سقوط الأقنعة: عندما تتحول رموز الميدان إلى بنادق مستأجرة لطعن الجنوب

مقال رأي/عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

​لم يعد يخفى على لبيب حجم المنعطف الخطير الذي تمر به القضية الجنوبية اليوم ، إذ لم تعد المعركة مجرد مواجهة عسكرية مباشرة في الميدان ، بل تحولت إلى حرب أيديولوجية وسياسية ناعمة وخبيثة تدار غرف عملياتها من العواصم الإقليمية .

إن ما تشهده الساحة الجنوبية اليوم هو محاولة واضحة وممنهجة من قبل المملكة العربية السعودية لإزاحة القيادات الجنوبية المخلصة التي نبتت من رحم الميدان وحملت تطلعات الشعب واستبدالها بوجوه مستعارة تتلفع بعباءة السلفية الزائفة ، لتمرير أجندات لا تخدم سوى التفاهمات السرية المبرمة خلف الكواليس

 

​الحقيقة التي يجب أن تقال دون مواربة هي أن التطورات الأخيرة والضربات التي استهدفت القوات الجنوبية ليست مجرد حوادث عابرة ، بل هي جزء من استحقاقات الاتفاق السعودي الحوثي الذي نضجت طبخته في سلطنة عمان.

 

تسعى الرياض بكل ثقلها إلى تأمين مشروعها الاقتصادي الطموح رؤية 2030 ويرى صناع القرار هناك أن تقديم التنازلات لصنعاء وتمكين أدوات مطيعة في الجنوب هو الثمن الأسهل لضمان استقرار طويل الأمد لمشاريعهم الاستثمارية ، ​والأنكى من ذلك أن الأدوات المنفذة لهذه السياسة التدميرية هم قيادات يتظاهرون بالولاء للقضية ويمارسون التقية السياسية كالحرباء ، بينما أفعالهم على الأرض تطعن المشروع الجنوبي في خاصرته.

 

​إن أشد الأسلحة فتكا بالجسد الجنوبي اليوم ليست الصواريخ الموجهة بل هم رجال كنا نحسبهم حتى الأمس القريب رموزا وطنية ، وقامات بحجم وطن قبل أن تبتلعهم الاستقطابات الإقليمية وتحولهم إلى بنادق مستأجرة لتنفيذ سياسات تخدم في نهاية المطاف نفوذ صنعاء.

 

​​في مقدمة هذه الأسماء التي تشكل صدمة للشارع الجنوبي يبرز اسم اللواء محمود الصبيحي هذا الرجل الذي غاب قسرا عن المشهد خلال حرب الإبادة الثانية التي شنتها مليشيات الحوثي وصالح ضد الجنوب نتيجة وقوعه في الأسر يعود اليوم ليلعب دورا لا يليق بتاريخه.

 

​بدلا من أن يكون الصبيحي درعا لحماية المكتسبات التي عمدت بدماء الشهداء تحول بفعل الضغوط والإغراءات إلى سيف بتار في يد المشاريع الخارجية لتقويض ما تبقى من القوات الجنوبية الحية ، ويقود الصبيحي اليوم حملة إقصاء واسعة ضد القيادات العسكرية التي صعدت من ميادين الشرف والقتال مستبدلا إياهم بشخصيات خاضعة كليا للإملاءات الخارجية ومستعدة لممارسة أبشع أنواع القمع ضد شعبها.

 

​ولعل المشاهد المسربة مؤخرا لبعض المرشحين الجدد مدعومي الإقليم مثل المدعو عبدالرحمن أبو صبيح المرشح لمنصب القائد العام للأمن الوطني في الصبيحة وهو يسحل مواطنا ويسوقه قهرا وذلا تحت تهديد السلاح هي خير دليل على العقلية الأمنية القمعية الجديدة ، المراد فرضها لتطويع إرادة المواطن الجنوبي الذي سحقته الأزمات المعيشية.

 

​إن التاريخ لا يرحم والذاكرة الجمعية للشعوب لا تنسى ، إذا كان نظام عفاش بكل جبروته وقوته العسكرية وشبكة تحالفاته المعقدة قد عجز عن إطفاء جذوة الثورة الجنوبية ، بل زادها اشتعالا حتى احترق هو وأدواته في محرقة غطرستهم ، فكيف يظن الواهمون اليوم أن بإمكانهم تمرير مشاريع الخنوع عبر وجوه مستعارة.

 

​إن إرادة الشعوب من إرادة الله والجنوب الذي قدم قوافل من الشهداء لن يركع لسياسة الإقصاء ولن تمر عليه مؤامرات الغرف المغلقة فاعتبروا يا أولي الألباب قبل فوات الأوان.

المستشار الجنوبي/ خالد ابراهيم

        رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!    

للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:

اضغط هنا للتعليق المباشر 📥

⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى