مأساة رحلة الركاب الإيرانية رقم 655
أخبار وتقارير/متابعات خاصة/الدستور الاخبارية

لا تزال حادثة إسقاط طائرة الركاب الإيرانية “الرحلة 655” واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية، بعدما تحولت الكارثة التي أودت بحياة 290 شخصاً في 3 يوليو/تموز 1988 إلى ملف سياسي وقانوني ظل محل خلاف بين البلدين لعقود.
وكانت الطائرة الإيرانية من طراز “إيرباص A300” قد أقلعت من طهران متجهة إلى بندر عباس، قبل أن تواصل رحلتها إلى دبي، وعلى متنها 274 راكباً و16 من أفراد الطاقم، بينهم 65 طفلاً.
وفي الساعة 10:17 صباحاً بالتوقيت المحلي غادرت الطائرة مطار بندر عباس، وبعد نحو سبع دقائق فقط، وأثناء تحليقها فوق الخليج العربي، أطلق الطراد الأمريكي “يو إس إس فينسينس” صاروخاً أصابها مباشرة، ما أدى إلى تحطمها ومقتل جميع من كانوا على متنها.
وكان الطراد الأمريكي متمركزاً في مضيق هرمز ضمن مهمة أعلنت واشنطن أنها تهدف إلى حماية ناقلات النفط الكويتية خلال الحرب العراقية الإيرانية، ومجهزاً بمنظومة “إيجيس” القتالية المتطورة.
روايتان متناقضتان
أكدت الولايات المتحدة أن إسقاط الطائرة جاء نتيجة خطأ في تحديد الهوية، مشيرة إلى أن طاقم “فينسينس” اعتقد أن الطائرة المدنية مقاتلة إيرانية من طراز “إف-14″، كما قالت إن السفينة حاولت الاتصال بالطائرة عدة مرات دون تلقي أي استجابة.
في المقابل، رفضت إيران هذه الرواية، مؤكدة أن الطائرة كانت تسير في مسارها المدني الطبيعي، وأن إسقاطها يمثل عملاً عدائياً متعمداً أو على الأقل إهمالاً جسيماً يرقى إلى جريمة دولية.
جدل حول الموقف الأمريكي
أثار تعامل المسؤولين الأمريكيين مع الحادثة انتقادات واسعة، إذ وصف الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريغان ما قام به طاقم الطراد بأنه “تصرف دفاعي مشروع”، فيما أعلنت واشنطن لاحقاً استعدادها لدفع تعويضات مالية لأسر الضحايا دون الاعتراف بأي مسؤولية قانونية.
كما نُقل عن نائب الرئيس الأمريكي حينها جورج بوش الأب قوله: “لن أعتذر أبداً عن الولايات المتحدة الأمريكية، مهما كانت الحقائق”، وهو تصريح ظل حاضراً في الذاكرة الإيرانية باعتباره رمزاً لرفض واشنطن الاعتذار عن الحادث.
معركة قانونية انتهت بتسوية
وفي عام 1989، رفعت إيران دعوى أمام محكمة العدل الدولية مطالبة بإدانة الولايات المتحدة وتعويضها عن الأضرار الناجمة عن إسقاط الطائرة.
وانتهى النزاع في فبراير/شباط 1996 باتفاق بين البلدين دفعت الولايات المتحدة بموجبه 131.8 مليون دولار كتعويضات، مقابل إسقاط إيران مطالباتها القانونية، مع استمرار واشنطن في التأكيد أن التعويضات قُدمت دون اعتراف بالذنب أو المسؤولية.
جرح لم يندمل
ورغم مرور ما يقارب أربعة عقود على الكارثة، لا تزال حادثة الرحلة 655 حاضرة بقوة في الذاكرة الإيرانية، خاصة بعد منح قائد الطراد الأمريكي لاحقاً وسام الاستحقاق العسكري، وهو ما اعتبرته طهران استفزازاً إضافياً يؤكد غياب المساءلة.
ولا تزال المأساة تمثل إحدى أبرز المحطات التي عمّقت انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، وأسهمت في تأجيج التوترات التي استمرت لعقود بين البلدين.
رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!
للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:
اضغط هنا للتعليق المباشر 📥⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.









