البحرين تحت ضغط الاحتجاجات والقصف.. مطالبات برحيل القواعد الأمريكية وسط تصعيد إقليمي غير مسبوق تصريح سعودي ناري ينهي أحلام نتنياهو للأمير تركي الفيصل (تفاصيل) حملة فقيد الإنسانية القاضي فهيم الحضرمي.. منظمة تجديد تدشن توزيع سلل غذائية لمستشفى الامراض النفسية... مكتب الصحة بمأرب يكرّم مستشفى كرى العام بدرع التميز تقديراً لنجاحه المؤسسي وتطوير خدماته الطبية الحضور الميداني والمشاريع الخدمية يقودان حراكاً تنموياً متسارعاً في مديرية القاهرة محافظة تعز عبدالرحمن الشيخ… قيادة مسؤولة تعيد الانضباط والأمل إلى العاصمة عدن مجلس الجالية اليمنية في قطر يدين الاعتداءات الإيرانية ويؤكد تضامنه الكامل مع الدولة مدير عام منفذ الوديعة ينفي وجود تكدس للشاحنات ويؤكد انتظام حركة الصادرات النيابة العامة تنفّذ نزولًا ميدانيًا لتفتيش أماكن الاحتجاز في البريقة بعدن رئيس تيار نهضة اليمن يقيم إفطاراً رمضانياً بحضور سفيري الصين وفرنسا وعدد من الشخصيات السياسية

الجنوب يواجه سياسة الإخضاع بالقوة

كتب جهاد محسن

ليس من السهل الدفاع عن فكرة الحوار في لحظة تتقدم فيها الغارات على الكلمات وتقطع فيها خطوط التواصل قبل أن تفتح قنوات السياسة، ومع ذلك فإن الموضوعية تقتضي تثبيت الوقائع أولاً قبل الذهاب إلى الاستنتاجات لأن الرأي الذي لا يستند إلى حقائق يتحول سريعاً إلى انفعال، وفي الحالة الجنوبية الراهنة تبدو الوقائع أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي لم يغادر عدن ويواصل مهامه بين شعبه مشرفاً بصورة مباشرة على الأمن والمؤسسات، هذا المعطى ليس تفصيلاً هامشياً بل حقيقة ميدانية أسقطت الادعاءات التي روجت عن هروب القيادة وأكدت أن القرار الجنوبي حاضر في الميدان لا في الغرف المغلقة، القيادة وفق هذه الوقائع لم تختف ولم تنكفئ بل بقيت في قلب المشهد وهو ما يمنح أي نقاش سياسي حده الأدنى من الصدقية.
في المقابل فإن ما جرى لا يمكن توصيفه بوصفه حواراً، ما حدث هو قصف وقطع للتواصل ثم طلب للطاعة سياسياً، ومن يقصف أثناء الدعوة للحوار لا يسعى إلى تفاهم بل إلى كسر إرادة.
المجلس الانتقالي لم يتجه إلى الرياض ليستأذن بل ليفرض قضية الجنوب على الطاولة السياسية غير أن الرد جاء على شكل غارات استهدفت مدنيين ما ينقل المسألة من حيز السياسة إلى حيز الإخضاع بالقوة.
وعندما يقطع التواصل مع وفد مشارك في مؤتمر معلن فإن الأمر يتجاوز الخلاف السياسي ليقترب من توصيف الاحتجاز السياسي بكل ما يحمله ذلك من دلالات خطيرة على مستقبل أي مسار تفاوضي.
الغارات التي طالت الضالع لم تكن حدثاً عسكرياً معزولاً بل رسالة ترهيب واضحة ترسم ما يراد له أن يكون سقف الحوار، والحوار الذي يبدأ بقصف النساء والأطفال لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه جريمة سياسية قبل أن يكون خطأ عسكرياً، هنا تتقاطع السياسة مع الأخلاق ويصبح السؤال مشروعاً حول أي سلام يبنى فوق هذا النوع من الرسائل، فالمجلس الانتقالي أختار السياسة والحوار وقوبل بالقوة وهو ما يضع هذا السلوك في خانة الخيانة لمسار السلام لا في خانة الخلاف المشروع.
الجنوب بحسب هذه الوقائع قدم مبادرة وصفت بالعقلانية لكن الرد كان نسفاً للثقة على الملأ، ومن يريد السلام لا يرفع النار شرطاً للتفاوض بل يوقفها أولاً بوصفها مدخلاً لأي حوار جاد، ما يحدث يكشف نية حقيقية لإلغاء المجلس الانتقالي لا التفاهم معه خصوصاً مع استخدام بيانات الخيانة الصادرة عن مجلس القيادة بعد القصف والتي تبدو كمحاكمة سياسية مسبقة تهدف إلى تبرير الإقصاء لا إلى إدارة الخلاف.
المجلس الانتقالي لم يطلب حماية بل طلب احترام قواعد الحوار فجاء الرد انتهاكاً فاضحاً لها، وفي هذا السياق يبرز موقف جنوبي ثابت يؤكد أن الجنوب لن يدار بالتهديد ولن تشترى إرادته بالقصف.
الرسالة هنا ليست تصعيدية بقدر ما هي تقرير للواقع، فالقيادة حاضرة والموقف واضح والحوار لن يكون بوابة إذلال.
يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار لا يقل أهمية، الاختيار اليوم ليس بين طرفين محليين بل بين دعم حوار حقيقي أو توفير غطاء للتصعيد، فالصمت على هذا السلوك لا يمكن قراءته إلا كشراكة في نسف السلام.
ومن أراد سلاماُ فليوقف النار فوراً وليطلق التواصل وليكف عن الأكاذيب، غير ذلك فليتحمل من أراد التصعيد لا الحلول السلمية مسؤولية تفجير المسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى