إعادة هيكلة الشرعية تعود إلى الواجهة .. هل تفرض الأزمات المعيشية تغييرًا في المشهد؟

أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

 

تتصاعد في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية الدعوات إلى مراجعة بنية وأداء مؤسسات الشرعية، وفي مقدمتها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والخدمية وتزايد التساؤلات حول قدرة مؤسسات الدولة على تحويل القرارات والبرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

وتزامن هذا النقاش مع استمرار الجدل بشأن عدد من الملفات الحيوية، بينها الكهرباء والمرتبات والإيرادات واستئناف تصدير النفط، وهي ملفات وضعتها الحكومة ضمن أولوياتها خلال المرحلة الماضية، فيما لا تزال تداعيات الأوضاع الاقتصادية والخدمية تلقي بثقلها على المواطنين.

وتضع هذه المطالب أداء مجلس القيادة الرئاسي والحكومات المتعاقبة تحت مجهر التقييم السياسي، بعد سنوات من الأزمات التي أثرت على قدرة مؤسسات الدولة على تقديم الخدمات وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وفي حين تؤكد الجهات الرسمية المضي في الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية والعمل على تحسين الخدمات، يرى منتقدون أن الفجوة بين البرامج والتعهدات المعلنة والنتائج المحققة على الأرض لا تزال من أبرز أسباب تراجع الثقة بالمؤسسات وتصاعد المطالبات بمراجعة أدائها وهيكلتها.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والسياسي أحمد السخياني إن الشارع اليمني ينتظر، بحسب تعبيره، إعادة هيكلة الشرعية وتغيير شكلها وأدائها، معتبراً أن السنوات الماضية شهدت تراجعاً في مستوى الثقة بمؤسسات الدولة وتزايداً في حالة الإحباط لدى المواطنين.

وأشار السخياني إلى أن عدداً من الملفات التي سبق الإعلان عنها لا تزال محل تساؤلات شعبية، وفي مقدمتها استئناف تصدير النفط وتحسين خدمة الكهرباء والأوضاع المعيشية، معتبراً أن النتائج المحققة حتى الآن لم تصل إلى مستوى التطلعات والوعود المعلنة.

وأضاف أن المطلوب، من وجهة نظره، هو وجود مؤسسات شرعية تدير شؤون البلاد من الداخل وتكون أكثر قرباً من المواطنين واحتياجاتهم، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من التعهدات إلى إجراءات ونتائج ملموسة يمكن للمواطن ملاحظتها في حياته اليومية.

ولا تنفصل هذه الدعوة عن نقاش سياسي أوسع حول بنية السلطة التنفيذية وفاعليتها، خصوصاً مع استمرار التساؤلات بشأن تعدد مراكز القرار وآليات التنسيق بين مؤسسات الدولة وقدرتها على تنفيذ الخطط الحكومية في الملفات الاقتصادية والخدمية.

ويرى محللون سياسيون أن معالجة الإشكالات القائمة لا ترتبط بالضرورة بتغيير أسماء المسؤولين أو الحكومات فقط، وإنما تتصل أيضاً بطريقة إدارة مؤسسات الدولة وتحديد الصلاحيات وتعزيز الرقابة والمساءلة وربط المسؤولية بالنتائج.

ويبرز الملف الاقتصادي في صدارة هذا النقاش، خصوصاً مع استمرار الضغوط على المالية العامة وتعثر صادرات النفط خلال السنوات الماضية، وما ترتب على ذلك من تداعيات على موارد الحكومة وقدرتها على تمويل الخدمات والالتزامات الأساسية.

كما تمثل ملفات الكهرباء والمرتبات واستقرار العملة والأسعار والخدمات الأساسية اختبارات مباشرة لأداء مؤسسات الدولة، في ظل ضغوط معيشية متزايدة يواجهها المواطنون.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي في خطاباتهما الرسمية استمرار العمل على تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية وتعزيز مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات، مع الإشارة إلى أن الحرب وتراجع الموارد والضغوط الاقتصادية تمثل عوامل رئيسية تؤثر في سرعة تنفيذ الخطط وتحقيق النتائج.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه التحديات يجعل مراجعة الأداء المؤسسي جزءاً من النقاش حول مستقبل إدارة الدولة، مشيرين إلى أن أي إعادة هيكلة محتملة لن تكون مرتبطة بشكل المؤسسات أو تغيير الوجوه فقط، بل بمدى قدرتها على تحسين آليات صنع القرار وتنفيذ السياسات وتعزيز الرقابة والمساءلة.

كما يشير محللون إلى أن إعادة توزيع المواقع أو تغيير المسؤولين، من دون معالجة مشكلات الإدارة وصنع القرار والرقابة والفساد والمحاصصة، قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في مستوى الأداء.

ويكشف الجدل المتصاعد أن النقاش حول مستقبل الشرعية لم يعد محصوراً في مسألة تغيير الأشخاص، بل بات يرتبط بصورة أكبر بفاعلية مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الموارد وتنفيذ القرارات والعمل من الداخل وتحسين الخدمات.

وبين الدعوات إلى إعادة الهيكلة والحديث الرسمي عن استكمال الإصلاحات، يبقى أداء المؤسسات في ملفات الكهرباء والمرتبات والأسعار والخدمات والاستقرار الاقتصادي أحد أبرز المؤشرات التي ينظر إليها المواطنون عند تقييم مستوى أداء السلطة.

وتعيد دعوة الكاتب والسياسي أحمد السخياني إلى إعادة هيكلة الشرعية ملف فاعلية مؤسسات الدولة إلى واجهة النقاش السياسي اليمني، في وقت تتباين فيه الآراء بين المطالبين بتغييرات هيكلية والداعين إلى مواصلة الإصلاحات القائمة، بينما يظل تحويل القرارات والتعهدات إلى نتائج ملموسة أحد أبرز التحديات أمام مؤسسات الدولة خلال المرحلة المقبلة.

        رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!    

للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:

اضغط هنا للتعليق المباشر 📥

⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى