قراءة تحليلية لمهندس الإلكترونيات لطيران شركة «لوفتهانزا» تكشف تفاصيل مثيرة عن حادث فلوريدا: طائرة اليمنية نجت من سيناريو مشابه قبل أيام !!
أخبار وتقارير/خاص/الدستور الاخبارية

كشف مهندس الإلكترونيات والطيران في شركة «لوفتهانزا» الألمانية، أحمد العراسي، عن قراءة تحليلية لحادث الطائرة من طراز Learjet 60 الذي وقع أمس في ولاية فلوريدا الأمريكية، مقدماً تفسيرا فنيا للأسباب المحتملة التي أدت إلى فقدان الطائرة السيطرة خلال الدقائق الأخيرة من رحلتها، ومشيرا إلى تشابه ما حدث مع واقعة تعرضت لها طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية قبل خمسة أيام.
وقال العراسي في تحليل نشره على صفحته في الفيسبوك، إن الطائرة دخلت منطقة من الخلايا الرعدية العنيفة، وسط اضطرابات جوية وظروف تجمد شديدة، مرجحا أن يكون سوء تقدير خطورة الحالة الجوية واتخاذ قرار الصعود إلى ارتفاع أعلى قد أسهما في تفاقم الموقف، مؤكدا أن ما حدث للطائرة اليمنية كان يمكن أن يتطور إلى سيناريو مشابه لولا لطف الله ورحمته.

وأوضح أنه استند في تحليله إلى مراجعة تسجيلات الاتصالات الأخيرة بين قائد الطائرة وبرج المراقبة الجوية، وصور رادار الطقس، ومسار الرحلة عبر موقع «Flightradar24»، إلى جانب الاستماع إلى إفادات مراقب الأرصاد الجوية في البرج.
وبحسب قراءة العراسي، كانت الطائرة تحلق على ارتفاع 35 ألف قدم، متجهة نحو منطقة تشهد نشاطا رعديا عنيفا، بالتزامن مع مطبات هوائية متوسطة وظروف تجمد قاسية، حيث بلغت درجة الحرارة خارج الطائرة نحو 47 درجة مئوية تحت الصفر.
وأضاف أن قائد الطائرة أبلغ برج المراقبة ببدء مواجهة اضطرابات جوية، وطلب السماح له بالصعود إلى ارتفاع 37 ألف قدم بحثاً عن أجواء أكثر استقرارا، وهو ما تمت الموافقة عليه، قبل أن تتدهور الأوضاع بصورة مفاجئة عقب بدء الصعود.
وأشار إلى أن الطائرة دخلت وفق تحليله، في حالة اضطراب وفقدان شديد للسيطرة، حيث أُعلنت حالة الاستغاثة، وسُجل هبوط حاد تجاوز معدله 20 ألف قدم في الدقيقة، بالتزامن مع تجاوز السرعة المسموح بها وميلان الطائرة بزاوية وصلت إلى 60 درجة، وهي مؤشرات وصفها بأنها تعكس خطورة بالغة في وضع الطائرة وقدرتها على الاستجابة للتحكم.
وفي معرض تفسيره للأسباب المحتملة، طرح العراسي تساؤلات بشأن كيفية وصول الطائرة إلى قلب الخلية الرعدية، ومدى قدرة رادار الطقس على رصدها وتحديد مستوى خطورتها بصورة دقيقة، وما إذا كانت هناك مشكلة فنية في نظام الرصد، أو أن شدة الانعكاسات الرادارية لم تعكس بصورة كافية خطورة الظروف الجوية الفعلية، أم أن تقدير قائد الطائرة للموقف لم يكن بالمستوى المطلوب.
وأكد أن رادارات الطقس المزودة بها الطائرات تمثل أداة أساسية لمساعدة الطيارين على اكتشاف الخلايا الرعدية وتحديد شدتها من مسافات بعيدة، من خلال عرض الانعكاسات بألوان مختلفة، بما يتيح اتخاذ قرار مبكر بتجنب المناطق الخطرة.
ولفت إلى أن النقطة الأكثر أهمية في الحادث تتمثل في قرار الصعود من ارتفاع 35 ألف قدم إلى 37 ألف قدم أثناء مواجهة اضطرابات جوية، موضحا أن الطائرات على هذه الارتفاعات تعمل ضمن هوامش أداء محدودة نسبيا، وأن الاقتراب من الخلايا الرعدية قد يضعها أمام مجموعة من المخاطر المتزامنة.
ومن بين هذه المخاطر، بحسب العراسي، احتمالية دخول حبات البرد والجليد إلى المحركات والتأثير على كفاءتها، إضافة إلى تراكم الجليد على أسطح الأجنحة بما يغير انسيابية تدفق الهواء ويؤثر على قوة الرفع، فضلا عن التيارات الهوائية الرأسية العنيفة التي قد تتسبب في تغيرات مفاجئة في سرعة الطائرة وزيادة الأحمال الواقعة عليها، وصولاً إلى احتمال فقدان السيطرة.
وشدد العراسي على أن الدرس الأبرز الذي ينبغي أن يستوعبه الطيارون في مثل هذه الظروف هو إعطاء الأولوية لسلامة الطائرة والركاب والطاقم، والالتزام بإجراءات التعامل مع الاضطرابات الجوية، والحفاظ على سرعة اختراق المطبات الهوائية الموصى بها وفق دليل الطائرة، وتجنب المناورات العنيفة والتغييرات المفاجئة في الارتفاع.
وأكد أن القرار الأكثر أهمية في التعامل مع الخلايا الرعدية يظل تجنب الدخول فيها من الأساس، باعتبارها من أخطر الظواهر الجوية التي تواجه الطيران، وأن التعامل معها يتطلب تقديرا دقيقا للمخاطر والتزاما صارما بالإجراءات التشغيلية المعتمدة.
واختتم العراسي تحليله بالتأكيد على أن ما أورده يمثل قراءة شخصية من منظور علمي ومهني، استنادا إلى مجال دراسته وعمله، مشددا على أن تحديد الأسباب النهائية للحادث يظل من اختصاص التحقيقات الفنية الرسمية، التي ينتظر أن تجيب عن التساؤلات المتعلقة بأداء الطائرة وأنظمة الرصد وقرارات الطاقم والظروف الجوية المحيطة بالرحلة.
وعبر عن تعازيه لأسر الضحايا، سائلا الله الرحمة للمتوفين والسلامة للجميع، وألا تتكرر مثل هذه الحوادث مستقبلا.







