طهران ترد على ضغوط ترامب بخطاب تهديد رسمي وتحذيرات داخلية
أخبار وتقارير/وكالات/الدستور الاخبارية

حذّرت منظمة حقوقية من أن تصاعد لهجة «الخطاب التهديدي» الصادر عن كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية ينذر بتأجيج الشارع واستمرار الاحتجاجات، في ظل تزايد أعداد القتلى برصاص قوات أمن النظام.
وكشفت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، أنها تحققت من مقتل 3919 شخصًا على الأقل جراء موجة الاحتجاجات التي اجتاحت إيران، وما تبعها من حملة قمع وُصفت بالدامية، معربة عن خشيتها من أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير.
وذكرت المنظمة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن حملات الاعتقال ما تزال متواصلة في مختلف المدن الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الانقطاع الواسع للإنترنت، وورود تقارير عن اتصالات محدودة وغير مستقرة في بعض المناطق.
وحذّر التقرير في الوقت ذاته من «تصاعد الخطاب التهديدي الصادر عن كبار المسؤولين الحكوميين، ردًا على الضغوط الخارجية»، وعلى رأسها الضغوط الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
وأوضحت «هرانا» أن حصيلة القتلى الموثقة، حتى نهاية يوم الأحد، بلغت 3919 حالة وفاة، استنادًا إلى بيانات تم التحقق منها، مشيرة إلى أن 8949 حالة وفاة إضافية لا تزال قيد التدقيق والتحقق.
كما أشار التقرير إلى إصابة 2109 أشخاص بجروح خطيرة، وبلوغ عدد المحتجزين المؤكدين 24669 معتقلًا، في واحدة من أوسع حملات الاعتقال التي تشهدها البلاد.
وأضافت المنظمة أن تقارير متزايدة تحدثت عن تصاعد الضغوط على عائلات الضحايا، وصعوبات في تسليم جثامين القتلى، إلى جانب استمرار حالة الاستنفار الأمني المشدد في عدد من المناطق.
وكانت السلطات الإيرانية قد شنت حملة قمع واسعة ضد الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية أزمة اقتصادية متفاقمة، في وقت تحدث فيه مسؤولون عن مقتل نحو خمسة آلاف شخص، وهو ما أسهم في تهدئة الاضطرابات مؤقتًا.
وفي المقابل، بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع عن تهديداته السابقة بالتدخل، بعدما قال عبر منصات التواصل الاجتماعي إن إيران ألغت عمليات الإعدام الجماعي بحق المتظاهرين، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي إيراني يؤكد ذلك.
وشهدت الأيام الأخيرة حرب تصريحات غير مسبوقة بين المرشد الإيراني والرئيس الأمريكي، تبادل خلالها الطرفان التهديدات، وسط تحذيرات متبادلة من أي خطوة عسكرية قد يتخذها أحد الجانبين.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، إن «الأفعال التي شهدناها خلال الأيام الماضية تُعد جرائم، وسيُلاحق المتورطون فيها بسرعة، وتُفرض عليهم العقوبات المناسبة».
وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم»، أن «بعض هذه الأفعال تندرج، وفق قانون العقوبات في الجمهورية الإسلامية، ضمن تهمة الحرابة، والتي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام»، زاعمًا أن السلطة القضائية «ستُميّز بين من تم تضليلهم وبين من وصفهم بالإرهابيين المرتبطين بأجهزة استخبارات أجنبية».
من جهتها، رأت وكالة «أسوشيتد برس» أن عدد القتلى الذي وثقته منظمة «هرانا» حتى الآن يتجاوز حصيلة الضحايا في أي موجة احتجاجات أو اضطرابات شهدتها إيران منذ عقود، معتبرة أن المشهد يعيد إلى الأذهان الفوضى التي أعقبت ثورة عام 1979.
ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية واضحة للقتلى، غير أن المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، أقرّ السبت بسقوط «عدة آلاف» من القتلى، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية تلك الخسائر.
ويُعد هذا التصريح أول إشارة رسمية من أعلى هرم السلطة في إيران إلى حجم الخسائر البشرية الناتجة عن الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول، على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية.







