عبدالرؤوف السقاف وأحمد مفتاح… بطولة من قلب النار كتبت تاريخ تحرير عدن

مقال رأي/عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

في صفحات التاريخ النادر، تُولد البطولات في اللحظات التي يختلط فيها الألم بالأمل، ويقف الرجال بصدور عارية في مواجهة الخطر دفاعًا عن الأرض والكرامة. هكذا كانت عدن، وهكذا كان أبناؤها، حين واجهوا التحديات بإيمان لا يتزعزع وشجاعة لا تعرف التراجع.

 

فمنذ انطلاق الحراك السلمي الجنوبي، خرج أبناء عدن يطالبون بحقوقهم بوسائل سلمية، متحدين قمع نظام الاحتلال اليمني بصدور عارية وإرادة صلبة. كانوا يؤمنون أن الكرامة لا تُشترى، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بثبات الموقف وصدق القضية.

لكن عام 2015 حمل معه أخطر التحديات، حين حاولت قوى الغزو اجتياح عدن للمرة الثانية، ظنًا منها أن المدينة ستسقط بسهولة. غير أن ما واجهته كان مختلفًا تمامًا؛ فقد خرج شباب عدن إلى الميدان كالأسود، يدافعون عن مدينتهم بكل ما يملكون من عزيمة وإيمان، ليصنعوا واحدة من أعظم ملاحم الصمود في تاريخ المدينة.

 

ومن بين تلك المواقف البطولية الخالدة، يبرز مشهد لن تمحوه السنين من ذاكرة كل من عاش تلك اللحظة. مشهد يجسد الشجاعة والوفاء في أبهى صورها، حين أصيب الشاب البطل عبدالرؤوف زين السقاف وسط أزيز الرصاص خلال معركة تحرير مطار عدن، بينما كانت المعركة في ذروتها والنار تشتعل في كل اتجاه.

في تلك اللحظة الفاصلة، ظهر المعدن الحقيقي للرجال. تقدم صديقه ورفيق دربه المقاوم البطل أحمد ناصر مفتاح، ابن خورمكسر الأبية، غير آبه بالخطر ولا بوابل الرصاص، ليشق طريقه وسط المعركة وينقذ رفيقه الجريح. كان مشهدًا يجسد أسمى معاني الشجاعة والتضحية والوفاء بين رفاق السلاح.

لم تكن تلك اللحظة مجرد موقف عابر في ساحة قتال، بل كانت لوحة بطولية خالدة، رسمها رجال آمنوا بعدالة قضيتهم، وكتبوا بدمائهم قصة مدينة رفضت السقوط.

لقد كُتبت حرية عدن بين الجرح والرصاص ووفاء الرجال، حين وقف أبناؤها في الصفوف الأولى دفاعًا عنها، بدعم الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية عبر عملية عاصفة الحزم، التي أسهمت في إسناد المقاومة حتى تحقق النصر وتحررت المدينة.

 

واليوم، ونحن نستحضر ذكرى تحرير عدن، تعود تلك المشاهد إلى الذاكرة كأنها حدثت بالأمس، تذكّرنا بأن هذا النصر لم يكن وليد صدفة، بل ثمرة دماء الشهداء وتضحيات الجرحى وصمود الرجال الذين رفضوا أن تنكسر مدينتهم.

إلى الأبطال الذين قاتلوا وضحّوا…

إلى الشهداء الذين ارتقوا فداءً للأرض…

إلى الجرحى الذين حملوا في أجسادهم وسام التضحية…

 

نقول: إن التاريخ لن ينسى مواقفكم، وستظل عدن تروي للأجيال قصة أولئك الذين وقفوا في أصعب اللحظات ليكتبوا ببطولاتهم أنصع صفحات المجد.

المجد للأبطال… الرحمة للشهداء… والشفاء للجرحى… وعلى العهد باقون ..

 

#علي_المسقعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى