اكتشاف فوهة قمرية نتجت عن حدث نادر يتكرر كل 132 عاما

علوم الفلك/الدستور الاخبارية

 

اكتشف علماء فوهة اصطدام ضخمة على سطح القمر، تشكلت إثر اصطدام قوي بجسم فضائي قبل نحو عامين، في حدث لم يتم رصده مباشرة عند وقوعه، لتصبح الفوهة الأكبر المعروفة في النظام الشمسي التي تشكلت خلال العصر الحديث.

ويبلغ قطر الفوهة، التي سُميت «McGetchin» تكريماً للعالم الراحل توماس ماكغيتشين، نحو 222 متراً، فيما يصل عمقها إلى 43 متراً، أي أنها أكبر بنحو ثلاثة أضعاف من أكبر فوهة حديثة سابقة رصدتها مركبة الاستطلاع القمرية التابعة لوكالة ناسا.

وقال الباحثون إن اصطداماً بهذا الحجم يحدث، وفق التقديرات، مرة واحدة كل 132 عاماً، ما يجعل الحدث فرصة علمية نادرة لدراسة كيفية تغير سطح القمر وتأثير الاصطدامات على التربة القمرية.

كيف اكتُشفت الفوهة؟

رصدت مركبة الاستطلاع القمرية التابعة لناسا الفوهة على الجانب القريب من القمر في مايو 2024، بعد فترة قصيرة من تشكلها نتيجة اصطدام شظية قادمة من كويكب أو مذنب.

ولم تكتشف التلسكوبات الأرضية والفضائية الاصطدام لحظة وقوعه، كما لم تُلاحظ الفوهة في البداية ضمن الصور التي التقطتها المركبة.

وبعد مراجعة كميات كبيرة من البيانات، تمكن العلماء في أغسطس 2025 من تحديد الفوهة، قبل أن تجمع المركبة صوراً أكثر تفصيلاً لها خلال الخريف، ليتم تأكيد الاكتشاف في وقت لاحق.

ونُشرت نتائج دراستين حول الاكتشاف في دورية Science Advances، حيث وصف الباحثون الحدث بأنه ملاحظة نادرة إحصائياً يمكن اعتبارها «مرة واحدة في العمر».

اصطدام أعاد تشكيل التربة القمرية

وأظهرت الدراسات أن الاصطدام أحدث تأثيرات واسعة على سطح القمر، إذ أدى إلى تحريك مواد وتربة قمرية على مسافة تزيد على 100 كيلومتر، كما قذف الغبار والصخور بزاوية أعلى مما كان متوقعاً.

وحددت دراسة أخرى منطقة باردة يبلغ قطرها نحو 7 كيلومترات حول الفوهة، وهو ما يتوافق مع تفكك الطبقة العليا من تربة القمر نتيجة قوة الاصطدام.

وشبه الباحث ديفيد بيج من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس هذه العملية بـ«حراثة» التربة، موضحاً أن الاصطدامات تعمل على تقليب الرواسب وإظهار مواد كانت موجودة في الطبقات السفلية.

وأظهرت عمليات رصد سابقة لمركبة الاستطلاع القمرية، منذ إطلاقها عام 2009، أن السنتيمترين العلويين من تربة القمر يتعرضان لإعادة ترتيب بواسطة المواد المقذوفة كل نحو 80 ألف عام، وهي فترة أسرع مما كان العلماء يعتقدون سابقاً.

وأشار الباحثون إلى أن ذلك يعني أن آثار أقدام رواد بعثات «أبولو» على سطح القمر لن تبقى إلى الأبد، بل ستتعرض تدريجياً للتغيير بفعل هذه العمليات الطبيعية.

أهمية الاكتشاف لخطط ناسا

ولا تقتصر أهمية الفوهة الجديدة على دراسة تاريخ القمر، إذ يمكن أن تساعد نتائجها في تقييم المخاطر التي قد تواجه المنشآت المستقبلية على سطحه.

ويعتزم العلماء دراسة مسارات المواد المقذوفة من الفوهة وحساب احتمالات وصولها إلى مواقع القواعد القمرية التي تخطط ناسا لإنشائها، بما يساعد المهندسين على تصميم هياكل أكثر قدرة على تحمل تأثيرات الاصطدامات وحماية رواد الفضاء والمنشآت المستقبلية.

        رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!    

للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:

اضغط هنا للتعليق المباشر 📥

⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى