فشل “الشرعية” في معركة السيادة الرقمية.. كيف ستعود صنعاء ومنظومة الاتصالات لا تزال رهينة بيد الحوثي؟
عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

تتصاعد حدة الانتقادات الشعبية والإعلامية الموجهة للسلطة الشرعية، وسط تساؤلات قاسية ومشروعة حول جدوى الحديث عن استعادة المحافظة المختطفة صنعاء، في وقت لا يزال فيه مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في موقف العاجز تماماً عن استعادة قطاع الاتصالات، أو سحب البساط من تحت مليشيا الحوثي في ملف شركة “يمن نت” والمؤسسات السيادية التابعة للوزارة.
ويرى مراقبون ونشطاء أن استمرار سيطرة المليشيا الحوثية على مفاصل الاتصالات من قلب صنعاء، يمثل وصمة عار في جبين المؤسسات الرسمية، معتبرين أن العجز عن نقل مركز التحكم والسيطرة الفنية إلى العاصمة عدن هو تجسيد للفشل الإداري والسياسي؛ فمن يعجز عن تحرير “سيرفر” أو استعادة إدارة شركة خدمية، لن يكون قادراً بأي حال من الأحوال على خوض معركة تحرير وطن أو استعادة المحافظات التي تحت سيطرة الحوثي.
لقد تحول قطاع الاتصالات في يد المليشيا إلى سلاح فتاك يتجاوز الجوانب الخدمية؛ حيث أقدمت المليشيا مؤخراً على حجب تطبيقات البنوك التي استجابت لقرارات البنك المركزي ونقلت مقراتها إلى عدن، في خطوة وصفت بأنها “إرهاب اقتصادي” مكشوف.
هذا التغول الحوثي واستخدام البنية التحتية للدولة كأداة للابتزاز ومعاقبة المؤسسات المالية، يضع مجلس القيادة الرئاسي أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، إذ إن الاكتفاء ببيانات التنديد لم يعد كافياً أمام ضياع السيادة الرقمية.
وشددت الأصوات الحرة على أن معركة استعادة الاتصالات هي “معركة سيادة” لا تقل ضراوة عن الجبهات العسكرية، مطالبين مجلس القيادة الرئاسي باتخاذ قرارات حاسمة وفورية تنهي هذا الارتهان المهين، وتجتث مخالب الحوثي من هذا القطاع الحيوي الذي يدر المليارات على خزائن المليشيا ويمنحها قدرة التجسس والتحكم بمصالح المواطنين.
إن استعادة وزارة الاتصالات وشركة “يمن نت” ليست مجرد إجراء إداري، بل هي الاختبار الحقيقي لإرادة الدولة؛ فإما انتزاع هذا الملف السيادي وفرض الهيبة الكاملة، أو الاعتراف الضمني بالعجز عن مقارعة المليشيا في الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها استعادة صنعاء.







