بين التأخير والإنصاف… تساؤلات مشروعة حول آلية صرف المرتبات
مقال رأي/عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن، تبرز قضية صرف المرتبات كواحدة من أهم القضايا التي تمس حياة الناس بشكل مباشر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر برواتب منتسبي المؤسسة العسكرية الذين يعتمدون عليها كمصدر دخل أساسي لإعالة أسرهم.
وفي هذا السياق، يأتي هذا التعقيب على ما تم تداوله مؤخرًا، للتأكيد على جملة من التساؤلات المشروعة التي تحتاج إلى توضيح، بعيدًا عن أي تجنٍ أو تشكيك، وإنما بدافع الحرص على تحقيق العدالة والإنصاف بين الجميع.
تشير المعطيات إلى أن هناك من لم تُصرف لهم سوى مرتبات شهرين فقط من أصل أربعة أشهر مستحقة، وهي: نوفمبر وديسمبر 2025م، ويناير وفبراير 2026م. في المقابل، نجد أن بعض الدوائر والحالات الأخرى قد صُرفت لهم مرتبات شهرين (نوفمبر وديسمبر) في بداية شهر فبراير، ثم استلموا مرتبات شهرين إضافيين (يناير وفبراير) في الثاني عشر من شهر رمضان، رغم أنهم جميعًا يتبعون لوزارة الدفاع والدائرة المالية ذاتها.
وهنا نؤكد بوضوح أننا لسنا ضد صرف المرتبات لأي جهة أو وحدة، فهذا حق مشروع لا جدال فيه، بل إن صرف المستحقات المتأخرة هو أقل ما يجب تقديمه. غير أن الإشكالية الحقيقية تكمن في التفاوت والتأخير غير المبرر الذي طال بعض الوحدات، والتي لم تستلم حتى اللحظة سوى جزء من مستحقاتها، رغم مرور أربعة أشهر كاملة.
إن ما يثير القلق والتساؤل هو: ما السبب وراء هذا التباين في آلية الصرف؟ ولماذا يتم صرف المرتبات لوحدات دون أخرى في توقيتات مختلفة، رغم انتمائهم جميعًا إلى جهة واحدة؟ ومن يتحمل مسؤولية المعاناة التي عاشها الضباط والصف والجنود، ومعهم أسرهم، نتيجة هذا التأخير؟
إن الراتب ليس منحة أو تفضّلًا، بل هو استحقاق شهري يمثل حقًا أساسيًا لا يجوز المساس به أو تأخيره، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة الأفراد واستقرارهم المعيشي.
وفي ختام هذا المقال، لا يسعنا إلا أن نتوجه بالشكر للأخ فتحي بن لزرق على جهوده الإعلامية ومتابعته المستمرة لمثل هذه القضايا، آملين أن تسهم هذه الأصوات في تصحيح الاختلالات، وتعزيز مبدأ العدالة في صرف المرتبات، بما يضمن إنصاف الجميع دون استثناء.
#علي_المسقعي









