بين النصيحة والواقع… حكاية صحفي مع درس قاسٍ عن ثمن النضال في زمن الجحود
مقال رأي/عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

كتب: فتحي بن لزرق
يروي الصحفي فتحي بن لزرق تجربة شخصية تعود إلى مطلع عام 2013، عندما زار تركيا في مهمة صحفية برفقة عدد من الصحفيين اليمنيين، من بينهم الإعلامي سمير اليوسفي. وخلال تجوالهم في مدينة إسطنبول كان بن لزرق يلتقط صورًا بكاميرته الشخصية، قبل أن يلفت انتباه اليوسفي أثناء تصفحه للكاميرا مجموعة من الصور القديمة التي توثق مواجهات عنيفة في مدينة عدن بين قوات الأمن المركزي ومحتجين، وهي صور التقطها بن لزرق بنفسه.
عندها، وجّه اليوسفي نصيحة صادقة لزميله الصحفي، دعا فيها إلى الحذر والاهتمام بالسلامة الشخصية، مؤكدًا أن الحياة والأسرة يجب أن تكونا في مقدمة الأولويات، وأن كثيرًا من الشعارات والقضايا قد يدفع ثمنها أشخاص عاديون، بينما يختفي أصحاب النفوذ عند وقوع الأذى.
يقول بن لزرق إن تلك الكلمات ظلت عالقة في ذهنه لسنوات طويلة، بل وكانت سببًا في إعادة ترتيب أولوياته، حيث قرر منذ عودته إلى عدن التوقف عن الخروج إلى مواقع المواجهات أو المخاطر، مفضلًا الحفاظ على حياته واستقراره الأسري.
ومع مرور السنوات وما شهدته البلاد من حروب وأحداث وصراعات، يؤكد بن لزرق أنه شاهد العديد من الوقائع التي تعكس حالة من الجحود تجاه أشخاص قدموا الكثير من التضحيات في سبيل قضايا مختلفة، ليجدوا أنفسهم لاحقًا منسيين دون تقدير أو دعم.
ويستحضر الكاتب هذه الذكريات مجددًا عقب تداول خبر وفاة القيادي العدني أنور إسماعيل، الذي توفي – بحسب ما أُفيد – بعد معاناة مع مرض السكري، في ظل عجز أسرته عن توفير تكاليف العلاج، رغم محاولاتها طلب المساعدة من عدد من القيادات التي كانت تجمعها به علاقة سابقة.
ويشير بن لزرق إلى أن مثل هذه الحوادث تعكس واقعًا مؤلمًا يعيشه كثير من الأشخاص الذين أفنوا سنوات من حياتهم في العمل العام أو النضال السياسي، قبل أن يجدوا أنفسهم في مواجهة المرض أو الحاجة دون سند.
ويختتم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن حماية الإنسان لنفسه وأسرته تظل أولوية لا ينبغي التفريط بها، داعيًا إلى إعادة النظر في المفاهيم التي تدفع بالبعض إلى التضحية بحياتهم ومستقبلهم دون ضمانات حقيقية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد في هذه المرحلة.









