فقد ابنه في حرب غزة وينحدر من أصول مغربية .. من هو آيزنكوت الذي ينافس نتنياهو على حكم إسرائيل؟
متابعات خاصة/وكالات/الدستور الاخبارية

يتصدر الجنرال الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت المشهد السياسي في إسرائيل، بعدما انتقل من قيادة الجيش إلى العمل السياسي، ليصبح أحد الأسماء المنافسة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل احتدام الصراع بين المعسكرات الإسرائيلية على السلطة، وتداعيات الحرب في قطاع غزة على المستويين السياسي والعائلي.
وبحسب استطلاع للرأي نقلته القناة 12 الإسرائيلية، حصل المعسكر الذي يقوده آيزنكوت على 52 مقعدا، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو، فيما حصدت الأحزاب العربية 18 مقعدا، من أصل 120 مقعدا يتكون منها الكنيست الإسرائيلي.
وتعكس هذه الأرقام، وفقا للاستطلاع، تقاربا في توزيع المقاعد بين المعسكرين، دون امتلاك أي منهما أغلبية برلمانية منفردة، إذ يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على دعم 61 عضوا على الأقل. وتبقى النتائج استطلاعية لا تعكس حصيلة انتخابات فعلية.
فمن هو آيزنكوت، الذي اختاره نتنياهو قبل أكثر من عقد لقيادة الجيش الإسرائيلي، قبل أن يصبح لاحقا أحد أبرز منتقديه ومنافسيه السياسيين؟
وُلد غادي آيزنكوت في 19 مايو 1960 بمدينة طبريا، لعائلة يهودية من أصول مغربية، وهو الابن الثاني بين تسعة أشقاء. ونشأ في مدينة إيلات جنوبي إسرائيل، قبل أن يبدأ مسيرة عسكرية طويلة قادته إلى أعلى المناصب في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وآيزنكوت متزوج وأب لخمسة أبناء، وقد أمضى معظم حياته المهنية في الجيش، متنقلا بين الوحدات القتالية والمناصب القيادية، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي عقب تقاعده من الخدمة العسكرية.
بدأ آيزنكوت مسيرته العسكرية عام 1978 بالالتحاق بلواء «غولاني»، أحد أبرز ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي، وتدرج في المناصب العسكرية من قيادة السرية والكتيبة إلى تولي مسؤوليات قيادية أوسع.
وفي عام 1991، عين ضابطا للعمليات في القيادة الشمالية، ثم تولى قيادة لواء «كرملي» عام 1992، ولواء «إفرايم» في الضفة الغربية عام 1994.
وفي عام 1997، تولى قيادة لواء «غولاني»، قبل ترقيته إلى رتبة عميد عام 1999 وتعيينه سكرتيرا عسكريا لرئيس الحكومة الإسرائيلية.
وتواصل صعوده داخل المؤسسة العسكرية، فتولى قيادة منطقة الضفة الغربية عام 2003، ثم رُقّي إلى رتبة لواء عام 2005، وعُيّن رئيسا لشعبة العمليات، قبل أن يتولى قيادة المنطقة الشمالية عام 2006.
في مفارقة لافتة في مسيرته السياسية، كان بنيامين نتنياهو وراء اختيار آيزنكوت لتولي رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي.
ففي نهاية عام 2014، أعلن نتنياهو اختيار آيزنكوت للمنصب، بناءً على توصية وزير الدفاع آنذاك موشيه يعالون، ليتولى مهامه رسمياً في فبراير 2015 خلفا لبيني غانتس.
واستمر آيزنكوت في منصبه حتى عام 2019، وأشرف خلال تلك الفترة على ملفات عسكرية وأمنية متعددة، شملت المواجهات على الحدود الشمالية، والعمليات المرتبطة بقطاع غزة، والتطورات الأمنية في الضفة الغربية.
وشكلت تلك المرحلة أبرز محطات مسيرته العسكرية، ورسّخت حضوره داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، قبل أن يفتح تقاعده الباب أمام انتقاله إلى الحياة السياسية.
ارتبط اسم آيزنكوت بما يُعرف إعلامياً بـ«عقيدة الضاحية»، التي برزت خلال قيادته للمنطقة الشمالية عقب حرب لبنان عام 2006.
وتقوم هذه العقيدة على استخدام قوة عسكرية واسعة ضد المناطق التي تعتبرها إسرائيل قواعد أو مراكز لخصومها، مع استهداف البنية التحتية المرتبطة بقدراتهم العسكرية.
وأثارت هذه المقاربة انتقادات بسبب تداعياتها المحتملة على المدنيين والمنشآت المدنية، وأصبحت من الملفات التي يستحضر الحديث عنها عند تناول سجل آيزنكوت العسكري، في ظل الجدل بشأن حدود استخدام القوة في النزاعات المسلحة.
ومن المحطات البارزة خلال قيادة آيزنكوت للجيش قضية الجندي الإسرائيلي إليور أزاريا، الذي أطلق النار عام 2016 على الفلسطيني المصاب عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل.
وشهدت القضية جدلا واسعا داخل إسرائيل بشأن قواعد الاشتباك، وحدود استخدام القوة، ومحاسبة الجنود على أفعالهم خلال العمليات العسكرية.
وتمسك آيزنكوت بمبدأ خضوع الجنود للقوانين والانضباط العسكري، في موقف عكس التوتر القائم آنذاك بين القيادة العسكرية وبعض الأصوات السياسية التي دافعت عن الجندي.
بعد انتهاء خدمته العسكرية عام 2019، اتجه آيزنكوت إلى العمل السياسي، وانضم عام 2022 إلى التحالف الذي قاده وزير الدفاع السابق بيني غانتس، في خطوة نقلته من المؤسسة العسكرية إلى ساحة المنافسة الحزبية.
ومع اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، انضم آيزنكوت إلى حكومة الطوارئ الإسرائيلية، وشارك في مجلس الحرب إلى جانب غانتس، متابعا التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بالعمليات في القطاع.
لكن الخلافات بشأن إدارة الحرب ومستقبل غزة دفعت آيزنكوت وغانتس إلى الانسحاب من حكومة الطوارئ في يونيو 2024.
ومنذ ذلك الحين، واصل آيزنكوت انتقاد سياسات نتنياهو، ولا سيما ما يتعلق بإدارة الحرب، وأهداف العمليات العسكرية، وغياب تصور واضح للمرحلة التالية في قطاع غزة، بحسب مواقفه وتصريحاته السياسية.
وبذلك تحولت العلاقة بين الرجلين من تعاون في إطار المؤسسة العسكرية، حين اختار نتنياهو آيزنكوت لرئاسة الأركان، إلى منافسة سياسية على قيادة الحكومة الإسرائيلية.
لم تقتصر تداعيات الحرب في غزة على مسيرة آيزنكوت السياسية والعسكرية، بل امتدت إلى حياته العائلية، بعدما فقد ابنه الأصغر غال خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.
ففي ديسمبر 2023، قتل غال آيزنكوت، البالغ من العمر 25 عاما، أثناء مشاركته في العمليات العسكرية في غزة، في وقت كان فيه والده عضوا في مجلس الحرب الإسرائيلي الذي يتابع مجريات القتال.
كما فقد آيزنكوت اثنين من أبناء إخوته خلال الحرب، لتترك المواجهات في القطاع أثراً شخصيا بالغا في عائلته، بالتزامن مع دوره في القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وحظيت هذه الخسائر باهتمام واسع في وسائل الإعلام الإسرائيلية، بالنظر إلى موقع آيزنكوت في مجلس الحرب، وإلى التداخل بين تجربته العائلية ومسؤوليته السياسية خلال العمليات العسكرية.
وعلى صعيد المنافسة السياسية، أظهر استطلاع نقلته القناة 12 الإسرائيلية حصول المعسكر المرتبط بآيزنكوت على 52 مقعدا، مقابل 50 مقعدا لمعسكر نتنياهو، فيما حصلت الأحزاب العربية على 18 مقعدا.
وتشير هذه الأرقام إلى عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية برلمانية منفردة، ما يجعل التحالفات والتفاهمات بين الكتل الحزبية عاملا أساسيا في أي ترتيبات حكومية محتملة.
ويأتي ذلك في ظل نظام سياسي إسرائيلي يعتمد على الائتلافات البرلمانية لتشكيل الحكومات، الأمر الذي يجعل توزيع المقاعد ومواقف الأحزاب المختلفة عناصر مؤثرة في مسار المنافسة.
ومع ذلك فإن نتائج استطلاعات الرأي تظل مؤشرا على اتجاهات الناخبين في الفترة التي أُجريت فيها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها نتيجة نهائية أو ضمانا لشكل الحكومة المقبلة.
بعد عقود أمضاها في المؤسسة العسكرية، يخوض غادي آيزنكوت مرحلة سياسية مختلفة، مستندا إلى خبرته السابقة رئيسا للأركان وعضويته في مجلس الحرب، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل إسرائيل بشأن إدارة الحرب ومستقبل قطاع غزة والخيارات السياسية المقبلة.
وتجمع مسيرته بين جذوره المغربية، وصعوده في الرتب العسكرية، والجدل الذي رافق بعض السياسات العسكرية التي ارتبطت باسمه، إلى جانب خسارته ابنه واثنين من أبناء إخوته خلال حرب غزة.
أما انتقاله إلى موقع رئاسة الحكومة، فيظل مرتبطا بمسار المنافسة السياسية، ونتائج الانتخابات الفعلية، وقدرة المعسكرات المختلفة على تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية المطلوبة في الكنيست.
وبين ماض عسكري طويل وحاضر سياسي متقلب، يبقى آيزنكوت أحد الأسماء المطروحة في المشهد الإسرائيلي، فيما ستحدد التحالفات البرلمانية والتطورات السياسية مدى قدرته على تحويل حضوره الحالي إلى موقع قيادي في الحكومة المقبلة.










