضرمي خلف قيادة السلطة المحلية ومؤسسات الدولة، لإفشال أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في حضرموت.
وأمام هذا الإجرام الحوثي الذي يضع الجميع أمام مسؤولية وطنية تتجاوز حدود الإدانة إلى ضرورة تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز الجاهزية الأمنية، وتوحيد المواقف خلف مؤسسات الدولة وقيادة السلطة المحلية، فالمعركة الحقيقية ليست فقط في مواجهة الاعتداء، بل أيضاً في إفشال أهدافه، ومنع استغلاله لزعزعة الاستقرار أو إرباك المشهد الحضرمي.
وتأتي زيارة الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، إلى موقع الاستهداف الحوثي مباشرة بعد وقوعه ، حيث تكتسب هذه الزيارة وبهذه السرعة أهمية خاصة بما حملته من رسائل سياسية ومعنوية ، فحضور عضو في مجلس القيادة الرئاسي والمسؤول الأول في حضرموت إلى موقع الحدث يعكس مسؤولية القيادة في متابعة التطورات ميدانياً، والوقوف على تداعيات الاعتداء، والتأكيد على أن أمن حضرموت خاصة واليمن عامة وسلامة أبنائها يمثلان أولوية لا تحتمل التأجيل.
وتتجاوز دلالة هذه الزيارة بعدها الميداني ، فهي رسالة طمأنة للمجتمع، وتأكيد على أن مواجهة التهديدات تتطلب قيادة حاضرة ومؤسسات متماسكة وتنسيقاً فاعلاً بين السلطات المدنية والأمنية والعسكرية ، كما تعكس أن الاعتداءات لن ينبغي أن تدفع حضرموت إلى الارتباك أو الانقسام، بل إلى مزيد من اليقظة والتماسك والتمسك بمؤسساتها الشرعية ،وإن قوة القيادة لا تُقاس بالمواقف المعلنة وحدها، بل بقدرتها على إدارة الأزمات، ومتابعة احتياجات المواطنين، وتحويل التضامن إلى إجراءات عملية تعزز الأمن والاستقرار وتحافظ على المصالح العامة.
إن الاعتداءات الإرهابية الحوثية وما تمثله من تهديد لأمن اليمن واستقراره تؤكد أن الجماعات المسلحة التي تسعى إلى فرض إرادتها بالقوة لا تشكل خطراً على منطقة بعينها فحسب، بل تهدد فكرة الدولة ومؤسساتها، وتضع مستقبل المجتمع أمام مخاطر الصراع المفتوح ، وتضع الامن الاقليمي والدولي أمام تحديات ومخاطر كبيرة جراء تهديدات هذه الجماعة المتمردة لحركة الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر ، وتستدعي هذه التهديدات موقفاً وطنياً واضحاً في إدانة الإرهاب والعنف، إلى جانب مقاربة شاملة لا تختزل المواجهة في بعدها الأمني والعسكري، بل تمتد إلى تعزيز مؤسسات الدولة، وتحصين المجتمع من الاختراق والتحريض، ومعالجة الاختلالات التي قد تستغلها الجماعات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني لتوسيع نفوذها.
ومن هنا، فهذه العمليات الإرهابية الحوثية في استهداف الاعيان المدنية تثبت إن أيام المشروع الحوثي إلى زوال وهذا القول حقيقة وليس مجرد شعار تعبوي، بل هو موقف يستند وقائع المعارك على الأرض وما يحققه الجيش الوطني وقوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن وبقية التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية ضمن معركة فجر اليمن ، وهي رسالة أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يستقر في ظل السلاح خارج مؤسسات الدولة وبيد الجماعة الإرهابية الحوثية ، وأن إنهاء التهديدات يتطلب تماسك القوى الوطنية، وفاعلية مؤسسات الشرعية، وإرادة سياسية واجتماعية تتوحد تحت سقف الشرعية وتعمل على تقوية المركز القانوني لها.
وفي مواجهة هذه التحديات، يبرز الدور الذي بضطلع به تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في دعم الشرعية اليمنية ومساندة مؤسسات الدولة، إلى جانب إسهاماتها السياسية والتنموية والإنسانية والأمنية والعسكرية في دعم اليمن خلال سنوات أزمته.
وتكتسب هذه المساندة أهمية خاصة بالنسبة إلى حضرموت، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، واحتياجاتها التنموية، وارتباط أمنها باستقرار اليمن والمنطقة.
كما أن العلاقات التاريخية والاجتماعية والمصالح المشتركة بين حضرموت والمملكة تشكل أساساً مهماً لتعزيز التعاون بما يخدم الأمن والتنمية والاستقرار.
إن تثمين مواقف المملكة العربية السعودية لا ينفصل عن المسؤولية الوطنية اليمنية، بل يتكامل معها، فالدعم الإقليمي يكون أكثر أثراً حين يقترن بمؤسسات وطنية فاعلة، وإدارة رشيدة، وأولويات واضحة، وبرامج تنموية تستجيب لاحتياجات المواطنين.
من هنا فإن المرحلة الراهنة والتهديدات تفرض على القوى السياسية والاجتماعية والقبلية، والشخصيات الاعتبارية، والنخب الثقافية والأكاديمية، ومكونات المجتمع المدني، أن تجعل أمن حضرموت واستقرارها فوق الحسابات الضيقة، وأن توحّد جهودها خلف السلطة المحلية بقيادة الأستاذ سالم أحمد الخنبشي عصو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت والمؤسسات الأمنية والعسكرية، كلٌّ من موقعه واختصاصه، والمسؤولية الوطنيةالتي تقع على عاتقه، ولا تعني وحدة الصف إلغاء الاختلاف أو تهميش التعددية، وإنما تعني الاتفاق على الحد الأدنى من الثوابت المشتركة في مقدمتها حماية حضرموت، وصون أمنها، والحفاظ على مؤسساتها، ورفض تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تمرير المشاريع التي تتعارض مع مصالح أبنائها.
كما أن الالتفاف حول قيادة السلطو المحلية لا ينبغي أن يقتصر على المواقف المعنوية، بل يجب أن يترجم إلى تعاون مجتمعي مسؤول، ومساندة قانونية لجهود الأجهزة المختصة، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، والإسهام في معالجة المشكلات التي تمس الحياة اليومية للمجتمع ، فالأمن المستدام لا يتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى إدارة فعالة، ومشاركة مجتمعية تجعل حماية حضرموت مسؤولية مشتركة.
إن ما شهدته حضرموت يجب أن يكون دافعاً لمراجعة مستوى الجاهزية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتطوير آليات الاستجابة للأزمات، وحماية المنشآت والمصالح العامة، كما ينبغي أن يقترن ذلك بجهد سياسي ومجتمعي يرسخ التوافق، ويحد من الاستقطاب، ويعزز مناعة المجتمع في مواجهة محاولات الاختراق والتحريض.
حضرموت اليوم ليس الأمي وهي حقيقة على الحوثي أن يدركها جيدت ،فهي عصيّة عليه بإرادة أبنائها، وقوية بتماسك قيادتها ومؤسساتها، ومحصّنة بوحدة صفها، وستبقى مصلحة حضرموت وأمنها واستقرارها القضية التي ينبغي أن تتقدم على كل خلاف، والبوصلة التي توجّه جهود الجميع نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، فحصرموت أولا هو واقع وليس شعار يرفع فقط.







