القتلة بيننا… فمن يحمي عدن؟
مقال رأي/عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

عودة الاغتيالات إلى عدن ليست مجرد خبر عابر، بل جرس إنذار يدوّي في مدينة أنهكها الانتظار. الدم الذي يُسفك في الشوارع لا يهدد الأفراد وحدهم، بل يضرب فكرة الدولة من جذورها، ويزرع في الناس خوفًا يقتل ما تبقى من الطمأنينة.
عدن اليوم أمام مفترق طريق: إما أن تستعيد هيبة القانون، أو تترك المجال للفوضى لتفرض حكمها. لا يمكن التعامل مع جرائم القتل كأحداث عادية تُقيَّد ضد مجهول أو تُرحَّل من ملف إلى آخر حتى يطويها النسيان. العدالة المتأخرة ليست عدالة، والتسويف في مثل هذه القضايا يفتح الباب لجرائم جديدة.
إن إقامة محاكمات سريعة وعادلة للمتهمين في قضايا الاغتيال لم تعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة. حين تُستكمل التحقيقات بشكل مهني وتثبت الأدلة بشكل قاطع، يجب أن تُحال القضايا فورًا إلى القضاء، وأن تُعقد جلسات علنية تُظهر للناس أن القانون حاضر، وأن الدم لا يُهدر. الشفافية هنا ليست ترفًا، بل جزء من استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
والقصاص من القتلة، وفق القانون، هو حق للمجتمع قبل أن يكون حقًا لأولياء الدم. ليس من باب الانتقام، بل من باب الردع وإعادة التوازن. حين يرى المجرم أن الجريمة تقوده حتمًا إلى محاسبة حاسمة، سيتردد ألف مرة قبل أن يضغط الزناد. أما حين تغيب المحاسبة، فإن الرسالة التي تصل للجميع خطيرة: يمكن أن تقتل وتفلت.
لكن العدالة لا تكتمل بالقصاص وحده. المطلوب أيضًا تفكيك الشبكات التي تقف خلف هذه الاغتيالات، وكشف من يموّل ويحرّض ويوفّر الغطاء. القاتل المنفذ ليس سوى حلقة في سلسلة، وإذا لم تُكسر السلسلة كاملة ستتكرر الجرائم بأدوات مختلفة.
عدن لا تحتاج شعارات، بل أفعال واضحة: أجهزة أمنية يقظة، تحقيقات مهنية، قضاء مستقل وسريع، وإرادة سياسية لا تساوم على الدم. عندها فقط يمكن أن يشعر الناس أن هناك دولة تحميهم، وأن العدالة ليست كلمة تُقال، بل واقع يُرى.
السكوت اليوم ثمنه باهظ، والتأخير أخطر من الجريمة نفسها. والرسالة التي يجب أن تُكتب بوضوح: من يقتل، سيُحاسب… دون تسويف، دون مماطلة، ودون استثناء.
#علي_المسقعي
رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!
للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:
اضغط هنا للتعليق المباشر 📥⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.









