تحقيق لـ”سي إن إن” يكشف جرائم قتل عرقية وإبادة جماعية ارتكبها الجيش السوداني
أخبار وتقارير/وكالات/الدستور الاخبارية

كشف تحقيق لشبكة “سي إن إن” ومركز “Lighthouse Reports”، عن أدلة على استهداف الجيش السوداني الممنهج للمدنيين في ولاية الجزيرة على أساس عرقي.
وقالت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، إن الحرب في السودان خلفت “خسائر بشرية فادحة”، حيث يعتقد أن أكثر من 150 ألف مدني قد لقوا حتفهم، إلى جانب نزوح ما يقارب 12 مليون شخص قسراً، فيما تعاني مناطق عديدة من المجاعة.
وأضافت أن تحقيقها، المنشور اليوم الثلاثاء، يكشف عن “الفظائع ذات الدوافع العرقية التي يرتكبها الجيش السوداني وحلفاؤه”، مشيرة إلى أن هناك أيضاً “فظائع ترتكبها قوات الدعم السريع، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة في الأسابيع الأخيرة”.
تحقيق معمق
وفيما يخص الجيش السوداني، أوضح المصدر: “أجرى فريق تحقيق مشترك، بالتعاون بين شبكة “سي إن إن” ومؤسسة Lighthouse Reports الإخبارية الاستقصائية، دراسة معمقة استمرت عدة أشهر لعمليات القوات المسلحة السودانية، وتتبع ما جرى خلال استعادة قواتها لمدينة ود مدني الاستراتيجية، والمناطق المحيطة بها في ولاية الجزيرة مطلع العام الجاري”.
وأبرزت أنه من “من خلال مراجعة مئات مقاطع الفيديو، وتحليل صور الأقمار الاصطناعية، وتتبع المبلغين عن المخالفات، ومقابلة الناجين على أرض الواقع في السودان، كشفنا أدلة على أن العملية التي نفذتها القوات المسلحة السودانية والجماعات شبه العسكرية التابعة لها اتسمت بالعنف العرقي، والقتل الجماعي للمدنيين، وإلقاء الجثث في القنوات والمقابر الجماعية”.
كما تواصلت الشبكة الأمريكية و”Lighthouse Reports”، مع مصادر متعددة زعمت أن “أوامر هذه الحملة صدرت عن قيادة القوات المسلحة السودانية”. وأكدت الشبكة أنها تواصلت مع الجيش السوداني للتعليق على هذه الادعاءات، لكنها لم تتلقَّ رداً.
ومن جهته، وصف أحد أعضاء بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أعمال القوات المسلحة السودانية في هذه المنطقة بأنها “إبادة جماعية ممنهجة”، قد ترقى إلى “تطهير عرقي”، وهي جريمة حرب محتملة.
ففي منطقة بيكة، قتل المقاتلون أشخاصاً اتهموهم بالتعاون مع “الدعم السريع”، وألقوا بجثثهم في الماء، بينما أُلقي آخرون أحياء، وفقاً لضابط من جهاز المخابرات العامة السوداني كان متواجداً في المنطقة آنذاك. وأكد ضابط آخر من الجهاز نفسه، كان يقود قوات في المنطقة خلال الفترة ذاتها، هذه الممارسة.
وأشارت شبكة “سي إن إن”، أن قائد القوات المسلحة السودانية، عبد الفتاح البرهان، ألقى خطاب “النصر” أمام مجموعة من الجنود الذين كانوا يهتفون تحت جسر بجوار الممر المائي في بيكة.
وتفاخر البرهان بأن جيشه شنّ هجوماً على مقاتلي قوات الدعم السريع في الموقع نفسه؛ وهو هجوم تم توثيقه في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي في اليوم نفسه.
عشرات الجثث
وفي الأيام والأسابيع التي تلت تقدم القوات السودانية نحو ود مدني، بدأت الجثث تطفو على سطح الماء في نظام القنوات نفسه.
وقال لورانس أوينز، عالم الأنثروبولوجيا الشرعية الذي راجع اللقطات لصالح “سي إن إن”، إن الضحايا يبدو أنهم توفوا منذ حوالي أسبوع، وهي فترة زمنية تتوافق مع حملة القوات المسلحة السودانية للسيطرة على المنطقة.
وكشفت صور الأقمار الاصطناعية التي التقطت في مايو (أيار) الماضي، عما يبدو أنها عشرات الجثث الأخرى التي تم التخلص منها في القناة في منطقة بيكة، على بعد أقدام قليلة من المكان الذي ألقى فيه البرهان خطاب النصر.
وأظهرت الصور التي حللها مختبر الأبحاث الإنسانية، التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل وشبكة “سي إن إن”، وجود العديد من الأجسام البيضاء في قاع القناة، تتطابق أبعادها ومظهرها مع جثث ملفوفة.
دوافع عرقية
وخلال حملة القوات السودانية لاستعادة ود مدني، اتضحت طبيعة العنف ذي الدوافع العرقية، وفقاً لتحقيق “سي إن إن” ومركز “Lighthouse Reports”.
وأفاد خبراء بأن “الهجمات استهدفت في معظمها أشخاصاً من أصول غير عربية، بمن فيهم سكان منطقة دارفور الغربية، وما يُعرف اليوم بدولة جنوب السودان.
وفي يوم 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، اندلع قتال عنيف عند جسر الشرطة، وخلاله بدا أن الجنود قد ألقوا القبض على أعضاء قوات الدعم السريع الفارين.
وأظهرت مقاطع الفيديو التي تم تصويرها بعد الاشتباكات جثثاً متناثرة، يرتدي أفرادها مزيجاً من الزي العسكري الخفيف الذي ترتديه قوات الدعم السريع والملابس المدنية، محاطة بمركبات محترقة ومقلوبة.
وفي قرية طيبة، أطلقت قوات درع السودان، وهي ميليشيا موالية للقوات المسلحة السودانية يقودها أبو عاقلة كيكيل، الذي فرض عليه الاتحاد الأوروبي لاحقاً عقوبات في يوليو (تموز) الماضي بتهمة استهداف الكنابي، النار على المدنيين وأضرمت النيران في المنازل، وفقاً لمصدر مطلع وسكان محليين.









