لا تلبسوا الحق بالباطل… فالحق لا يُغطّى بثوب الوطنية

مقال رأي/الدستور الإخبارية/خاص:

بقلم: صلاح البندق

قال الله تعالى في محكم كتابه :

﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ سورة البقرة، الآية (42)

هذه الآية ليست وعظاً عابراً، بل ميزاناً أخلاقياً وسياسياً واجتماعياً يُقاس به صدق الرجال من زيفهم، ونقاء المواقف من خبث المقاصد. فتلبيس الحق بالباطل ليس مجرد كذبة، بل جريمة وعي، وخيانة أمانة، وطمسٌ للحقيقة مع سبق الإصرار.

أيُّ جريمةٍ أعظم من أن يُسرق قوت الفقراء، وحق الأيتام، ولقمة الأرامل، ودواء المعاقين، ونفقة المساكين… ثم يخرج السارق بوجهٍ بارد يتحدث عن النزاهة، ويرتدي ثوب الشرف، ويتغنّى بالأمانة؟!

هؤلاء لا يسرقون مالاً فحسب… بل يسرقون الثقة، ويغتالون العدالة، ويكسرون ظهر المجتمع.

يدّعون الوطنية وهم ينهبون الوطن.

يتحدثون عن الإصلاح وأيديهم غارقة في الفساد.

يرفعون شعارات الدين وهم يخالفون صريح القرآن.

الحق لا يحتاج إلى أقنعة، والباطل لا يعيش إلا متنكراً.

ولو كان فيهم ذرة صدق، لما احتاجوا إلى تبرير، ولا إلى تضليل، ولا إلى حملات تجميل. فالشمس لا تُغطّى بغربال، والوقائع لا تموت بالصمت، والحق وإن حورب ينتصر.

الدليل أمام الناس:

أين ذهبت الأموال المخصصة للفقراء ؟

لماذا يزداد الغني غنىً والفقير فقراً ؟

كيف تُرفع تقارير النزاهة بينما البطون خاوية والحقوق مسلوبة ؟

هذه ليست شعارات… هذه حقائق يلمسها كل بيت، ويشهد بها كل حي، وتصرخ بها المعاناة اليومية.

العبرة أن الأمم لا تسقط فقط بسبب عدو خارجي، بل حين يُزيَّن الباطل في أعين الناس، ويُقدَّم الفاسد في ثوب المصلح. وعندما يختلط الحق بالباطل، يضيع الميزان… فإذا ضاع الميزان، ضاع الوطن.

فيا من تلبسون الحق بالباطل…

اتقوا يوماً تُكشف فيه السرائر، ويُفضح فيه المستور، وتُردّ فيه الحقوق إلى أهلها.

الظلم لا يدوم، والمال الحرام نارٌ ولو طال الزمن.

اللهم إنّا نبرأ إليك من كل فساد، ومن كل يدٍ امتدت إلى حق ضعيف.

اللهم أقم ميزان العدل، واكشف كل متستّر، وخذ الظالم أخذ عزيز مقتدر.

اللهم إن كان في بقائنا عبرة فأبقنا، وإن كانت الساعة أقرب للعدل فأقمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى