ماذا تعرف عن مخدّر الزومبي الذي اجتاح أفريقيا؟ معلومات خطيرة وصاديمة
صحة/الدستور الإخبارية/خاص:

قصة تسمية المخدّر لقائد مسلم قاد ثورةً ضد العبودية في البرازيل، إلى رمزٍ مرعب في الثقافة الغربية الحديثة !!
كتب/القاضي أنيس صالح جمعان
مخدّر الزومبي (Zombie Drug) هو اسم يُطلق على نوع خطير جداً من المخدرات الصناعية التي تؤدي إلى تغييرات جسدية ونفسية مرعبة في متعاطيها، تجعل سلوكهم يشبه “الزومبي” (الموتى الأحياء) في أفلام الرعب.
جاءت التسمية من التأثير الذي تسببه هذه المواد حيث تجعل المتعاطي يفقد السيطرة على جسده وتفكيره، ويتحرك حركات آلية بطيئة تشبه شخصيات الزومبي في الأفلام الغربية، ويفقد الذاكرة ولا يتذكر ماذا فعل تحت تأثير المخدر، ويبدو وكأنه في حالة شبيهة بالموتى الأحياء.
التعريف العلمي :
➖➖➖➖
مخدّر الزومبي هو الاسم الشائع لمادة كيميائية تُعرف باسم الفلاكا (Flakka)، واسمها العلمي ألفا-PVP (α-Pyrrolidinopentiophenone) وهي مادة منشطة ومؤثرة على الجهاز العصبي المركزي، تنتمي إلى فئة الكاتينونات الاصطناعية (تشبه الأمفيتامينات).
مكونات مخدّر الزومبي :
➖➖➖
الزومبي ليس اسم مركب كيميائي محدد، ولكن يشار إليه أحياناً بـ “بودرة الزومبي” وهي مخدرات تسبب فقدان الوعي، وقد تشمل بعض المكونات الشائعة التالية:
(1) المركب الفعّال الأشهر (الذي يشار به غالباً) α-PVP (مشتق من عائلة الكاتينونات الاصطناعية / pyrrolidinophenones) — هذا هو المركب الذي يُعرَف فى الإعلام بـ Flakka وغالباً ما يُشار إليه كـ «مخدر الزومبي»، وتأثيره منشط قوي يؤثر على الجهاز العصبي المركزي ويُحدث هلوسة، عدوانية، فرط حرارة، فشل كلوي/قلبي في حالات شديدة.
(2) المنومات والمهدئات: مثل الزولبيديم (Zolpidem)، والإيتازولام والكلونازيبام (Clonazepam).
(3) المسكّنات الأفيونية: مثل الأوكسيكودون (Oxycodone) والهيدروكودون.
(4) المضادات الذهانية: مثل الريسبيريدون (Risperidone) والكويتيابين.
(5) مضادات الهيستامين: مثل الديفينهيدرامين (Diphenhydramine).
الشكل وطريقة التعاطي :
➖➖➖
يأتي غالباً على شكل بلورات بيضاء أو وردية صغيرة تشبه الملح.
يتم تعاطيه بطرق متعددة:
(1) الاستنشاق (الشم).
(2) التدخين.
(3) الحقن أو حتى الابتلاع.
التأثيرات والأعراض :
➖➖➖
يتسبب مخدر الزومبي في تأثيرات مدمّرة جداً، منها:
التأثيرات النفسية :
➖➖➖
(1) هلوسات سمعية وبصرية شديدة.*د
(2) فقدان الإحساس بالواقع.
(3) سلوك عدواني وعنيف جداً.
(4) فقدان السيطرة على النفس.
(5) إحساس بالقوة الخارقة أو “اللا ألم”
التأثيرات الجسدية :
➖➖➖
(1) ارتفاع شديد في درجة الحرارة (قد تصل إلى 41 مئوية).
(2) زيادة ضربات القلب وضغط الدم.
(3) تقلصات عضلية.
(4) فقدان الوعي.
(5) في بعض الحالات: تآكل الجلد والأنسجة بسبب الحكة والعض الذاتي (ولهذا سُمّي “مخدّر الزومبي”).
الأضرار الصحية :
➖➖➖➖
(1) فشل كلوي وكبدي.
(2) تلف دائم في الدماغ.
(3) جلطات قلبية وسكتات دماغية.
(4) وفاة مفاجئة.
(5) إدمان شديد وصعب العلاج.
انتشار مخدّر الزومبي :
➖➖➖
ظهر مخدّر الزومبي لأول مرة في الولايات المتحدة حوالي عام 2012م، وانتشر لاحقاً في البرازيل، والمكسيك، وأوروبا، وبعض الدول العربية.
وقد صدرت تحذيرات رسمية في دول عربية مثل مصر والسعودية من تداول هذا المخدر.
الموقف القانوني :
➖➖➖➖
يُعتبر مخدّر الزومبي من المواد المحظورة دولياً، ومدرج ضمن جدول المخدرات الخطرة في معظم التشريعات، ويُعاقب على الاتجار به أو حيازته بالسجن المشدد أو الإعدام في بعض الدول.
سبب تسمية المخدّر :
➖➖➖
تم تسمية مخدّر الزومبي بأسم القائد الإسلامي المسلم “زومبي دوس بالماريس” وتحويله إلى رمز مرعب مرتبط بالمخدرات، وهو في صميم تشويه الوعي التاريخي والثقافي الذي تمارسه بعض القوى الإعلامية الغربية ضد الرموز الإفريقية والإسلامية.
القائد المسلم المجاهد زومبي دوس بالماريس، مولده عام 1655م في مستوطنة كويلومبو بالماريس وهي ملاذ العبيد الأحرار في البرازيل، أمتاز بتربيته الإسلامية وحفظه للقرآن، وقيادته للمجتمع الحر ضد الاستعمار البرتغالي والإقطاعيين، وتم استشهاده في 20 نوفمبر 1695م بعد مقاومة بطولية، وقد أعلنت البرازيل 🇧🇷 يوم استشهاده عيداً وطنياً في البرازيل باسم يوم الوعي الأسود.
بعد مقتل القائد المسلم البرازيلي زومبي دوس بالماريس عام 1695م، أصبح اسمه رمزاً للتحرر والمقاومة الإفريقية والإسلامية ضد الاستعباد، خصوصاً في البرازيل وأمريكا اللاتينية، حيث كان عبيد إفريقيا وكثيرٌ منهم مسلمون يُلهمون بعضهم بذكر بطولاته.
لكن القوى الاستعمارية الأوروبية (البرتغالية ثم الفرنسية والإنجليزية) خشيت من أن يتحول اسمه إلى رمزٍ للثورة ضد العبودية، فبدأت عبر الأدب الشعبي والكنيس بتشويه رمزية الاسم، وتحريف معنى “زومبي” من الإنسان الحر المجاهد إلى الإنسان الميت أو الممسوس أو العبد بلا إرادة.
ومن هنا، أصبح “الزومبي” في المعتقد الشعبي الكاريبي يعني العبد الذي يسلبه الساحر إرادته ليعمل خادماً له.
وهذا تطابق رمزي خطير مع فكرة العبودية نفسها، فبدل أن يكون الزومبي رمزاً للمقاومة ضد الاستعباد، صار رمزاً لـ الإنسان المستعبد من جديد ولكن هذه المرة روحيًا لا جسدياً.
السينما الغربية تكرّس التشويه :
➖➖➖➖
في القرن العشرين، جاء الدور الإعلامي الأخطر حيث أنتجت هوليوود أول فيلم عن الزومبي عام 1932م بعنوان White Zombie (الزومبي الأبيض)، وفيه يظهر الزومبي كشخص ميت يُعاد للحياة ليخدم أسياده بلا وعي أو إرادة، وهكذا تحققت الرمزية المعكوسة: البطل الإفريقي المسلم الذي حرّر العبيد، أصبح في المخيلة الغربية عبداً بلا روح، يتحكم فيه الآخرون !!
بمرور الوقت، كرّست السينما والروايات هذه الصورة حتى غطّت تماماً على الأصل التاريخي الإسلامي للاسم.
الارتباط الحديث بالمخدرات :
➖➖➖➖
عندما ظهر مخدّر الفلاكا (Flakka) في أمريكا عام 2012م، أدى إلى سلوك عدواني وهلوسات جعلت المتعاطي كأنه “ميت حي”،اختار الإعلام الغربي تسميته: “Zombie Drug” – مخدّر الزومبي، لأن الكلمة صارت ترمز في ثقافتهم إلى “إنسان بلا وعي أو إرادة”، متجاهلين أصلها النبيل المرتبط بالحرية والمقاومة الإسلامية.
وهكذا.. تم تثبيت التشويه النهائي: الاسم الذي كان يعني رمزاً للتحرر والكرامة صار يُستخدم للدلالة على الإدمان والانحطاط وفقدان العقل !!
البعد الثقافي والسياسي للتسمية :
➖➖➖
أنّ تشويه اسم زومبي من قائد مسلم حر إلى “ميت حيّ” أو اسم لمخدر قاتل هو أحد أشكال الاستعمار الثقافي والإعلامي، الذي سعى إلى دفن رموز المقاومة تحت ركام الخرافة والرعب، حتى يُمحى من الذاكرة أن هذا الاسم كان يرمز إلى الجهاد والحرية والكرامة الإنسانية.
يُرجع بعض الباحثين هذا التشويه إلى منهج استعماري ثقافي متعمد، هدفه:
(1) طمس الرموز الإفريقية والإسلامية التي قادت حركات التحرر.
(2) استبدال الوعي التاريخي بالأسطورة المخيفة.
(3) تحويل الأبطال إلى كوابيس، لتبقى الشعوب تهاب أسماءهم بدل أن تقتدي بهم.
الجذور التاريخية لزومبي الحقيقي :
➖➖➖➖
كلمة زومبي من جذور إفريقية (الكونغو – أنغولا) تعني “الروح” أو “الإله الحامي”، وانتقلت إلى اللغة البرتغالية ثم إلى البرازيل عبر تجارة العبيد
وصول الإسلام إلى غرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي، ونقل الأفارقة المسلمين إلى البرازيل ضمن تجارة العبيد.
زومبي في الوعي الديني الإفريقي :
➖➖➖➖
زومبي كرمز روحي في معتقدات الشعوب الإفريقية القديمة، كان الزومبي يعني روح الأجداد أو الحارس الروحي، ولم يكن مرعباً، بل رمزاً للخلود والاتصال بالسماء.
التشويه الاستعماري :
➖➖➖➖
خوف القوى الأوروبية من الرموز الثورية السوداء ذات الخلفية الإسلامية، تم تحويل الاسم من رمزٍ للحرية إلى صورةٍ “شيطانية” في الفلكلور الكاريبي، لتكريس صورة “العبد الممسوخ” بدل القائد المحرر.
دلالات التسمية من الأسطورة إلى المخدرات :
➖➖➖➖
(1) ربط السلوك اللاواعي للمدمن بفكرة “الزومبي”.
(2) تجاهل كامل للتاريخ الحقيقي للاسم.
(3) ترسيخ التشويه الإعلامي في الوعي العالمي.
الخاتمة.. أَنَّ تشويه اسم زومبي دوس بالماريس لم يكن صدفة، بل هو امتداد لحربٍ ثقافية ضد الذاكرة التحررية للشعوب الإفريقية والإسلامية، فالزومبي الحقيقي كان رمزاً للحرية والإيمان، بينما الزومبي الأسطوري والمخدر الحديث هما تشويه لمعناه الأصلي.
ومن واجبنا العلمي والثقافي إعادة الاعتبار لتلك الرموز التي جسدت قيم الإسلام في مقاومة العبودية والظلم، وإعادة كتابة التاريخ من منظور إنساني وإسلامي.







