المثلث الملتهب في اليمن .. توازنات سياسية متشابكة وتحركات إيرانية محتملة

أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

 

فرضت التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة في المنطقة ضغوطا متزايدة على ما يعرف بـ«حلف مكة»، الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا، في ظل تصاعد المواجهات المرتبطة بالحوثيين والسعودية، وتزايد احتمالات تجدد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات بشأن مستقبل الأمن الإقليمي وقدرة دول المنطقة على احتواء الأزمات بعيدا عن التدخلات الخارجية.

وفي خضم هذه التطورات جاءت زيارة كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين من الدول الأعضاء في الحلف إلى العاصمة الإيرانية طهران، لتفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد، وبحث إمكانية بلورة تفاهمات أمنية إقليمية جديدة، تقوم على التنسيق والتعاون بين دول المنطقة.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن زيارة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز إلى طهران تأتي في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين أطراف الأزمة، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيدا من التوترات والمواجهات العسكرية.

وأعربت الرياض وفق بيان الخارجية، عن تطلعها إلى تعامل أطراف الأزمة بإيجابية وعملية مع نتائج الزيارة والجهود التي تبذلها كل من قطر وباكستان، مشددة على أهمية فتح قنوات التفاوض، وتهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وتكتسب المحادثات السعودية الإيرانية أهمية إضافية في ظل الضغوط التي تواجهها المملكة جراء الهجمات الحوثية التي طالت، وفق المعطيات الواردة، أراضيها ومنشآتها الحيوية، بالتزامن مع تعثر المساعي الرامية إلى فتح قنوات تواصل مباشرة مع الجماعة.

ورغم تعدد الملفات المطروحة على طاولة المحادثات الإقليمية، يبرز ملف الهجمات الحوثية بوصفه أحد أبرز التحديات التي تواجه الرياض، خصوصا مع انتقال تداعيات المواجهة إلى الداخل السعودي، وما يفرضه ذلك من ضرورة البحث عن مسارات تضمن وقف الهجمات وتجنب اتساع رقعة الصراع.

وتأتي هذه التحركات في وقت لم تلقَ فيه دعوة ولي العهد السعودي لواشنطن للمساعدة في استهداف الحوثيين استجابة أمريكية، وفق ما ورد في المعطيات المتعلقة بالتطورات الأخيرة، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية المسارات الدبلوماسية والإقليمية في معالجة التهديدات الأمنية.

ويرى محللون وخبراء أن المحادثات تمنح طهران فرصة لبحث دورها في التأثير على مسار الأزمة، بالنظر إلى علاقاتها بالحوثيين، في حين تدخل السعودية هذه المباحثات واضعة وقف الهجمات على رأس أولوياتها، غير أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطاً بمدى قدرة إيران على التأثير في قرارات الجماعة، ومدى استعداد الأطراف المعنية للالتزام بأي تفاهمات محتملة.

وفي مؤشر على تعقيدات مسار التهدئة، كانت الرياض قد كشفت في وقت سابق عن رفض الحوثيين طلبا سعوديا لعقد اجتماع في العاصمة العُمانية مسقط، بهدف بحث خفض التصعيد بين الجانبين.

وقال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، في تصريحات أدلى بها خلال إيجاز صحفي عبر الاتصال المرئي في 15 أكتوبر الجاري، إن المملكة طلبت في بداية التصعيد عقد لقاء مع الحوثيين في مسقط، إلا أنهم رفضوا ذلك، مشيرا إلى أن هذا الطلب كان آخر تواصل جرى مع الجماعة.

ويعكس هذا الموقف حجم الصعوبات التي تواجه الجهود الرامية إلى فتح مسار تفاوضي مباشر، في ظل استمرار التوترات وتباعد المواقف بين الطرفين.

وفي سياق متصل أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ينبغي أن ينطلق من داخلها، بعيدا عن التدخلات الخارجية، مشيرا إلى استعداد بلاده للتعاون مع مختلف دول المنطقة من أجل التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن بنية أمنية جديدة تحقق مصالح جميع الأطراف.

وأوضح عراقجي أن الحروب والتطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية أحدثت تحولات كبيرة في المعادلات الإقليمية، وأسهمت في زعزعة الهياكل الأمنية القائمة، معتبرا أن الأوضاع الراهنة تفرض على دول المنطقة إعادة تقييم مقارباتها الأمنية.

كما رحب بمختلف المبادرات الهادفة إلى بناء منظومة أمن إقليمي ذاتية، تعتمد على قدرات وإمكانات دول المنطقة، بما يضمن حماية مصالحها وتعزيز استقرارها.

وتضع هذه التحركات «حلف مكة» أمام اختبار مهم بشأن قدرته على تحويل التنسيق السياسي والعسكري بين أعضائه إلى مسار فاعل لاحتواء الأزمات الإقليمية، في وقت تتشابك فيه الملفات الأمنية من اليمن إلى الخليج وصولا إلى المواجهة المحتملة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وبين مساعي الرياض لوقف الهجمات الحوثية، ورغبة طهران في الدفع نحو صيغة أمنية إقليمية جديدة، تبقى نتائج التحرك الدبلوماسي مرهونة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، وتحويل التصريحات والمبادرات إلى تفاهمات عملية تحد من احتمالات التصعيد وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط.

صحيفة الدستور الإخبارية
تابع أخبارنا أولًا بأول عبر قناتنا الرسمية على تيليجرام
انضم إلى قناة تيليجرام
أخبار عاجلة وتحديثات مستمرة
اضغط على الصورة أو الزر أدناه للحجز والاستفسار
الحجز والاستفسار - أم هنو للحلويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى