قنبلة تهدد إسرائيل بسبب إيران ولبنان .. تحذيرات رسمية من الانهيار

أخبار وتقارير/وكالات/الدستور الاخبارية

 

كشفت وثيقة الميزانية الإسرائيلية المحدثة للأعوام 2027-2029 عن أزمة مالية واجتماعية غير مسبوقة قد تواجه إسرائيل خلال السنوات القليلة المقبلة.

فقد حذرت وزارة المالية من أن مؤسسة التأمين الوطني، التي تشكل العمود الفقري لشبكة الحماية الاجتماعية في البلاد، ستصبح عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها القانونية ابتداء من عام 2029.

في المقابل، يواصل الإنفاق العسكري المرتفع الناتج عن الحرب في لبنان وعملية “زئير الأسد” مع إيران استنزاف الموارد المالية للدولة ودفع ميزانية الدفاع إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يفاقم عجز الموازنة العامة ويزيد من حجم الدين الحكومي. وبينما تكافح إسرائيل لتغطية الأعباء الأمنية المتصاعدة، كشفت وزارة المالية عن معطيات اكتوارية مثيرة للقلق بشأن مستقبل مؤسسة التأمين الوطني، محذرة من أزمة مالية متفاقمة قد تهدد قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها خلال السنوات المقبلة إذا لم تتخذ إجراءات إصلاحية عاجلة.

ويكتسب هذا التحذير أهمية استثنائية لأنه لا يتعلق بمؤسسة مالية عادية، بل بالجهة المسؤولة عن دفع مخصصات التقاعد والبطالة والإعاقة ورعاية كبار السن وتعويضات المصابين والأسر المحتاجة، ما يعني أن أي انهيار في قدرتها المالية قد ينعكس مباشرة على ملايين الإسرائيليين الذين يعتمدون على مخصصاتها الشهرية.

وبحسب التقديرات الرسمية، دخلت المؤسسة بالفعل مرحلة العجز الجاري منذ عام 2024، فيما بلغ العجز نحو 6.4 مليارات شيكل خلال عام 2025. وحتى الآن تمكنت المؤسسة من تغطية الفجوة المالية من خلال الاحتياطيات المتراكمة خلال السنوات الماضية، إلا أن وزارة المالية تؤكد أن هذه الاحتياطيات لن تكون كافية بعد عام 2029، الأمر الذي قد يضع المؤسسة أمام واقع غير مسبوق يتمثل في عدم قدرتها على دفع جميع الاستحقاقات التي يكفلها القانون.

وتحمل هذه التقديرات أبعادا تتجاوز الجانب المالي البحت، إذ تعني عمليا احتمال تعرض منظومة الرفاه الاجتماعي الإسرائيلية لهزة عميقة. فالتأمين الوطني يمثل بالنسبة لمئات آلاف المتقاعدين وذوي الإعاقة والعاطلين عن العمل المصدر الأساسي أو الوحيد للدخل، وأي تقليص في المدفوعات قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر واتساع الفجوات الاجتماعية وزيادة الضغوط على الحكومة.

وترى وزارة المالية أن أسباب الأزمة تعود إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها التوسع الكبير في حجم المخصصات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، وخاصة في قطاعي الإعاقة والرعاية الطويلة الأمد. وتشير البيانات إلى أن نفقات مخصصات الأطفال ذوي الإعاقة ارتفعت بمعدل سنوي يقارب 30% منذ عام 2022، بالتوازي مع الزيادة الكبيرة في التعويضات المرتبطة بالحروب والعمليات العسكرية.

كما تربط الوزارة الأزمة بالتحولات الديموغرافية التي تشهدها إسرائيل، حيث يرتفع عدد المستفيدين من مخصصات الضمان الاجتماعي بوتيرة أسرع من وتيرة نمو الإيرادات، الأمر الذي يزيد الضغوط على الصندوق عاما بعد عام.

وتلفت الوثيقة إلى ما تصفه بـ”الاختلال البنيوي” في نظام التحصيل، إذ يدفع العامل الذي يتقاضى متوسط الأجر في إسرائيل نحو 5880 شيكلا سنويا كاشتراكات للتأمين الوطني، بينما يدفع غير العامل 1716 شيكلا فقط، في حين لا يدفع بعض المستفيدين من التخفيضات سوى 576 شيكلا سنويا. ورغم هذا التفاوت الكبير، فإن استحقاق الحصول على المزايا الاجتماعية لا يرتبط بحجم المساهمات المدفوعة.

وتحذر وزارة المالية من أن استمرار هذا الواقع سيجعل الانهيار المالي مسألة وقت فقط، ما يفرض على الحكومة الاختيار بين خيارات صعبة جميعها تحمل أثمانا سياسية واجتماعية واقتصادية مرتفعة. ويتمثل الخيار الأول في خفض النفقات والمخصصات الاجتماعية، وهو ما سيؤثر مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. أما الخيار الثاني فيقوم على رفع اشتراكات التأمين الوطني والضرائب، بما يزيد الأعباء على العاملين وأصحاب الأعمال ويؤثر سلبا على سوق العمل والنمو الاقتصادي.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطا مالية متزايدة نتيجة ارتفاع الإنفاق العسكري إلى مستويات غير مسبوقة بسبب الحروب المتواصلة. فبحسب الوثيقة، ارتفعت حصة الإنفاق الأمني من الموازنة العامة من نحو 15.5% قبل الحرب إلى ما يقارب ربع الإنفاق الحكومي حاليا، فيما تتوقع وزارة المالية أن تتجاوز نفقات الأمن 150 مليار شيكل في عام 2027.

ويرى خبراء اقتصاديون أن خطورة أزمة التأمين الوطني لا تكمن فقط في احتمالات الإفلاس المالي، بل في تداعياتها على العقد الاجتماعي داخل إسرائيل. فالمؤسسة تمثل إحدى أهم ركائز الاستقرار الداخلي، وأي مساس بقدرتها على دفع المخصصات قد يؤدي إلى احتجاجات واسعة، وتآكل الثقة بالمؤسسات الحكومية، وتصاعد التوترات بين الفئات الاجتماعية المختلفة.

وفي حال لم تنجح الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ إصلاحات جوهرية خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن عام 2029 قد يشكل نقطة تحول خطيرة، ليس فقط بالنسبة لمؤسسة التأمين الوطني، بل لمنظومة الرفاه الاجتماعي الإسرائيلية بأكملها، بما يحمله ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية وسياسية طويلة الأمد.

        رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!    

للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:

اضغط هنا للتعليق المباشر 📥

⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى