هل يستعيد اليمن قراره السيادي؟ .. قراءة في نهاية الحماية الأمريكية
أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

في تطور سياسي لافت، رأى الناشط الصحفي علي العريشي أن إعلان الولايات المتحدة إنهاء ما يُعرف بـ«الحماية المؤقتة» لليمن لا يقتصر على كونه إجراءً قانونياً، بل يحمل أبعاداً سياسية تعكس تحولاً في نظرة واشنطن والمجتمع الدولي إلى طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد.
وأوضح العريشي أن القرار يمثل مؤشراً على تنامي الثقة الدولية بقدرة مؤسسات الشرعية والحكومة المشكلة حديثاً على إدارة المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن اليمن لم يعد يُنظر إليه حصراً كملف إنساني طارئ، بل كدولة تسعى لاستعادة مؤسساتها ومكانتها السياسية.
توقيت القرار ورسائله الإقليمية
وبحسب العريشي، فإن التوقيت يرتبط أيضاً بتعاظم الدور السعودي في الملف اليمني، والذي انتقل من إطار الدعم التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ما أرسل إشارات واضحة إلى الأطراف الدولية بأهمية استقرار اليمن بالنسبة للرياض.
وأضاف أن إنهاء الحماية المؤقتة يعكس إدراكاً دولياً لهذا التحول، ويؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي مع اليمن باعتباره شريكاً سيادياً، لا ساحة مفتوحة للتجاذبات، معتبراً أن أي تدخلات سلبية مستقبلاً قد تترتب عليها تداعيات سياسية في علاقات الدول مع المملكة.
من الحماية إلى الشراكة
وأشار العريشي إلى أن الانتقال من وضع «الحماية» إلى «الشراكة» يحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة؛ إذ يعني الاعتراف بأهلية مؤسسات الدولة لتحمل مسؤولياتها الكاملة، والانتقال من موقع المتلقي للمساعدات الطارئة إلى طرف فاعل في الاتفاقيات والتفاهمات الدولية.
كما لفت إلى أن النظرة الدولية مرشحة للتحول من التركيز على إدارة الأزمة الإنسانية إلى دعم مسارات الاستقرار الاقتصادي والتعافي، بما يشمل مساندة مؤسسات الدولة المالية وتعزيز مشاريع التنمية، في ظل وجود شراكة إقليمية داعمة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة عنوانها «الشراكة السياسية» بدلاً من «الوصاية الإنسانية»، ما يضع الحكومة اليمنية أمام تحدٍ حقيقي لإثبات قدرتها على ترسيخ الأمن واستعادة مؤسسات الدولة وترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.







