الحوثيون يطالبون الرياض بتعويض هائل
متابعات خاصة/وكالات/الدستور الاخبارية

تواجه المساعي السعودية للتوصل إلى تسوية مع جماعة الحوثي تعقيدات متزايدة، في ظل مطالب مالية وسياسية ضخمة تضعها الجماعة، من بينها الحصول على تعويضات بقيمة 51 مليار دولار، والاعتراف بها رسميا بوصفها السلطة الحاكمة فعليا في اليمن، وفقا لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المحادثات أن الحوثيين طالبوا الرياض بدفع 51 مليار دولار تعويضا عن كلفة سنوات من الضربات الجوية السعودية والحصار، مشيرة إلى أن أرقاما أخرى طرحت لاحقا، إلا أن الرسالة ظلت واضحة، وهي أن إنهاء الصراع ستكون له كلفة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وأضاف التقرير أن الجماعة تسعى أيضا إلى انتزاع اعتراف سعودي رسمي بها باعتبارها الحاكم الفعلي لليمن، وهو ما يعني عمليا قبول المملكة بوجود خصم مسلح ومدعوم من إيران على حدودها الجنوبية.
وترى الصحيفة أن هذه المطالب تكشف محدودية الخيارات المتاحة أمام السعودية، التي تحاول إيجاد مخرج من صراع بدأ قبل أكثر من عقد، عندما تدخلت عسكريا دعما للحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين.
وفي هذا السياق قال كريستيان كوتس أولريشن، الخبير في معهد بيكر بجامعة رايس، إن اختلال ميزان المخاطر بين الحوثيين والسعودية أصبح أكبر مما كان عليه خلال سنوات الصراع بين عامي 2015 و2022، موضحا أن تأثير الهجمات على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة يقوض ثقة المستثمرين.
وأضاف أن الحوثيين يضعون القيادة السعودية أمام خيارات عسكرية محدودة، في ظل مواجهة خصم متجذر ومتحصن، ولا يبدو أنه يخشى كثيرا خوض حرب استنزاف طويلة.
ولم يرد المسؤولون السعوديون وقيادة الحوثيين على طلبات الصحيفة الأمريكية للتعليق على ما ورد في التقرير.
من جانبه قال ديفيد دي روش العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي، إن الحوثيين استخدموا صواريخ باليستية قصيرة المدى لاستهداف مناطق من بينها عدن، معتبرا أن إظهار قدرتهم على ضرب المدينة يجعل تحريك القوات البرية والعناصر العسكرية التابعة للتحالف إليها أكثر صعوبة.
وفيما يتعلق بالموقف السعودي، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يدرك حجم التحديات التي تواجه المملكة، ولا يرغب في الدخول في مفاوضات شاملة مع الحوثيين قبل تحقيق مكاسب ميدانية داخل اليمن يمكن توظيفها أوراق ضغط على طاولة التفاوض.
وأشار المسؤولون إلى أن الجيش السعودي نفذ ضربات جوية متكررة ضد مواقع الحوثيين، في حين تحدثت الجماعة عن هجمات استهدفت مسؤولين تابعين لها في صنعاء، الخاضعة لسيطرتها.
لكن ولي العهد بحسب المسؤولين، يتحفظ على إرسال مزيد من القوات السعودية إلى اليمن، خشية تكبد خسائر بشرية وإثارة غضب داخلي، في ظل سقوط عشرات القتلى بالفعل، رغم عدم إعلان السلطات السعودية عن تلك الخسائر رسميا.
بدوره حذر ماجد المذحجي، المحلل اليمني وأحد مؤسسي مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، من أن المطالبة الحوثية بالتعويضات المالية قد تفتح الباب أمام ممارسة ضغوط وابتزاز متكرر للمملكة في المستقبل.










