برلماني مصري يوضح موقف القاهرة من دعم الرياض وتداعيات الحرب في اليمن
أخبار عربية/الدستور الاخبارية

أكد البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري أن التفويض المرتقب من مجلس النواب المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دعم المملكة العربية السعودية، يستهدف حماية أمن المملكة والدفاع عن أراضيها وحدودها، باعتبار أن أمن السعودية ودول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري.
وأوضح بكري، خلال لقائه الإعلامية منى سلمان في برنامج «استديو القاهرة»، أن الموقف المصري يستند إلى رؤية تعتبر أمن المنطقة مترابطًا، مستحضرًا عبارة السيسي الشهيرة «مسافة السكة»، التي عبّر بها عن استعداد مصر لمساندة دول الخليج في مواجهة التهديدات التي تمس أمنها واستقرارها.
وأشار إلى أن أي مساس بأمن المملكة العربية السعودية قد تتجاوز تداعياته حدودها الجغرافية، لتنعكس على مجمل الأوضاع الإقليمية والعربية، وفي مقدمتها مصر، محذرًا من خطورة التصعيد الراهن وتداعياته على استقرار المنطقة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع انعقاد جلسة طارئة لمجلس النواب المصري، الأحد، بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، للنظر في تفويض يتعلق باتخاذ إجراءات للدفاع عن المملكة العربية السعودية، إذا طلبت قيادتها ذلك.
وكان السيسي قد أكد، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، أن أي تحرك مصري محتمل سيكون دفاعيًا بحتًا، ولا يستهدف شن حرب أو الاعتداء على أي طرف آخر.
وفي قراءته لخلفيات التصعيد، ربط بكري التطورات الجارية بصراع إقليمي أوسع على النفوذ والممرات الاستراتيجية ومصادر الطاقة والتجارة العالمية، معتبرًا أن أمن السعودية يرتبط بالتوازنات الإقليمية المتغيرة. كما اتهم إيران باستخدام جماعة الحوثيين أداةً لتحقيق أهدافها في المنطقة.
وتطرق البرلماني المصري إلى العلاقات الأمنية بين السعودية والولايات المتحدة، إلى جانب ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي، مشيرًا إلى تمسك الرياض بربط التطبيع بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. واعتبر أن هذه الملفات تشكل جزءًا من المشهد الإقليمي الراهن، دون تقديم أدلة تثبت وجود اتفاق أمريكي إيراني لتقاسم النفوذ.
وشدد بكري على أن التفويض المحتمل لا يعني بالضرورة دخول مصر في حرب مفتوحة داخل اليمن، موضحًا أن المهمة المطروحة، وفق تصوره، تتمثل في حماية الأراضي السعودية من الاعتداءات، فيما تبقى طبيعة الاستجابة العسكرية وحجمها من اختصاص القيادة المصرية.
واستحضر في هذا السياق تجربة التفويض البرلماني المرتبط بالأزمة الليبية عام 2020، عندما أعلن السيسي أن مدينتي سرت والجفرة تمثلان «خطًا أحمر» للأمن القومي المصري، مشددًا على أهمية تحديد نطاق أي تفويض جديد بصورة واضحة، بما يحدد طبيعة المهام المسموح للقوات المسلحة بتنفيذها.
ويستند النقاش بشأن التفويض إلى المادة 152 من الدستور المصري، التي تنظم إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة إلى خارج البلاد، وتضع ضوابط وموافقات دستورية لهذه الإجراءات، من بينها موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه في الحالات التي يشترط فيها الدستور ذلك، وأخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وأكد بكري أن التحرك المرتقب ينبغي أن يتيح للقوات المسلحة المصرية المساهمة في حماية السعودية ضمن حدود واضحة، لافتًا إلى أن أشكال الدعم المحتملة قد تشمل المسارات السياسية والعسكرية، على أن تتولى القيادة العسكرية تقدير الاحتياجات والخيارات المناسبة وفقًا لطبيعة التهديدات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب في اليمن والهجمات الحوثية التي استهدفت مواقع سعودية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.










