الحوثيون يطلقون آلية جديدة لعبور البحر الأحمر (وثائق)
متابعات/الدستور الاخبارية

خصصت جماعة الحوثي بريدا إلكترونيا لتلقي طلبات عبور السفن في البحر الأحمر، في خطوة تعكس سعيها إلى فرض مزيد من الرقابة على حركة الملاحة البحرية، ودفع شركات الشحن إلى طلب تطمينات وموافقات مسبقة قبل المرور.
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تحقيق استند إلى مراجعة مراسلات بين شركات شحن وكيان غير معروف يتبع للحوثيين، أن الجماعة باتت تمارس فعليا نوعا من الرقابة على حركة الملاحة في البحر الأحمر، من خلال نظام مخصص لتلقي طلبات السفن الراغبة في الحصول على إذن بالعبور.

وتعتمد هذه الآلية بصورة أساسية على إرسال طلب عبر البريد الإلكتروني إلى الحوثيين، للحصول على موافقة أو تطمينات بشأن سلامة المرور.
وفي مطلع عام 2024، أنشأت الجماعة كياناً إداريا أطلقت عليه اسم «مركز تنسيق العمليات الإنسانية»، تولى معالجة طلبات شركات الشحن والتواصل معها بشأن العقوبات التي يفرضها الحوثيون.
ومن الناحية النظرية، كان بإمكان السفن التي لا ترتبط بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل عبور البحر الأحمر دون التواصل مع المركز. لكن إعلان الحوثيين في يوليو فرض حصار بحري على السعودية دفع بعض شركات الشحن إلى طلب تطمينات بشأن سلامة العبور قبل استئناف المرور في المنطقة، وفقا لبحارة ومحللين في الشؤون البحرية ومراسلات اطلعت عليها الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى أنها اطلعت على نموذج مختصر لأحد طلبات العبور، أُرسل إلى الحوثيين في 16 أغسطس.

وبحسب إفادات أفراد من أطقم السفن والمراسلات التي راجعتها الصحيفة، فإن الحوثيين يردون عادة على الطلبات خلال 24 ساعة، في حال قرروا التجاوب معها، ومن بين الحالات التي أوردها التحقيق، موافقة الجماعة في سبتمبر على عبور سفينة الحاويات الصينية «Zhong Cheng Chang Ling».
وقال قبطان السفينة إن شركة الإدارة البحرية أوصته بالتواصل مع الحوثيين كإجراء احترازي. وعقب تلقي الرد، غيّرت السفينة، مساء 8 سبتمبر، وجهتها من ميناء كلانغ الماليزي، أحد أبرز مراكز شحن الحاويات في منطقة مضيق ملقا، وأدرجت في بياناتها عبارة «حارس مسلح على متنها»، وهي صيغة تُستخدم عادة للإشارة إلى وجود حراسة مسلحة بهدف ردع هجمات الحوثيين وعمليات القرصنة.
وأبحرت السفينة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، قبل دخولها المحيط الهندي في 11 سبتمبر، ثم عادت لاحقا إلى وجهتها الأصلية، وفقا لبيانات تتبع السفن.
وخلال الرحلة التزمت السفينة بالتعليمات التي تلقتها من الحوثيين، وأبقت أجهزة التعريف الآلي (AIS) قيد التشغيل طوال مسار الإبحار.
في المقابل، فضلت سفن أخرى تجنب التواصل مع الحوثيين، الذين تفرض عليهم الولايات المتحدة عقوبات وتصنفهم ضمن المنظمات الإرهابية الأجنبية، كما تحذر الإرشادات الرسمية الصادرة عن هيئات بحرية دولية من التعامل مع «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» أو التسجيل لديه.










