كشف الإعاشة حملة مفتعلة لإربـ ـاك الإصلاحات
مقال الرأي/كتبه د. عبدالعزيز صالح جابر/الدستور الاخبارية

في وقت يقود فيه دولـ ـة رئيس الوزراء سالم بن بريك برنامجًا إصلاحيًا شجاعًا، أطلت إلى السطح حملة إعلامية وسـ ـياسـ ـية مـ ـنظـ ـمة عُرفت بـكشف الإعاشة، جرى تضخيمها عبر ثلاث مراحل متتابعة، الترويج العاطفي، التهويل المالي بإشاعة صرف نحو 11 مليون دولار، ثم تـ ـسريـ ـب أسماء مثيرة للجدل لإثـ ـارة البلبلة ، والهدف لم يكن إنصاف المواطن ، بل إربـ ـاك الإصلاحات وضـ ـرب ثقة الناس بتوجهات رئيس الوزراء ، مع أن الحقيقة التي يتفق عليها الجميع أن هذا الملف يشكل عبئا وهدرا ماليا كبيرا على الحـ ـكـ ـومـ ـة الشرعية ، وصرف مبالغه ليس لها أي مبرر ، ولم يكن سوى غطاء لنـ ـهـ ـب منظم لسنوات طويلة، صُرف عبر الولاءات الـ ـسـ ـياسـ ـية والمناطقية، وتحول إلى ثقب أسود لهـ ـدر المال العام، وحتما أنه لن يستمر ، وسوف يُعالج ضمن أجندة الإصلاحات، لكن وفق آليات وتوقيت مدروس يضمن النجاح لا الفشل.
لقد كشفت هذه الحملة المـ ـنظـ ـمة عن فـ ـخ سـ ـياسـ ـي مفـ ـضـ ـوح أراد به المتنفذون ضـ ـرب مسار الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية ، وفي مقدمتها توريد كل الإيرادات للبنك المركزي ، وقف الجبايات غير الـ ـقـ ـانـ ـونـ ـية، وإعداد موازنة شفافة ، وترشيد النفقات ، ومـ ـكـ ـافـ ـحة الـ ـفـ ـسـ ـاد، وتفعيل المؤسسات والهيئات الـ ـرقـ ـابـ ـية، وهي معارك كبيرة جدا يتطلب الانتصار فيها تكاتف الجميع ، لأنه في الواقع لاتزال هناك أطراف شرعية في الداخل ترفض وقف الجبايات وتوريد الإيرادات ، بينما أطراف شرعية في الخارج ترفض إلغاء كشوفات الإعاشة، وهذه القـ ـوى تستميت وتعمل لتقويض جهود رئيس الوزراء ، لكن بتكتيات غير معلنة وبـ ـضـ ـرب من تحت الطاولة ، لكن وعي الناس ومواقف الأقـ ـلام الحـ ـرة من كتاب وصحفيين وإعلاميين ونـ ـشـ ـطـ ـاء ومثقفين ، شكلت وسوف تشكل سـ ـدًا منيعًا في وجه محاولات التـ ـضـ ـليل ، عبر طرح متوازن يراعي آليات المعالجة المطلوبة لكشف الإعاشة ، دون المساس بثوابت الإصلاحات وأهـ ـدافـ ـها ، مما أسهم وسوف يسهم في تشكيل سد منيع وحائط صد أمام تلك القـ ـوى، وإفشال مخططاتها الرامية إلى إربـ ـاك مسار التغيير والاصلاح ، وإضعاف ثقة الناس بخيار الإصلاح الاقتصادي والمالي ، مما أكد ويؤكد أن مـ ـعـ ـركـ ـة الكلمة لا تقل شأنًا عن مـ ـعـ ـركـ ـة السـ ـيـ ـاسـ ـة في مواجهة الفـ ـسـ ـاد ، وإن القـ ـضيـ ـة ليست كشف إعاشة فقط ، بل هي معركة وعي وكرامة ، بين مشروع وطني للإصلاح يقوده رئيس الوزراء سالم بن بريك، وبين مشروع فـ ـسـ ـاد يريد إبقاء الشعب رهينة للجـ ـوع والـ ـذل.
ومن الأهمية أن نوجه رسالتنا لـ ـدولـ ـة رئيس الوزراء سالم بن بريك ونقول له اعلم يقينا أن هذه الحـ ـمـ ـلات المسـ ـعـ ـورة ليست سوى مخططات قوى فـ ـاسـ ـدة ، اعتادت نهـ ـب خيرات الوطن ، وتزعجها خطواتك الإصلاحية لأنها تـ ـهـ ـدد مصالحها ، إنهم يحاولون إربـ ـاكـ ـك وتـ ـشـ ـويـ ـه صورتك ، لكنك لست وحدك ، الشعب اليوم يقف خلفك صفًا واحدًا، مؤيدًا وداعمًا، لأنه يرى فيك أمل التغيير وكرامة العيش، اصمد ولا تلتفت إلى ضجيجهم ، ولا إلى محاولات التـ ـشـ ـويـ ـه أو الضـ ـغوط الإعلامية التي تهـ ـدف لإفـ ـشـ ـالـ ـك ، وندرك أن الإصلاحات تحتاج وقتًا وآليات ناجحة، لا قـ ـرارات متسرعة تفرضها حمـ ـلات الضـ ـغط المـ ـوجـ ـهة ، فـ ـمـ ـعـ ـركـ ـتك مع الـ ـفـ ـسـ ـاد والجـ ـشـ ـع هي مـ ـعـ ـركـ ـة الشعب كله، ومـ ـعركـ ـتـ ـنا جميعًا من أجل مستقبل يليق بأبنائنا.