من غزة لإيران .. محور يفاجئ ترامب ويصدم نتنياهو

متابعات خاصة/الدستور الاخبارية

 

بعد ثلاث سنوات على عملية «طوفان الأقصى»، لا تزال تداعيات السابع من أكتوبر تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الإقليمي، فيما تحولت الحرب التي اندلعت شرارتها من غزة إلى سلسلة من المواجهات والتطورات التي أعادت رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

وخلال هذه السنوات، حققت إسرائيل مكاسب عسكرية وسياسية كبيرة في جبهتي غزة ولبنان، بالتزامن مع سقوط النظام السوري الحليف لإيران، الأمر الذي عزز، وفق الرؤية الإسرائيلية، الاعتقاد بإمكانية إضعاف شبكة حلفاء طهران في المنطقة وإعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية المحيطة بها.

وفي خضم هذه التطورات، بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى أن بلاده باتت أمام فرصة لإحداث تحول استراتيجي واسع في المنطقة، خصوصًا بعد الضربات التي استهدفت قيادات وقدرات عسكرية مرتبطة بمحور إيران.

غير أن مسار الأحداث لم يسر بالكامل وفق الحسابات التي كانت مطروحة في تل أبيب.

فإيران دخلت في مواجهة مباشرة وغير مسبوقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وأظهرت قدرة على الرد واستمرار امتلاك أوراق ضغط عسكرية وسياسية، بينما بقيت جماعات حليفة لها، في اليمن والعراق ولبنان، جزءا من معادلة الصراع الإقليمي، رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.

وفي لبنان، عادت المواجهة مع حزب الله إلى واجهة المشهد، في وقت تواصل فيه إسرائيل مراقبة قدراته وتحركاته خشية تجدد التصعيد على الحدود الشمالية.

أما في غزة، فرغم الضربات الإسرائيلية الواسعة والخسائر التي لحقت بحركة حماس، لا تزال المخاوف الإسرائيلية قائمة من إمكانية تنفيذ عمليات جديدة، بما في ذلك محاولات أسر جنود أو تنفيذ هجمات مفاجئة.

وبذلك يجد المشهد الإسرائيلي نفسه أمام معادلة أكثر تعقيدا مما كان عليه في أعقاب السابع من أكتوبر، إذ لم تعد الأسئلة مقتصرة على نتائج العمليات العسكرية، بل امتدت إلى مستقبل الأمن الإسرائيلي وقدرة إسرائيل على منع تكرار سيناريو مشابه.

وتبرز بين هذه الأسئلة مخاوف بشأن ما إذا كانت الإجراءات العسكرية والأمنية التي اتخذتها إسرائيل كافية لمنع تكرار هجوم مفاجئ، وما إذا كان إضعاف خصومها قد تحول بالفعل إلى واقع دائم، أم أن المواجهة الطويلة أعادت إنتاج جبهات جديدة وأكثر اتساعا.

ومع استمرار التوتر في المنطقة، يبقى السؤال الأبرز: هل انتهت بالفعل قدرة خصوم إسرائيل على تهديدها، أم أن المرحلة المقبلة قد تحمل جولات جديدة من الصراع في ظل استمرار إيران وحلفائها في الاحتفاظ بأوراق قوة مؤثرة؟

صحيفة الدستور الإخبارية
تابع أخبارنا أولًا بأول عبر قناتنا الرسمية على تيليجرام
انضم إلى قناة تيليجرام
أخبار عاجلة وتحديثات مستمرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى