بيان سياسي صادر عن اتحاد شباب الجنوب
بيان/الدستور الإخبارية/خاص:

في زمن تتكاثر فيه العواصف السياسية، وتتشابك فيه خيوط المصالح الإقليمية والدولية، يقف الجنوب اليوم عند مفترق طرق تاريخي، تتقاطع فيه التضحيات مع التحديات، وتختبر فيه إرادة الشعوب أمام حسابات القوى. وفي خضم هذه التحولات المتسارعة، يتابع اتحاد شباب الجنوب بقلق بالغ ما تشهده الساحة الجنوبية من تطورات متلاحقة، وانعكاساتها الخطيرة على مسار العملية السياسية الجنوبية، وعلى مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي المزمع عقده برعاية المملكة العربية السعودية.
لقد أفضت التطورات الراهنة إلى حل ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي وخروجه من معادلة الفعل السياسي بقرار سعودي صرف، عقب انسحاب دولة الإمارات من التحالف العربي، وهو خروج وإن شكل صدمة في المشهد الجنوبي بعتبارها حليف استراتيجي مهم وفاعل في مكافحة التنظيمات الارهابية ، إلا أنه كشف هشاشة مشروع التفرد والوصاية، وأزاح ستار الادعاء بالتمثيل الحصري لقضية شعب الجنوب من قبل الانتقالي ، تلك القضية التي لا يحتكرها كيان ولا تختزلها جماعة، بل هي ملك لشعب قدّم الدم والروح من أجل كرامته وحريته.
إن اتحاد شباب الجنوب يرى في مطاردة قيادات المجلس الانتقالي المنحل حالة إرباك عميقة أخلّت بتوازن الحياة السياسية الجنوبية، وأسهمت في خلق فراغ سياسي لا يخدم إلا أعداء الجنوب وقضيته العادلة. ومع ذلك، فإننا نؤمن أن الجنوب أقوى من الأشخاص، وأبقى من التنظيمات، وأن قضيته ستظل عصية على الكسر مهما تبدلت الوجوه وتغيرت المواقع.
وفي هذا السياق، يعرب الاتحاد عن قلقه البالغ إزاء ما يتعرض له وفد وفريق حوار المجلس الانتقالي المنحل من احتجاز تعسفي وإقامة جبرية ومصادرة لحقهم الطبيعي في التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية. إن هذه الممارسات تمثل طعنة في جسد الحرية، وخروجاً فاضحاً عن قيم الحوار وأخلاقيات السياسة، وتعيد إلى الأذهان عصور الوصاية والقمع التي ثار عليها شعب الجنوب يوماً.
وفي مشهد لا يقل قتامة، يدين اتحاد شباب الجنوب التصعيد السياسي الذي تمارسه قيادة ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، وما رافقه من قرارات أحادية مزقت الشراكة مع الجنوبيين، في انقلاب صريح على إعلان نقل السلطة الموقع من الرئيس الجنوبي السابق عبدربه منصور هادي. إن هذه الخطوات تمثل انقلاباً مكتمل الأركان، يعيد إنتاج مأساة صيف 1994، حين أعلن نظام عفاش الحرب على الجنوب واجتاح أرضه بالقوة، في جريمة تاريخية ما زالت جراحها تنزف حتى اليوم.
وها نحن نشهد اليوم ذات السيناريو يتكرر، لكن هذه المرة تحت عباءة التحالف العربي، رغم أن دماء الجنوبيين اختلطت بدماء الأشقاء في معركة واحدة ضد الإرهاب بكل صوره (الحوثي، القاعدة، داعش، الإخوان المسلمين – حزب الإصلاح). معركة ظن فيها الجنوب أن المصير واحد، فإذا به يُفاجأ بإعادة تدوير مشاريع الإقصاء والتهميش.
ويؤكد اتحاد شباب الجنوب أن الحراك السلمي الجنوبي، بكل أطيافه ومكوناته، كان ولا يزال ضمير القضية الجنوبية، وحارس بوصلتها السياسية، وداعماً للحوار والعمل السلمي، ومتمسكاً بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، واستعادة دولته كاملة السيادة، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
إن هذه التطورات المتسارعة تلقي بظلالها الثقيلة على مسار العملية السياسية الجنوبية، وتهدد بإفراغ مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي من مضمونه إن لم تهيأ له بيئة سياسية آمنة، تقوم على الشراكة الحقيقية، واحترام التعدد، ورفض الإقصاء، وضمان مشاركة كل المكونات الجنوبية دون استثناء.
ومن هذا المنطلق، يدعو اتحاد شباب الجنوب الأشقاء في المملكة العربية السعودية إلى نقل جميع الوفود إلى العاصمة عدن بصورة عاجلة، وعقد المؤتمر الجنوبي في عدن، قلب الجنوب النابض، وتاريخه المقاوم، وتحت رعايتهم المباشرة، وبإشراف دولي عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حتى تكون مخرجات الحوار ملزمة، ومعبّرة عن الإرادة الحرة لشعب الجنوب، لا عن صفقات الغرف المغلقة.
ويؤكد الاتحاد أن أي حوار جنوبي – جنوبي خارج عدن، ودون رعاية سعودية وإشراف دولي، سيكون حواراً منقوص الشرعية، ومرفوضاً شعبياً، لأنه لا يستند إلى ضمانات ولا يعكس ميزان القوى الحقيقي على الأرض.
ختاماً، يجدد اتحاد شباب الجنوب عهده لشعبه بأن يبقى صوتاً حراً لا يشترى، وقلما لا ينكسر، وحارساً للحلم الجنوبي الكبير… حلم الدولة، والكرامة، والسيادة، والسلام العادل والدائم.
اتحاد شباب الجنوب
15يناير 2025
عدن







