وثائق بريطانية تكشف تفاصيل خلاف أوروبي مع القذافي عام 1996

متابعات/الدستور الاخبارية

كشفت وثائق بريطانية أُفرج عنها حديثاً عن تفاصيل خلاف دبلوماسي بين ليبيا وعدد من الدول الأوروبية عام 1996، على خلفية ترتيبات زيارة وفد «الترويكا» الأوروبية إلى طرابلس، وما رافقها من تباينات بشأن جدول الأعمال والرسائل السياسية التي كان من المفترض إيصالها إلى القيادة الليبية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «اندبندنت عربية»، اليوم الاثنين، استناداً إلى الوثائق التاريخية، فقد برز الانقسام داخل المجموعة الأوروبية بين بريطانيا وهولندا وفرنسا، التي أبدت تحفظات على طريقة تنفيذ الزيارة ونتائجها، وإيطاليا وإسبانيا، اللتين دافعتا عن أداء الوفد واعتبرتا مهمته متوافقة مع التفويض الممنوح له.

وتعود تفاصيل الأزمة إلى التحضير لزيارة كان مقرراً أن يجريها وفد «الترويكا» إلى طرابلس يومي 3 و4 أبريل 1996، قبل أن تتعثر الترتيبات بسبب اعتراضات ليبية على موعد الزيارة وجدول أعمالها، إلى جانب رفض طرابلس ربط تحرك الوفد الأوروبي بزيارة مماثلة إلى إيران.

وأوضحت الوثائق أن برقية بريطانية مؤرخة في 16 أبريل 1996 نقلت مضمون برقية سابقة أُرسلت من طرابلس في الثالث من الشهر نفسه، خلصت إلى أن المطالب الليبية تستدعي إما تأجيل المهمة أو إلغاءها، مع التوصية برفض الشروط التي وضعتها السلطات الليبية.

وكان من أبرز نقاط الخلاف إدراج زيارة ليبيا ضمن إطار دبلوماسي واحد مع زيارة إيران، وهو ما اعتبرته طرابلس ربطاً سياسياً غير مقبول بين البلدين. وأشارت الوثائق إلى أن الجانب البريطاني تعمد الجمع بين الزيارتين، خشية أن تؤدي تحركات أوروبية منفصلة في المنطقة إلى إضعاف الرسالة السياسية الموجهة إلى طهران وطرابلس.

ولم ترفض ليبيا استقبال الوفد من حيث المبدأ، لكنها طلبت تأجيل الزيارة إلى ما بعد عيد الفصح، وتوسيع جدول المباحثات ليشمل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وليبيا وقضية لوكربي، فضلاً عن اشتراط عدم تسليم رسائل مكتوبة خلال اللقاءات.

ورأت التقديرات البريطانية آنذاك أن الاستجابة للمطالب الليبية قد تتيح للقيادة في طرابلس تقديم الزيارة باعتبارها مؤشراً على تحسن العلاقات مع أوروبا، لا سيما إذا وافق الوفد على توسيع نطاق المباحثات بما يتجاوز الأهداف السياسية المحددة مسبقاً.

وفي المقابل، رأى عدد من رؤساء البعثات الأوروبية أن التشدد بشأن موعد الزيارة وجدول أعمالها قد يعرقل المهمة، وأن إبداء قدر من المرونة يمكن أن يسهم في إنجازها.

وأوصى معدّ البرقية البريطانية برفض إعادة إدراج زيارة طرابلس ضمن برنامج مؤجل إلى ما بعد عيد الفصح، معتبراً أن إلغاء المهمة لن تترتب عليه عواقب كبيرة، في ظل تقديرات بأن التحرك الدبلوماسي لن يؤدي إلى تغيير ملموس في موقف النظام الليبي من الإرهاب الفلسطيني وعملية السلام في الشرق الأوسط.

ورغم الاعتراضات، جرت الزيارة في نهاية المطاف، لكن نتائجها أثارت خلافاً داخل المجموعة الأوروبية، بعدما أعرب الوفد البريطاني عن قلقه من الطريقة التي نُفذت بها المهمة، معتبراً أن «الترويكا» تجاوزت نطاق التفويض المرتبط بقرارات اجتماع باليرمو، وأن الرسالة التي نقلتها إلى الجانب الليبي اتسمت بودّية أكبر مما ينبغي.

وأكد الموقف البريطاني أن الهدف الأساسي من الزيارة كان إيصال رسالة واضحة وحازمة بشأن الإرهاب وعملية السلام في الشرق الأوسط، وليس فتح مسار لتطوير العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وليبيا.

كما شددت الوثائق على أن الوفد لم يكن مخولاً بمناقشة تفاصيل قضية لوكربي أو تقديم إشارات إيجابية بشأن إمكانية مشاركة ليبيا في عملية برشلونة، المتعلقة بالشراكة الأوروبية المتوسطية. وانتقدت لندن كذلك عدم إثارة ملف الخروقات الليبية للحظر الجوي، رغم مطالبتها بإدراجه ضمن المباحثات.

وأيدت هولندا الموقف البريطاني، معتبرة أن الدول الأوروبية لم تتفق على تشجيع العلاقات مع ليبيا، وأن التصريحات الإيجابية الصادرة عن الجانب الليبي ينبغي أن تتبعها خطوات عملية.

في المقابل، دافعت إسبانيا وإيطاليا عن أداء الوفد، ورفضتا اعتبار الزيارة خروجاً عن التفويض الممنوح له. ورأت مدريد أن «الترويكا» نجحت في إيصال رسالة واضحة بشأن الإرهاب، فيما اعتبرت روما أن المهمة نُفذت وفق القرارات المتخذة في باليرمو، وأن الجانب الليبي استغل اللقاء لطرح ملفات إضافية تعامل معها الوفد وسجل ملاحظاته بشأنها.

أما فرنسا، فأبدت بدورها تحفظات على كيفية تنفيذ المهمة، وأيدت عدداً من الانتقادات البريطانية، ولا سيما ما يتعلق بتجاوز التفويض وعدم إيصال رسالة قوية بشأن خرق الحظر الجوي.

وتسلط الوثائق الضوء على تباين المواقف الأوروبية في التعامل مع ليبيا خلال تسعينيات القرن الماضي، بين اتجاه ركز على الالتزام الصارم بالرسائل السياسية المحددة مسبقاً، وآخر رأى أن المرونة الدبلوماسية تتيح الحفاظ على قنوات التواصل ومناقشة الملفات العالقة مع طرابلس.

صحيفة الدستور الإخبارية
تابع أخبارنا أولًا بأول عبر قناتنا الرسمية على تيليجرام
انضم إلى قناة تيليجرام
أخبار عاجلة وتحديثات مستمرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى