كارثة بيئية ومأساة إنسانية: 19 حالة سرطان تنهش أجساد الأهالي في رسب والعطوف فوق بحيرة النفط
مقال الرأي/ م.صالح عبيد الجابري/الدستور الاخبارية

في قلب حضرموت، حيثُ تضخ الأرض آلاف البراميل من الذهب الأسود وتتدافع ملايين الدولارات إلى الخزائن، يدفع أبناء منطقتي “رسب” و”العطوف” بمديرية ساه فاتورة مرعبة من أجسادهم وحياة أطفالهم.
هنافي مناطقي الانتاج النفطي التي تعمل فيها شركة “بترومسيلة” والشركات العاملة الأخرى ، لم تعد المعاناة مجرد نقصٍ في الخدمات، بل تحوّلت إلى صراعٍ يومي من أجل البقاء ضد مارد السرطان والتلوث البيئي القاتل.
بينما تنعم أجهزة ومؤسسات الدولة بإنتاج هذه الحقول، لا يستنشق الأهالي سوى السموم المحترقة والانبعاثات الغازية الناتجة عن عمليات التنقيب والمعالجة التي تفتقر لأدنى معايير السلامة البيئية ، وفي حصيلة فاجأت الجميع وكشفت حجم الكارثة المستورة، وثّقت إحصائيات محلية أرقاماً مفزعة لعامي( 2025-2026 )حيث ارتفع عدد الإصابات المؤكدة بالسرطان في المنطقتين إلى 19 حالة موثقة.
هذا الرقم المرعب بالنسبة لمجتمع سكاني محلي محدود، ليس مجرد بيانات إحصائية، بل هو 19 حكاية ألم وأسرة تعتصر وجعاً وهي تراقب أبناءها يخسرون معركتهم مع المرض الخبيث وسط عجز مالي تام عن تحمل تكاليف العلاج الكيماوي والإشعاعي الباهظة.
يزيد من قسوة هذه الفاجعة الصحية غياب أدنى مقومات الحياة التي يحتاجها أي إنسان، ناهيك عن مريض سرطان يصارع الأورام:
– معأناة المياه : يواجه الأهالي شحة حادة في مياه الشرب النظيفة، مما يضطر الكثيرين لاستخدام مياه ملوثة تزيد من تدهور مناعة المرضى وتضاعف الإصابات.
– الظلام القاتل: في الوقت الذي تضيء فيه محطات الشركات النفطية معسكراتها وحقولها ليل نهار، تُترك رسب والعطوف في ظلام دامس وسط حرارة الصيف الخانقة، ليتحول الصيف إلى جحيم يُضاعف آلام مرضى السرطان الذين يحرمون حتى من هواء المروحة التخفيفي.
– التهميش الوظيفي: العجز عن توفير قيمة العلاج
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، تتضاعف مأساة العائلات التي ينهش السرطان أجساد أبنائها نتيجة إغلاق أبواب العمل في وجه شباب المنطقتين.
ففي الوقت الذي يُحرم فيه أبناء الأرض من أولوية التوظيف في “بترومسيلة” والشركات المقاولة لصالح عمالة من خارج المنطقة، تجد الأسر نفسها بلا دخل مادي يُذكر، عاجزة عن شراء جُرعة علاج واحدة أو نقل مريضها إلى مراكز الأورام في المدن الرئيسية.
إن استمرار هذا الوضع الكارثي وتنصل الشركات النفطية من مسؤولياتها الطبية والبيئية يعد إدانة صريحة وواضحة لملف “التنمية المجتمعية” والمسؤولية الأخلاقية والبيئية.
رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!
للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:
اضغط هنا للتعليق المباشر 📥⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.









