عمارة أولاد الدبيس… حين تتحول الملكية الخاصة إلى غنيمة تحت سطوة النفوذ

مناشدات/عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

في واحدة من أكثر القضايا التي تكشف عمق الخلل في ميزان العدالة، تقف قضية عمارة “أولاد الدبيس” في منطقة التواهي كشاهد حي على مرحلة مظلمة، تحول فيها الحق إلى ضحية، والقانون إلى غائب صامت، في ظل استقواء فاضح بالنفوذ والسلطة.

 

لم تكن هذه العمارة مجرد مبنى عادي، بل ملكية خاصة اشتراها أولاد الدبيس بمالهم الخاص، بمبلغ كبير بلغ نصف مليون دولار من الإعلامي عبد الملك السماوي، في صفقة قانونية مكتملة الأركان. لكن ما حدث بعد ذلك يُعد صدمة لكل من يؤمن بوجود دولة أو نظام؛ إذ تحولت هذه الملكية إلى ما يشبه “ثكنة مغلقة” تسيطر عليها مجموعة من النافذين والمقربين من دوائر القرار، في مشهد يجسد أبشع صور “البسط” والاستيلاء غير المشروع.

 

تشير الوقائع إلى أن العمارة خضعت منذ عام 2015 لسيطرة شخصيات محسوبة على محيط السلطة آنذاك، من بينهم السائق الشخصي، وأقارب، وقيادات إعلامية وعسكرية، جميعهم استندوا إلى نفوذهم لا إلى حق قانوني. وهنا تتجلى خطورة القضية: حين يصبح القرب من السلطة بديلاً عن سند الملكية، وحين يُستبدل القانون بمنطق القوة.

 

لكن الذروة المأساوية لم تكن في الاقتحام وحده، بل فيما تلاه من تعامل صادم مع الضحية نفسها. ففي عام 2017، وعندما حاول الإعلامي ردفان الدبيس اللجوء إلى رأس السلطة آنذاك، عيدروس الزبيدي، أملا في إنصاف عادل واستعادة حق مسلوب، جاءت النتيجة عكس كل التوقعات؛ إذ لم ينصف، بل وُوجه بتهديد مباشر يمنعه من مجرد الاقتراب من ملكه، في واقعة قيل إنها حدثت أمام شخصيات قيادية بارزة.

 

إن هذا التحول من موقع “المنصف” إلى موقع “الخصم” لا يعكس فقط خللا فرديا، بل يشير إلى بيئة كاملة سمحت بتغول النفوذ على حساب القانون، وفتحت الباب أمام تحويل ممتلكات المواطنين إلى “مكافآت” للمقربين، في ظل غياب تام لأي رادع مؤسسي.

 

إن قضية أولاد الدبيس، كما وردت تفاصيلها، ليست حادثة معزولة، بل نموذج صارخ لما يمكن أن يحدث عندما تُختطف الدولة لصالح شبكات النفوذ، وحين تغيب العدالة لصالح الولاءات. وهي في جوهرها سؤال كبير يطرح على الجميع: كيف يمكن بناء دولة، بينما تغتصب الحقوق بهذه البساطة؟ وكيف يطلب من المواطن احترام القانون، وهو يرى حقه يسلب أمام عينيه دون حماية؟

 

إننا، ومن منطلق المسؤولية الأخلاقية والوطنية، نوجه مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية في الدولة، وفي العاصمة عدن تحديدًا، للقيام بواجبها دون تأخير:

التدخل الفوري لإخلاء العمارة من المقتحمين.

تمكين أولاد الدبيس من استعادة ملكهم المشروع دون قيد أو شرط.

فتح تحقيق شفاف ومستقل في هذه القضية، وكشف كل من تورط فيها.

التأكيد عمليا أن لا أحد فوق القانون، مهما كان موقعه أو نفوذه.

 

ختاما تبقى هذه القضية اختبارا حقيقيا لهيبة الدولة ومصداقية شعاراتها. فإما أن يعاد الحق إلى أصحابه، وتطوى صفحة الظلم، أو يظل هذا الملف شاهدا حيا على زمن كانت فيه القوة تعلو على العدالة، والنفوذ يتقدم على الحق.

 

#علي_المسقعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى