لماذا تتحرك مصر الآن؟ .. قراءة تكشف أبعاد المواجهة مع إيران ووكلائها

أخبار عربية/الدستور الاخبارية

 

تتزايد المؤشرات على احتمال انخراط مصر في المواجهة الإقليمية مع إيران والجماعات المرتبطة بها، في ظل تصاعد التهديدات التي تطال دول الخليج والمصالح المصرية، وسط قراءة سياسية تربط التحركات المحتملة للقاهرة باعتبارات الأمن القومي والمصالح الاقتصادية وتوازنات القوى في المنطقة.

ومن المتوقع أن يثير إعلان القاهرة استعدادها للمشاركة في المواجهة تساؤلات بشأن توقيت هذا الموقف وأسباب تأخره، إلى جانب الجدل حول ما إذا كان الدعم المالي السعودي قد أسهم في اتخاذه، أم أن التصريحات المصرية تعكس توجهاً استراتيجياً أوسع قد يترجم لاحقاً إلى خطوات عملية.

وبحسب هذه القراءة، لم تعد مصر بمنأى عن تداعيات الحرب، في ظل ما أُثير بشأن تعرضها لاستهداف بالمقذوفات، فضلاً عن تهديدات سابقة أطلقتها جماعات مرتبطة بإيران في اليمن والعراق، الأمر الذي يضع الأمن المصري ضمن حسابات التصعيد الإقليمي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تواجه القاهرة تداعيات مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات جراء هجمات الحوثيين على حركة الملاحة في البحر الأحمر، والتي أسهمت في تراجع إيرادات قناة السويس، أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي لمصر.

وتشير تقديرات أوردتها القراءة إلى أن خسائر قناة السويس بلغت نحو ستة مليارات دولار سنوياً، بإجمالي يصل إلى 18 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، نتيجة اضطراب حركة الملاحة وتحويل عدد من السفن مساراتها بعيداً عن القناة.

ولا تتوقف المخاطر عند إيرادات القناة، بل تمتد إلى أوضاع ملايين المصريين العاملين في دول الخليج. فوجود أكثر من خمسة ملايين مصري في خمس دول خليجية يجعل مصالحهم الوظيفية والمعيشية عرضة للتأثر بأي اضطرابات اقتصادية واسعة قد تنجم عن الحرب، سواء بسبب تراجع صادرات النفط والغاز أو تقلص فرص العمل والدخل.

ومنذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السلطة، اتسمت السياسة المصرية بالحذر إزاء الانخراط المباشر في الحروب الإقليمية، غير أن اتساع نطاق المواجهة في الخليج يضع القاهرة أمام تحديات تتجاوز الخسائر الاقتصادية، لتشمل أمنها القومي ومستقبل نفوذها الإقليمي، خصوصاً في حال اتساع النفوذ الإيراني في المنطقة.

وتربط القراءة هذه المخاوف بتجارب سابقة في العلاقات المصرية الإيرانية، ولا سيما خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حين شهدت العلاقات بين القاهرة وطهران تحركات وتقارباً أثارا نقاشات بشأن طبيعة النفوذ الإيراني المحتمل داخل البلاد.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى إعلان الرئيس السيسي استعداد مصر للمشاركة في المواجهة باعتباره رسالة سياسية إلى طهران، مفادها أن استمرار التوترات بين دول الخليج وغياب التنسيق العربي قد يفتحان المجال أمام اتساع النفوذ الإيراني، وهو ما ترى القاهرة أنه قد ينعكس على مصالحها الاستراتيجية.

أما تأخر الموقف المصري، فيمكن تفسيره، وفق القراءة ذاتها، بعدة اعتبارات، من بينها إتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية، وتجنب الانخراط المبكر في تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، بما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وأمنية على علاقات مصر الإقليمية.

وفي مقابل التفسيرات التي تربط التحرك المصري بالدعم المالي السعودي، ترى هذه القراءة أن مصالح القاهرة الاقتصادية والاستراتيجية تمثل دوافع قائمة بذاتها، في ظل استمرار التهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر، وما تسببه من خسائر لأحد أهم مصادر الدخل الأجنبي للبلاد.

كما أن أي تراجع اقتصادي واسع في دول الخليج قد ينعكس بصورة مباشرة على ملايين المصريين العاملين هناك، فضلاً عن تداعياته المحتملة على الاستثمارات والتحويلات المالية والعلاقات الاقتصادية بين مصر ودول المنطقة.

وتبرز، إلى جانب ذلك، مخاوف مصرية من أن يؤدي اتساع النفوذ الإيراني إلى زيادة التدخلات الإقليمية التي قد تمس مصالح القاهرة واستقرارها، استناداً إلى تجارب سابقة في العلاقات بين الجانبين.

ورغم أهمية الرسائل السياسية التي يحملها الموقف المصري، فإن التأثير الفعلي لأي مشاركة في المواجهة سيظل مرتبطاً بطبيعة الدور الذي قد تؤديه القاهرة وحجمه، وما إذا كان سيقتصر على الدعم السياسي والدبلوماسي أو يمتد إلى أشكال أخرى من المشاركة.

ولا تزال هذه التفاصيل بحاجة إلى توضيح، بما لا يسمح بالجزم بمستوى التأثير المحتمل لأي تحرك مصري في موازين القوى العسكرية أو في مسار التصعيد الإقليمي.

وفي المحصلة، تعكس هذه القراءة تزايد ارتباط حسابات الأمن القومي المصري بالتطورات في الخليج والبحر الأحمر، في وقت تتشابك فيه الاعتبارات العسكرية مع المصالح الاقتصادية ومصير ملايين المصريين العاملين في المنطقة، وسط دعوات إلى تعزيز التنسيق العربي لمواجهة التهديدات المشتركة والحد من تداعيات التصعيد.

 

صحيفة الدستور الإخبارية
تابع أخبارنا أولًا بأول عبر قناتنا الرسمية على تيليجرام
انضم إلى قناة تيليجرام
أخبار عاجلة وتحديثات مستمرة
اضغط على الصورة أو الزر أدناه للحجز والاستفسار
الحجز والاستفسار - أم هنو للحلويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى