هل وقع الحوثيون في الفخ؟ .. تحالف بحري تقوده السعودية يعيد رسم معادلة البحر الأحمر

أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

 

تشير التطورات المتسارعة في البحر الأحمر إلى تحول لافت في طبيعة التعامل الإقليمي والدولي مع جماعة الحوثي، بعد تصعيدها للهجمات ضد الملاحة البحرية ومحاولاتها فرض حصار على السفن المرتبطة بالسعودية، وهو ما دفع مراقبين إلى الحديث عن مرحلة جديدة قد تحمل ضغوطًا سياسية وأمنية متزايدة على الجماعة.

وبحسب تقارير وتحليلات دولية، استغل الحوثيون، المدعومون من إيران، حرص السعودية على تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة، عبر التلويح بتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، في وقت تمثل فيه هذه الممرات شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية وصادرات النفط، لا سيما في ظل التوترات المستمرة في مضيق هرمز.

ويرى محللون أن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية، بعدما اصطدمت بمصالح دولية واسعة تعتبر أمن البحر الأحمر وباب المندب أولوية استراتيجية، الأمر الذي قد يدفع إلى تبني سياسات أكثر حزمًا في مواجهة الهجمات التي تستهدف السفن التجارية وخطوط الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة الإيكونوميست البريطانية أن الحوثيين يحاولون محاكاة النهج الإيراني في استخدام التصعيد العسكري لتحقيق مكاسب سياسية، إلا أن السعودية وشركاءها باتوا أكثر تمسكًا بعدم تقديم تنازلات قد تمنح الجماعة مزيدًا من النفوذ، خصوصًا في ظل المخاوف من تعاظم ارتباطها العسكري بطهران.

ويبرز إعلان السعودية إطلاق تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، بمشاركة عشرات الدول، كأحد أهم التحولات في استراتيجية حماية البحر الأحمر، إذ يهدف إلى تأمين الممرات البحرية، وحماية التجارة العالمية، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي والعملياتي بين الدول المشاركة.

ويؤكد مراقبون أن أهداف هذا التحالف لا تقتصر على حماية الملاحة، بل تمتد إلى تعزيز الضغوط الدولية على الحوثيين، ونقل المواجهة من نطاقها الإقليمي إلى إطار دولي أوسع، بما يزيد من عزلة الجماعة ويحد من قدرتها على تهديد حركة التجارة العالمية.

ورغم ذلك، لا تزال السعودية متمسكة بتجنب الانخراط في حرب طويلة داخل اليمن، انسجامًا مع أولوياتها الاقتصادية ومشاريع “رؤية 2030″، التي تعتمد على توفير بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمارات.

في المقابل، حذرت مراكز أبحاث غربية من أن استمرار الهجمات على السفن والبنية التحتية النفطية، إلى جانب ارتفاع الكلفة الاقتصادية على حركة التجارة الدولية، قد يدفع المجتمع الدولي إلى تبني إجراءات أكثر تنسيقًا وحزمًا، معتبرة أن أي تفاهمات منفردة مع الحوثيين قد تشجع على مزيد من الابتزاز وتهدد الأمن البحري الجماعي.

كما أشارت تقارير أمريكية إلى أن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر ساهمت في عودة نشاط القرصنة الصومالية، وسط مخاوف من تنامي شبكات تهريب الأسلحة بين اليمن والساحل الصومالي، وهو ما يوسع نطاق التهديدات الأمنية ويمنح الأزمة أبعادًا دولية تتجاوز حدود الصراع اليمني.

ويرى مراقبون أن تصعيد الحوثيين قد يكون منح السعودية فرصة لحشد دعم إقليمي ودولي غير مسبوق لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بما قد يمهد لمرحلة جديدة من الضغوط السياسية والأمنية، ويعيد رسم قواعد الاشتباك في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

        رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!    

للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:

اضغط هنا للتعليق المباشر 📥

⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى