رغم مصرعه .. أمير عربي ينتصر على إمبراطور روماني

معلومات/الدستور الاخبارية

 

في مثل هذا اليوم، 14 يوليو/تموز من عام 982، شهدت جنوب إيطاليا واحدة من أبرز المعارك في تاريخ العصور الوسطى، عندما واجهت قوات عربية قادمة من صقلية بقيادة الأمير أبو القاسم علي بن الحسن الكلبي جيش الإمبراطور أوتو الثاني، إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، في معركة كروتوني، المعروفة أيضاً باسم “معركة ستيلو” أو “موقعة قلورية” في المصادر العربية.

وجاءت المعركة في إطار حملة عسكرية أطلقها أوتو الثاني لإخضاع جنوب إيطاليا وطرد المسلمين من المنطقة، مستفيداً من تراجع نفوذ الأمراء اللومبارديين عقب وفاة الأمير باندولف ذي الرأس الحديدي عام 981.

وحقق الجيش الإمبراطوري خلال الأشهر الأولى من عام 982 تقدماً ميدانياً، بعد حصار مدينة ماتيرا والسيطرة على تارانتو، قبل أن يتجه نحو باري، إلا أن القوات البيزنطية حالت دون توسيع نفوذه في المنطقة.

في المقابل، عبر الأمير أبو القاسم الكلبي من صقلية إلى البر الإيطالي لمواجهة الحملة الإمبراطورية، لكنه وجد نفسه محاصراً قرب رأس “كابو كولونا” جنوب مدينة كروتوني، بعدما فرض الأسطول الإمبراطوري حصاراً بحرياً حال دون عودته إلى الجزيرة، ليقرر خوض المواجهة في موقع دفاعي.

واندلعت المعركة في 14 يوليو، وشهدت في بدايتها تقدماً لقوات أوتو الثاني، التي تمكنت من اختراق صفوف الجيش العربي والوصول إلى موقع الأمير أبي القاسم، الذي قُتل أثناء القتال.

ورغم مقتل القائد، لم تنهار القوات العربية، بل أعادت تنظيم صفوفها سريعاً، ونفذت هجوماً مضاداً باستخدام قوة احتياطية قُدرت بنحو خمسة آلاف فارس، ما أدى إلى تطويق القوات الإمبراطورية وإلحاق خسائر كبيرة بها، لتتحول دفة المعركة إلى انتصار عربي.

وبحسب المؤرخ ابن الأثير، فقد خسر جيش أوتو الثاني نحو أربعة آلاف مقاتل، بينهم عدد من كبار النبلاء والأمراء الألمان، فيما نجا الإمبراطور بصعوبة، وتمكن من الفرار قبل أن يصل لاحقاً إلى مدينة فيرونا شمالي إيطاليا.

ورغم عودة القوات العربية لاحقاً إلى صقلية، فإن المعركة أنهت عملياً محاولات الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرض سيطرتها المباشرة على جنوب إيطاليا لسنوات طويلة، فيما واصل المسلمون نشاطهم العسكري في المنطقة.

وتُعد معركة كروتوني محطة بارزة في تاريخ الصراع على جنوب إيطاليا، إذ برهنت على أن مقتل القائد لا يعني بالضرورة انهيار الجيش، بل قد يتحول إلى عامل يدفع المقاتلين إلى التماسك وقلب موازين المعركة، كما حدث في تلك المواجهة التي بقيت حاضرة في سجلات التاريخ العسكري.

        رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!    

للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:

اضغط هنا للتعليق المباشر 📥

⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى