رحلة مطار دبي إلى القمة .. كيف تحول حلم كبير إلى محرك اقتصادي؟
أخبار وتقارير/الإمارات/الدستور الاخبارية


بالسفر عبر الزمن يمكن للمرء تقصي حكاية نجاح كبيرة عنوانها مطار دبي، أثرها واضح في كل العالم، وفي حقيبة كل مسافر، أو في خفايا أحلامه.
وإن كانت البداية متواضعة وبسيطة تظل هي العنوان الأبرز فيما نراه اليوم من تطور لا حدود له، ومساحة تحتاج إلى رحلات استكشاف كبيرة، بدءاً من تعداد الطائرات المتوقفة في جنبات المطار، وليس انتهاء بأعداد المسافرين المهولة القادمين والمغادرين.
أحلام كبيرة
بدأت حكاية مطار دبي رسمياً عام 1959، ولكن قبل ذلك التاريخ كانت الفكرة تنضج رويداً رويداً في مخيلة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، صاحب الأحلام الكبيرة، والذي وضع حجر الأساس في عام 1959، وافتتح المطار رسمياً في 30 سبتمبر(أيلول) 1960.
قد يستغرب البعض ممن يجهلون التاريخ أو يكتفون برؤية الحاضر باندهاش أن مطار دبي عند افتتاحه امتلك مدرجاً واحداً بطول 1800 متر مصنوع من رمال المدينة، ومبنى صغيراً للركاب، بقدرة محدودة على استقبال طائرات معينة وغالباً الأنواع الصغيرة مثل “دوغلاس دي سي-3”.
نقلة نوعية
لم يستغرق الانتقال إلى الخطوة الثانية في تطوير المطار وقتاً طويلاً، فبعد 5 سنوات فقط، تحول المدرج الرملي إلى إسفلتي عام 1965، بنقلة نوعية مكنته ولأول مرة من استقبال الطائرات النفاثة الكبيرة.
خطوة تلو الخطوة وعبر سنين ممتدة وعمل دؤوب استطاع المطار بفضل جهود القائمين عليه تحقيق قفزة هائلة في السبعينيات، الفترة الفضية للمطار، التي شهدت بناء مبنى جديد من 3 طوابق، وبرج مراقبة جديد، وتوسعة إضافية للمدارج لاستقبال الطائرات الضخمة مثل “بوينغ 747”.
السوق الحرة وطيران الإمارات
يبحث المسافرون في رحلاتهم عن تجارب خالدة، وذكريات تدوم للأبد، معظمها يسجل في المطارات، وأسواقها الحرة، ومطار دبي واكب الزمن وتعداه بقفزات ضوئية، بعد أن بدأ سوقه الحرة في عام 1983 والتي تعرف اليوم كمنافس عالمي يتسابق المسافرون على اقتناء ذكرى من رفوفه.
كانت فترة الثمانينات حافلة بالتطوير، وبتسارع النمو، والبحث عن الجديد وسباق العصر لوضع بصمة أكبر في مجال الطيران، وفي عام 1984 أتى القرار الكبير بافتتاح المدرج الثاني المتطور، وعقبه بعام واحد تحقق واحد من أهم الإنجازات بإطلاق طيران الإمارات الذي يمد جناحيه اليوم في كل أنحاء العالم بمستويات ترفيه وخدمات راقية تحيّر المنافسين.
منافسة عالمية
في غضون 20 عاماً بين الفترة من عام 1990 إلى 2010، خرج المطار من سباق المنافسة الإقليمي إلى العالمي من أوسع أبوابه عبر سلسلة تحسينات كتبت رحلة صعوده إلى المرتبة الأولى في العالم.
ففي عام 1990 تم افتتاح “مبنى الركاب 2” لرفع الطاقة الاستيعابية، وفي بداية الألفية الثانية افتتح “الكونكورس 1” المعروف حالياً “بكونكورس سي”، ليرتفع استيعاب المطار إلى 23 مليون مسافر.
بعد 8 سنوات، وفي عام 2008، تم افتتاح “مبنى الركاب 3” الضخم المخصص حصرياً لطيران الإمارات. أما عام 2013 فكان موعداً مع رحلة تحقيق الأرقام القياسية وكسرها بتدرج، وفيه جرى افتتاح مبنى “كونكورس A”، أكبر منشأة في العالم مخصصة لطائرات A380.
حلقة الوصل
عام 2014 كان استثنائياً بامتياز، وفيه تحقق حلم دبي باحتضان أفضل مطارات العالم وحلقة الوصل الأهم بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، ودخل بوابة التاريخ من أوسع أبوابه بكسر رقم جديد صعد به إلى القمة ليصبح الأول عالمياً في عدد المسافرين الدوليين متجاوزاً مطار أتلانتا الأمريكي.
وفي عام 2018، كتب رقم جديد في سجل تاريخ مطار دبي الذي أتم في ذلك العام استقبال المسافر رقم مليار منذ تأسيسه.
جائحة كوفيد- 19
وبما أن أي رحلة لا تخلو من المصاعب، كان من الطبيعي أن يمر مطار دبي بتراجعات لم تكن بسبب قصور في قدراته أو إمكاناته بل بأمور خارجة عن الإرادة جاءت مع اجتياح جائحة كورونا للعالم، وتعطيلها حركة السفر حول العالم لمدة 3 سنوات من عام 2019 إلى 2021، وخلالها شهد المطار تراجعاً في حركة المسافرين.
وبمجرد رحيل الجائحة، عاد مطار دبي ليستأنف قصته بلغة الأرقام الكبيرة، محققاً إنجازات جديدة ومحافظاً على صدارته للمركز الأول على مدى 10 سنوات، بدخوله التاريخ مرة ثانية بعدد مسافرين قياسي وصل إلى 95 مليوناً لأول مرة مبتعداً عن منافسيه الذين عجزوا عن رحلة منافسته الشاقة.







