«استراتيجية الغموض».. كيف أدار ترامب علاقته المعقدة مع إيران؟
أخبار وتقارير/متابعات/الدستور الاخبارية

اتسمت علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإيران خلال العام الأول من ولايته الثانية بتعقيدات حادة ومعادلات متغيرة، بلغت ذروتها مع حرب الأيام الـ12 في يونيو الماضي، والحديث المتجدد حاليًا عن احتمال عملية عسكرية جديدة، وسط غموض حول نية واشنطن المضي نحو التصعيد أو التراجع عنه.
ودخل ترامب ولايته الثانية وهو يحمل ملفات شائكة، أبرزها البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، ورفض الدور الإقليمي لأذرع طهران. هذا التوجه فتح باب اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين ودوليين، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد، إلا أن المرشد الإيراني والتيار المحافظ رفضوا شروط واشنطن، لتنتهي تلك المرحلة باندلاع حرب يونيو.
وشهدت الفترة التي سبقت الحرب نمطًا متكررًا من المراوحة بين التفاوض والتهديد، حيث لوّح ترامب بضربة عسكرية، ثم عاد للحديث عن شروط «الاستسلام» والبرنامج النووي السلمي، قبل أن يعيد طرح خيار المفاوضات. هذا الأسلوب، الذي وُصف بـ«المراوغة» أو «الغموض»، عاد للظهور مجددًا في الأسابيع الأخيرة، مع مخاوف من تكرار سيناريو يونيو، خصوصًا في ظل احتمال توجيه إسرائيل ضربات جديدة بدعم أمريكي.
واندلعت حرب الـ12 يومًا في 13 يونيو، عندما شنت إسرائيل غارات واسعة على منشآت نووية إيرانية في نطنز وأصفهان وفوردو، إضافة إلى مصانع صواريخ ومراكز للحرس الثوري. وفي 22 يونيو، تدخلت الولايات المتحدة بضربات جوية نفذتها قاذفات «بي-2»، قبل أن يُعلن وقف إطلاق النار في 24 يونيو 2025.
إلا أن الحرب فجّرت أزمة مصداقية لترامب، بعدما تفاخر بتدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، في وقت تحدثت تقارير عن أن الأضرار لم تكن حاسمة، وهو ما نفاه الرئيس الأمريكي.
وتجدد الجدل مع تلويحه مؤخرًا بضربة جديدة «لإنهاء التهديد النووي»، ما أعاد التساؤلات حول نتائج حرب يونيو.
ويرى جاستن توماس راسل، المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية العالمية، أن سياسة ترامب تجاه إيران اتسمت بالتناقض، إذ أعلن تدمير البرنامج النووي ثم عاد ليصفه بالتهديد القائم، معتبرًا أن هذه المقاربة تكتيكية أكثر منها استراتيجية، وتثير تساؤلات حول أهداف واشنطن الحقيقية.
وعلى مدار العام الماضي، شددت إدارة ترامب العقوبات على إيران، مستهدفة مئات الكيانات والشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري، مع تجميد أصولهم ومنع التعامل المالي معهم. وجاء ذلك بالتوازي مع ضغوط متواصلة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع واشنطن نحو ضربة جديدة.
ومع اندلاع احتجاجات داخل إيران، عاد ترامب للتلويح باستخدام القوة «لحماية المتظاهرين»، قبل أن يخفف لهجته عقب إعلان طهران تعليق بعض أحكام الإعدام، في تحول اعتبره مراقبون جزءًا من «استراتيجية الغموض».
ويجمع محللون على أن المشهد الحالي يعيد إنتاج سيناريو «حرب الـ12 يومًا»، مؤكدين أن واشنطن تمضي نحو حسم الملف الإيراني وفق شروطها، وعلى رأسها تفكيك البرنامج الصاروخي، تقليص مداه، وإنهاء البرنامج النووي بالكامل تحت رقابة أمريكية مشددة.







