منتصف رمضان… محطة مراجعة روحية واستعداد للعشر الأواخر
عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

يحلّ الخامس عشر من شهر رمضان المبارك هذا العام يوم الأربعاء الموافق 4 مارس 2026، ليشكّل محطة إيمانية مهمة في مسيرة الشهر الفضيل، الذي يمثل لدى المسلمين موسماً سنوياً للتزكية الروحية، وتعزيز القيم الإيمانية، وتجديد الصلة بالله تعالى.
ويُعدّ رمضان شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، حيث يقول الله عز وجل: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ” (البقرة: 185). وفيه تتضاعف الحسنات، وتُفتح أبواب الرحمة، وتتهيأ النفوس لمراجعة الذات وتصحيح المسار.
ويمثل بلوغ منتصف الشهر الكريم فرصة حقيقية للمسلم لمراجعة ما مضى من أيامه: هل تحققت الغاية من الصيام في تهذيب النفس وضبط السلوك؟ هل أُعطي القرآن حقه من التلاوة والتدبر؟ وهل انعكس أثر العبادة على الأخلاق والمعاملات؟
إنها لحظة تأمل ومصارحة مع النفس، تعيد ترتيب الأولويات وتجدّد النوايا، استناداً إلى قول النبي ﷺ: “إنما الأعمال بالنيات”، كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام.
كما أن منتصف رمضان يشكّل مؤشراً لقرب دخول العشر الأواخر، التي تُعدّ ذروة الشهر وأعظم أيامه، لما تحمله من نفحات إيمانية عظيمة، وفيها ليلة القدر التي قال الله عنها: “لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” (القدر: 3).
وقد ثبت عن النبي ﷺ – كما روت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر – أنه كان إذا دخلت العشر الأواخر شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، في دلالة واضحة على أهمية اغتنام هذه الأيام المباركة.
ويؤكد علماء الدين أن ما تبقى من الشهر قد يكون سبباً في تعويض أي تقصير سابق، عبر الإكثار من الاستغفار، والحرص على قيام الليل، ومضاعفة الصدقات، وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، التي تتجلى بوضوح في هذا الشهر الفضيل.
إن منتصف رمضان ليس مجرد تاريخ عابر، بل رسالة عملية تدعو إلى الاستمرار في الطاعة، والاستعداد الجاد لما تبقى من أيام مباركة، أملاً في نيل المغفرة والقبول، وتحقيق المقصد الأسمى من الصيام: التقوى.
نسأل الله أن يتقبل من المسلمين صيامهم وقيامهم، وأن يبلغهم العشر الأواخر وهم في خير وعافية، وأن يجعل هذا الشهر نقطة تحول نحو مزيد من الاستقامة والصلاح ..
#علي_المسقعي









