2 يناير .. مسار مرحلة جديدة في حضرموت
مقال الرأي/كتبه: القاضي أكرم نصيب العامري

شكّل يوم 2 يناير 2026م محطة مفصلية في تاريخ حضرموت الحديث، ومرحلة فارقة دشّنت مسارًا جديدًا في التعاطي مع التحديات السياسية والأمنية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.
فقد جاء هذا اليوم بعد أحداث عصيبة امتدت لنحو 33 يومًا، كشفت حجم الاختلالات المؤسسية، وضعف الولاءات، وتباين السياسات داخل مؤسسات الدولة، في مقابل بروز مواقف صلبة لرجال دولة تحلّوا بالحكمة والشجاعة والمسؤولية الوطنية.
ولم يكن ما شهدته حضرموت صراعًا عابرًا، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع والدولة على ضبط الانفعال بالحِلم، والغضب بالصبر، والتعامل مع التحديات بشجاعة تحمي الدماء وتصون الكرامة.
كما أن التفاف القوى الحضرمية حول الدولة ومؤسساتها مثّل نقطة تحوّل أساسية، أسست لمرحلة جديدة لا مكان فيها للثأر أو الإساءة أو الانتقام.
إن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على سيادة المؤسسات لا الأشخاص، والتوافق لا الانفراد، والشراكة لا التبعية، بما يمكّن أبناء حضرموت من قيادة قرارهم الأمني والعسكري والإداري، وتحقيق مصالح المحافظة، وبناء نموذج لدولة مؤسسات ترتكز على التنمية والتعايش واحترام الحقوق.
ومن هذا المنبر، أُطلقت دعوة مسؤولة وشاملة لكافة المكونات السياسية والمجتمعية، ووجهاء وشباب حضرموت، تضمنت خمس نقاط رئيسية لضمان نجاح المرحلة الجديدة ومنع عودة الصراع، أبرزها:
الدعوة إلى عمل تشاركي حقيقي بين قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، ممثلة بالمحافظ سالم الخنبشي، والقوى السياسية والمجتمعية، لجعل حضرموت نموذجًا سياسيًا وأمنيًا وتنمويًا.
التأكيد على أن الحوار يظل الطريق الأمثل لمعالجة التباينات السياسية، والوصول إلى توافقات تعزز الشراكة، وتُهيئ بيئة مستقرة لقيام مؤسسات الدولة بمهامها.
مطالبة الدولة بمعالجة التجاوزات التي رافقت الأحداث منذ 2 ديسمبر، وجبر الضرر، ومعالجة الأسباب المؤسسية التي أدّت إلى الأزمة.
الدعوة إلى شراكة فاعلة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لدعم الاستقرار والتنمية، وتعزيز الأمن، وضمان شراكة سياسية حضرمية شاملة بعيدًا عن التفرد أو الإقصاء.
الحث على الانخراط المسؤول في مؤتمر المكونات الجنوبية، برعاية المملكة العربية السعودية، وطرح رؤية حضرموت السياسية والاقتصادية والعسكرية المتوافق عليها.
ختامًا تبقى حضرموت قادرة، برجالها وحكمتها، على تحويل المحن إلى فرص، وصياغة مستقبل يقوم على الاستقرار والشراكة وبناء الدولة، سائلين الله أن يحفظ حضرموت وأهلها.







