عدن بين الانهيار المعيشي وتناقض الخطاب السياسي.. قراءة في الواقع والمواقف | محمد القاضي
مقال رأي/عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

وسط تدهور الكهرباء في محافظة عدن، وفي ظل الحكومة الحالية التي تم تشكيلها حديثاً قبل ما يقارب ثلاثة أشهر، لا يزال المواطن يعاني الألم فعلياً بسبب الأوضاع المعيشية وتردي الخدمات، تنديداً بانهيار الكهرباء وارتفاع الغلاء المعيشي.
لم نختلف على أننا لا نملك إلا أن نصبر عليهم كما صبرنا تحت حكم المجلس الانتقالي طيلة السنوات الماضية، رغم تفاقم الغضب الشعبي نتيجة الأزمة الخدمية، وأبرزها تدهور الكهرباء آنذاك.
لكن نلاحظ أن إعلاميين المجلس الانتقالي ومناصريه هم من يحرضون على قطع الطرقات، وتنظيم الوقفات، وخروج المواطنين في احتجاجات تطالب الحكومة بتوفير أبسط حقوقهم.
عجبي من هذا التناقض والنفاق؛ وكأن الانتقالي في فترته قد أخرج عدن من الظلمات إلى النور، وكأن المواطن في عدن كان يعيش في نعيم.
عجبي على من يدّعون حب عدن وأهلها، وقد نسوا كيف كانوا يعاملون المواطنين أثناء الاحتجاجات المطالبة بتحسين الوضع المعيشي، وكذلك المطالبة بالكشف عن المخفيين في بعض السجون. فقد كانت تُقابل تلك الوقفات بالقمع والاعتقالات، وتُسيّس وتُشوّه، ويُتهم من يدعمها بأنه إصلاح وإرهاب، وأن الهدف منها زعزعة الاستقرار وجرّ عدن إلى الفوضى.
وكان يتم التعامل مع من يختلف معهم من المواطنين بالافتراء وإلصاق التهم الكاذبة، ما تسبب في القتل والتشريد والتهجير، وانتهاك حقوق الناس، واعتقال الكثيرين، كما تم توظيف الوطنية وفق المزاج السياسي، وتخوين الشرفاء.
ويدّعون اليوم التمسك بقضية الجنوب، بينما هم من رحبوا بقدوم المقاتل طارق عفاش، الذي يرونه خصماً، وبصفتهم أدوات للإمارات آنذاك، جعلهم ذلك يبررون تلك المواقف، ويعلنون الحرب على شرعية كانت تحت قيادة رئيس ووزراء جنوبيين، خذلهم التحالف لعدم الانصياع لتوجيهاته، ورغم ذلك غادروا وسلموا الحكومة.
وهم أيضاً كانوا أول من فرح بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي وحكومة يترأسها رشاد العليمي، بعد حصول قيادي من المجلس على عضوية فيه، وكانت الحكومة في المعاشيق تحت حمايته، وهو صاحب الأرض والقرار، لما كان يملكه من قوة وعتاد وسلاح بدعم إماراتي آنذاك لخدمة مشروعها.
وبعد خروج الإمارات من المشهد في اليمن وتراجع نفوذها داخل التحالف، واختلال موازين القوى، أعلنت السعودية تدخلها بدعم الحكومة براً وبحراً، وشن الطيران السعودي غارات على مواقع سيطرة المجلس الانتقالي، وتدخلت قوات تابعة للحكومة بإشراف سعودي، ما أدى إلى انهيار جزئي في القوة العسكرية وتفكك في القيادة، وتحول المشهد من قوة عسكرية إلى حشود ومظاهرات.
وأصبحوا يهاجمون اليوم المملكة العربية السعودية والحكومة، ويتهمون قيادات جنوبية، أبرزهم أعضاء المجلس الرئاسي أبو زرعة المحرمي ومحمود الصبيحي، لوجودهم ضمن الحكومة تحت علم اليمن، متناسين أن بعض القيادات نفسها كانت في السابق ترفع علم اليمن وتتبنى القضية الجنوبية في آن واحد.
وهناك مثل يمني ينطبق على هذا الواقع: “أريد لحمي من كبشي، وأريد كبشي يمشي”.
يرفضون الحكومة ولا يعترفون بها، لكنهم في الوقت نفسه يريدون خدماتها ورواتبها وأمنها وتنميتها.
أخيراً، أتمنى أن أرى خطاباً أكثر واقعية وعقلانية، لأن مشكلة بعض المواقف أنها تعيش خارج الواقع، وقد أدمنت الشعارات حتى وصلت إلى حد الفوضى.
#محمد_القاضي
رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!
للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:
اضغط هنا للتعليق المباشر 📥⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.









