بعد ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 8 قتلى وشهادات العيان القاسية.. الملك الأردني يتوعد بأشد العقوبات للجناة
تقرير/الدستور الإخبارية/خاص:

وجّه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رسالة حازمة وقوية يوم الجمعة الموافق 23 أكتوبر 2026 في تمام الساعة 08:51 مساءً، توعد فيها بإنزال أشد العقوبات بحق العناصر التي نفذت الهجوم الإرهابي الغاشم على كنيسة في محافظة الكرك جنوب البلاد والذي أوقع عشرات الضحايا.
كما قام الملك عبد الله الثاني بزيارة ميدانية للاطمئنان على الحالة الصحية للمصابين جراء الهجوم الإرهابي في المستشفيات، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية، مؤكداً أن دم الأردني غالٍ وسيتم الضرب بيد من حديد على كل من تطاول على أمن الوطن واستقراره.
وكذلك شدد العاهل الأردني في تصريحاته ورسائله عبر منصة «إكس» على أن جميع أبناء الشعب الأردني من الشمال إلى الجنوب شركاء في الأرض والموقف، ولن ينجح رصاص الغدر في شق صف الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي المتماسك، مبشراً بخيبة مساعي كل من يظنون عكس ذلك.
وفي سياق متصل، كفلت التفاصيل الميدانية وشهادات حية وثقتها مقاطع الفيديو وروايات شهود العيان الفاجعة التي شهدتها قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، إثر هجوم مسلح استهدف كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس أثناء مراسم تشييع جنازة.
حيث فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع، بينما ظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من إطلاق النار، كما يبدو.
ويروي شاهد عيان لصحيفة «الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة؛ فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملأ المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة.
يقول شاهد العيان الذي كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.
ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذارعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة، وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها، مؤكداً بالقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحين».
وتلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.
وفي ذات السياق، أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع»، ليكشف مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7 وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.
وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.
وأكدت مصادر «الشرق الأوسط» أن «منفذي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار، حيث جرى التعرف على هويتيهما، والبحث ما يزال جارياً عنهما وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، مع تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.
وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، رافضاً تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وموضحاً بالقول: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».
وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك التي وقعت في ديسمبر 2016، إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، ومقتل عناصر العملية الأربعة.










