لهجة مختلفة .. ما سر التصعيد المصري الأخير ضد إثيوبيا؟

أخبار عربية/الدستور الاخبارية

 

شهد الخطاب المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي خلال الأيام الأخيرة لهجة أكثر حزماً، بالتزامن مع تصريحات إثيوبية أثارت ردوداً رسمية من القاهرة، وسط تأكيد مصري متجدد على رفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تمس حقوقها المائية.

وخلال اجتماع عُقد بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية الجديدة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القاهرة تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية مساحة في التعامل مع قضية السدود الإثيوبية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك «لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها».

وأشار السيسي إلى أن سد النهضة لم يكن ليُبنى، وفقاً لتقييمه، لولا الظروف التي مرت بها مصر خلال الفترة بين عامي 2011 و2013.

وفي السياق ذاته، وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قضية المياه بأنها «قضية وجودية» بالنسبة لمصر، مؤكداً رفض القاهرة أن تتأثر حصتها المائية بإرادة أي دولة بشكل منفرد، كما أعلن رفض إقامة سدود إضافية أو اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها التأثير على الحقوق المائية المصرية.

وأكد عبد العاطي أن الموقف المصري يستند إلى قواعد القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، مشيراً إلى استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي لحماية الأمن المائي المصري، بالتوازي مع جهود زيادة الموارد عبر إعادة استخدام المياه والتحلية ومعالجتها.

لماذا ارتفعت حدة الخطاب المصري؟

وبحسب الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، فإن التصريحات المصرية الأخيرة جاءت في أعقاب تصريحات إثيوبية اعتبرها مستفزة، من بينها حديث مسؤولين إثيوبيين عن سيادة إثيوبيا على نهر النيل وإمكانية إنشاء سدود جديدة.

ويرى شراقي أن الردود المصرية، الصادرة عن وزارتي الري والخارجية وعلى مستويات حكومية وسياسية عليا، تهدف إلى التأكيد على ثوابت القاهرة بشأن حقوقها المائية، مع التشديد في الوقت ذاته على استمرار التمسك بالمسار الدبلوماسي والقانون الدولي.

من جانبه، ربط السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، جانباً من الخطاب الإثيوبي بالرغبة في إبقاء ملف سد النهضة حاضراً على المستوى الداخلي، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بمنظومة إنتاج وتوزيع الكهرباء الخاصة بالسد.

وبحسب تقييمه، فإن بعض التصريحات الإثيوبية تحمل بعداً موجهاً إلى الداخل، في وقت تواجه فيه الحكومة الإثيوبية تحديات اقتصادية وسياسية وعلاقات متوترة مع بعض الأقاليم منذ عام 2023.

هل تغير الموقف المصري من سد النهضة؟

رغم ارتفاع سقف التصريحات المصرية، لا تظهر في الرسائل الرسمية الأخيرة مؤشرات على التخلي عن المسار الدبلوماسي؛ إذ أكد الرئيس السيسي استمرار مساحة الحلول السلمية، فيما شدد وزير الخارجية على مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي لحماية الأمن المائي المصري.

ويرى شراقي أن التطور الأبرز يرتبط حالياً بمرحلة تشغيل السد وإدارة تصريف المياه وتوليد الكهرباء، معتبراً أن الفترة المقبلة قد توضح بصورة أكبر آليات إدارة المياه وقدرة السد على تمريرها عبر التوربينات أو بوابات التصريف.

وفي المقابل، يشير السفير رخا أحمد حسن إلى أن مصر لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية، لكنها تتمسك بعدم الإضرار بمصالحها المائية، في ظل اعتبار القاهرة مياه النيل مسألة أساسية لأمنها ومصالحها، وهو موقف تؤكده في اتصالاتها مع دول حوض النيل وشركائها الدوليين.

        رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!    

للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:

اضغط هنا للتعليق المباشر 📥

⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى