إسرائيل تبتز الأردن بورقة مساومة خطيرة تمس مواطنيه
أخبار عالمية/الدستور الاخبارية

تشهد العلاقات الأردنية الإسرائيلية تصعيدًا جديدًا على خلفية ملف المياه، في وقت يواجه فيه الأردن واحدة من أشد أزمات الشح المائي في تاريخه، وسط تقارير إسرائيلية تتحدث عن ربط تزويد المملكة بكميات إضافية من المياه بمستوى العلاقات السياسية والتطبيع بين الجانبين.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” أن الحكومة الإسرائيلية باتت تتعامل مع ملف المياه باعتباره ورقة ضغط سياسية، وليس مجرد التزام فني أو إنساني، في ظل التوتر غير المسبوق الذي تشهده العلاقات الثنائية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب تواصل تزويد الأردن بالكميات المنصوص عليها في اتفاقية السلام، لكنها غير ملزمة بتوفير كميات إضافية، مضيفًا: “إذا سادت النوايا الحسنة، فسنوفر لهم المياه”، في إشارة إلى ربط أي تعاون إضافي بتحسن العلاقات السياسية.
وأكد المسؤول أن أي لقاء مستقبلي مع الجانب الأردني سيشمل جميع الملفات، بما فيها التطبيع، موضحًا أن ملف المياه سيُطرح كوسيلة لتعزيز العلاقات بين البلدين.
في المقابل، نقلت قناة “كان” العبرية عن مصدر مقرب من الحكومة الأردنية تأكيده أن ملف المياه يمثل جزءًا أساسيًا من الالتزامات الواردة في معاهدة السلام، مشددًا على أن المملكة ترفض التعامل معه كورقة ابتزاز سياسي.
وبحسب مصادر أردنية، تشعر عمّان بإحباط متزايد بعد توقف إسرائيل عن تجديد الاتفاق الخاص بالكميات الإضافية من المياه منذ نحو ثمانية أشهر، إثر امتناع وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين عن تمديده منذ نوفمبر 2025.
ويأتي ذلك في وقت يصنف فيه الأردن كثاني أكثر دول العالم فقرًا بالمياه، مع عجز سنوي يقدر بنحو 500 مليون متر مكعب نتيجة محدودية الموارد الطبيعية، وتغير المناخ، وتوالي سنوات الجفاف، إلى جانب الزيادة السكانية واستضافة ملايين اللاجئين.
وبموجب معاهدة السلام الموقعة عام 1994، تزود إسرائيل الأردن سنويًا بـ50 مليون متر مكعب من المياه، فيما أبرم الطرفان عام 2021 اتفاقًا إضافيًا لتوريد 50 مليون متر مكعب أخرى بأسعار تفضيلية لمدة ثلاث سنوات، إلا أن إسرائيل امتنعت لاحقًا عن تجديد الاتفاق.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن قرار وقف التمديد لم يرتبط فقط بالظروف المناخية، بل تأثر أيضًا بالمواقف السياسية الأردنية، لاسيما الانتقادات المتواصلة التي يوجهها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة.
وتضيف التقارير أن الولايات المتحدة مارست في مناسبات سابقة ضغوطًا على إسرائيل للموافقة على تزويد الأردن بالمياه، كما ساهم التعاون الأمني بين البلدين في تمديد الاتفاق مؤقتًا، قبل أن يتوقف نهائيًا أواخر عام 2025.
وتتزامن الأزمة مع أسوأ توتر سياسي بين عمّان وتل أبيب منذ توقيع معاهدة السلام، إذ لا يوجد سفير أردني في إسرائيل منذ نوفمبر 2023، كما لا يوجد سفير إسرائيلي في الأردن منذ أكتوبر من العام نفسه.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، كشفت التقارير عن مبادرة لعقد قمة ثلاثية تضم الأردن والإمارات وإسرائيل، لبحث اتفاق جديد لتزويد المملكة بكميات إضافية من المياه، إلى جانب مناقشة مشروع “الازدهار” القائم على تبادل المياه المحلاة والطاقة الشمسية بين الأطراف المشاركة.
ورغم هذه التحركات، تتمسك عمّان بأن المياه حق تكفله معاهدة السلام والاتفاقيات الدولية، وترفض استخدامها كورقة ضغط سياسية، في وقت تتزايد فيه احتياجات المملكة لمواجهة واحدة من أخطر أزماتها المائية.
رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!
للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:
اضغط هنا للتعليق المباشر 📥⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.









