أسواق الطاقة على صفيح ساخن .. التوترات السياسية تشعل أسعار الوقود عالميًا
أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

تشهد أسواق الطاقة العالمية منذ مطلع عام 2026 موجة صعود حادة وغير مسبوقة في أسعار النفط ومشتقاته (البنزين والديزل) وسط مخاوف متزايدة من دخول الاقتصاد العالمي في دوامة تضخمية جديدة قد تعيق نمو التجارة الدولية.
وحسب أحدث البيانات الرسمية الصادرة في مايو 2026، بلغ المتوسط العالمي لسعر لتر البنزين نحو 1.52 دولار، فيما قفزت العقود الآجلة للبنزين في السوق المرجعية وتجاوزت حاجز 3.60 دولار للجالون، مقتربة من أعلى مستوياتها في أربع سنوات.
1. الأسباب الرئيسية وراء استمرار الارتفاع
صدمة مضيق هرمز والأمن البحري: يكمن المحرك الأساسي للاشتعال الحالي في استمرار الاضطرابات الجيوسياسية الحادة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً شبه التوقف والإغلاق الذي طال حركة ناقلات البترول عبر مضيق هرمز الحيوي، والذي يمر من خلاله نحو 31% من تدفقات النفط الخام عالمياً.
تعثر محادثات السلام وضبابية المشهد: تذبذب الأسعار جاء مدفوعاً بـتأرجح الأنباء حول المفاوضات ومقترحات وقف إطلاق النار؛ فحينما تصطدم المساعي الدبلوماسية بحائط مسدود، تسارع الأسواق إلى تسعير “مخاطر انقطاع الإمدادات”، مما يقفز بالأسعار فوراً.
ارتفاع تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد: تسببت التوترات البحرية في رفع كلفة التأمين والشحن للمسافات الطويلة، مما ألقى بظلاله مباشرة على تكلفة “الوقود المستورد”.
2. خريطة التأثر والتفاوت بين الدول
توضح المؤشرات الدولية (مثل GlobalPetrolPrices) أن خريطة الأسعار العالمية لا تتحرك بوتيرة واحدة، نظراً لاختلاف آليات الدعم والضرائب:
الأسواق المحررة (الأسرع تأثراً): كانت الأسواق المفتوحة والمحررة هي الأسرع في تمرير الصدمة للمستهلك النهائي. وسجلت دول مثل ميانمار، الفلبين، ولاوس نسب ارتفاع قياسية تجاوزت 100% في أسعار الديزل والبنزين خلال الأسابيع الماضية.
تأثر الأسواق العربية: تصدرت الأردن والمغرب قائمة الدول العربية الأعلى سعراً للبنزين والديزل على التوالي، في حين قادت الإمارات ولبنان والمغرب ومصر قائمة الدول العربية الأكثر تأثراً بالزيادة المتسارعة منذ بدء الأزمة الجيوسياسية الأخيرة.
الولايات المتحدة: سجلت أسعار الوقود المستورد قفزة قياسية بلغت 16.3%، مما دفع بمتوسط سعر الجالون على المستوى الوطني لتخطي عتبة الـ 4 دولارات، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية محلياً.
3. التداعيات الاقتصادية المتوقعة
صدمة ثلاثية الأبعاد: تحذر التقارير الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي من أن استمرار هذه الأزمة سيؤدي إلى صدمة ثلاثية تشمل: ارتفاع أسعار الطاقة، واشتعال أسعار المواد الغذائية (بسبب كلف النقل)، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
تراجع نمو التجارة العالمية: تشير دراسات معاهد رصد السياسات الاقتصادية إلى أن تقلبات الأسعار وعدم استقرارها تشكل خطورة أكبر من الارتفاع الثابت؛ حيث يُتوقع أن يتراجع نمو التجارة العالمية بنسب واضحة، وتعتبر الدول الناشئة والصين (بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة) من أكثر الأطراف تضرراً.
السياسات النقدية والفوائد: هذا الصعود القياسي في كلفة الطاقة سيجبر البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، على الحذر والتمسك بمستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع كأداة لكبح التضخم، مما يعني تباطؤاً إضافياً في وتيرة النشاط الاقتصادي.
4. نظرة مستقبلية
تشير نماذج الاقتصاد الكلي وتوقعات المحللين في أسواق النفط (أوبك وأوابك) إلى أن الأسعار مرشحة للاستمرار في مستوياتها المرتفعة بالقرب من مستويات عام 2022 ما لم يحدث انفراج حقيقي ومستدام في المشهد الجيوسياسي يضمن التدفق الآمن لإمدادات النفط عبر الممرات المائية الإستراتيجية.
ويظل المستهلك ذو الدخل المتوسط والمحدود هو الحلقة الأضعف التي تتحمل العبء المباشر لهذه الموجة التضخمية في حياته اليومية.
رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!
للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:
اضغط هنا للتعليق المباشر 📥⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.









