6 آلاف رائد أعمال يغادرون بريطانيا .. والإمارات وجهتهم الأولى متجاوزة أمريكا وإسبانيا

أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

 

غادر 6 آلاف من أصحاب الشركات ذات النمو المرتفع، المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين، وحين بحثوا عن وجهة بديلة، تجاوزوا الولايات المتحدة وإسبانيا وسواهما، واختاروا دولة الإمارات، هذا ما كشفته شركة إدارة الثروات “راثبونز”، السبت الماضي، استناداً إلى بيانات بين 2024 و2026، فما السر الذي يجعل الإمارات الخيار الأول دائماً لرواد الأعمال من مختلف دول العالم؟.

لا تعكس هذه الأرقام مجرد حركة هجرة عابرة، بل تجسد مكانة باتت تحتلها الإمارات في خريطة الأعمال العالمية، إذ نجحت الدولة في تحويل نفسها إلى منصة استقطاب حقيقية لأصحاب الشركات عالية النمو، بفضل منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءة الضريبية، والاستقرار السياسي، والمرونة التشريعية، والبنية التحتية العالمية، وهي عوامل لا تعمل كل منها بمعزل عن الأخرى، بل تتشابك لتنتج بيئة أعمال نادراً ما تجتمع عناصرها في مكان واحد.

نظام ضريبي محفز

ويبدأ الاختيار في الغالب بالنسبة لرائد الأعمال، استناداً على ما يخدم مصلحة الاستثمار، والإمارات تقدم في هذا الجانب معادلة واضحة، وهي نظام ضريبي محفز ومستقر يمنح أصحاب الشركات قدرة أكبر على إعادة استثمار أرباحهم وتسريع نموهم.

وفي هذا السياق، فسر مأمون أبو العز، المتخصص في الشأن الاقتصادي وريادة الأعمال، هذه الجاذبية بقوله إن “النظام الضريبي الواضح والمحدد في الإمارات مقارنة مع العديد من الاقتصادات المتقدمة يمنح الشركات قدرة أكبر على إعادة استثمار أرباحها وتسريع نموها”.

ونوه أبو العز، إلى أن الميزة الضريبية وحدها لا تكفي لتفسير الظاهرة، إذ أن الاستقرار السياسي والاقتصادي طويل الأمد يوفر بيئة منخفضة المخاطر لاتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى، مؤكداً أن “هذا المزيج بين الانضباط المالي والاستقرار المؤسسي يعزز ثقة المستثمرين ويجعل الإمارات وجهة مفضلة للشركات الباحثة عن بيئة مستقرة تدعم النمو المستدام”.

بنية تحتية متقدمة

وحين يستقر رائد الأعمال في الإمارات، لا يجد نفسه في مكان مريح للإقامة فحسب، بل في نقطة تشغيلية متقدمة تمنحه وصولاً فعلياً إلى أسواق إقليمية وعالمية.

وفي هذا السياق، أكد عمران ثوبان الخبير الاقتصادي، أن البنية التحتية العالمية تشكل عاملاً حاسماً في هذا الاختيار، إذ يتكامل فيها نظام الموانئ والمطارات وشبكات النقل الحديثة مع بنية رقمية متطورة وخدمات حكومية ذكية، مما يمنح الشركات كفاءة تشغيلية عالية في الوصول إلى الأسواق.

وأضاف ثوبان، أن توافر المناطق الحرة المتخصصة والمساحات المكتبية المتقدمة والخدمات اللوجستية المتكاملة؛ يجعل من الإمارات منصة مثالية لإطلاق المشاريع وتوسيعها بثقة واستقرار، وهي معادلة يصعب على كثير من الوجهات المنافسة تقديمها بالمستوى ذاته”.

تشريعات مرنة

وفي عالم تتسارع فيه وتيرة التحولات التكنولوجية، يغدو التشريع الجامد عائقاً بحد ذاته، وهنا تبرز ميزة الإمارات، ويؤكد عمران ثوبان، أن مرونة المنظومة القانونية وسرعة تحديثها يعد عاملاً فارقاً، والقوانين الإماراتية توفر وضوحاً تنظيمياً يحمي المستثمرين ويعزز الشفافية، مع تقليص التعقيدات البيروقراطية وتسريع إجراءات التأسيس والتوسع.

ورأى الخبير الاقتصادي، أن ما يميز الإمارات عن غيرها من الوجهات الاستثمارية ليس فقط ما تقدمه للشركات اليوم، بل ما تُتيحه لها غداً، فالدولة لا تبني بيئة أعمال محلية مغلقة، بل تبني جسراً حقيقياً نحو أسواق عالمية، ورائد الأعمال الذي يؤسس شركته في الإمارات لا يستثمر في سوق واحدة، بل يضع نفسه في قلب منظومة تجارية تمتد لتغطي أكثر من ثلاثة مليارات مستهلك في محيطها الإقليمي المباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى