قيادي في الحراك الجنوبي يحذر من تداعيات خطيرة للحرب الأمريكية الإيرانية على الأمن الغذائي والمائي في المنطقة

حوار صحفي/عدن/الدستور الإخبارية/خاص:

حذر القيادي في الحراك الجنوبي اليمني، رائد الجحافي، من تداعيات خطيرة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن المنطقة بدأت بالفعل تشهد مؤشرات أولية لأزمة غذائية ومائية قد تتفاقم بشكل كبير في حال استمرار الصراع.

وقال الجحافي، في تصريح أدلى به لوكالة سبوتنيك الروسية، إن استمرار الحرب قد يحول الضغوط الاقتصادية الراهنة إلى انهيار معيشي وأمني في عدد من الدول التي تعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد والطاقة الرخيصة القادمة من دول الخليج.

وأوضح أن دول الخليج ومعظم دول المشرق العربي وشمال أفريقيا تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد القمح والزيوت والسكر عبر الممرات البحرية، مشيراً إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية وكميات الإمدادات المتاحة. وأضاف أن الشحن البحري عبر المضيق تراجع بأكثر من 70% منذ اندلاع الحرب نتيجة استهداف الناقلات وارتفاع تكاليف التأمين البحري، الأمر الذي يهدد وصول الحبوب والزيوت والأسمدة إلى أسواق المنطقة في الوقت المناسب.

وأشار الجحافي إلى أن المنطقة العربية تعد من أكبر مستوردي الحبوب في العالم، وأن بعض الدول تعتمد على الاستيراد لتغطية أكثر من نصف احتياجاتها الغذائية، ما يجعلها شديدة التأثر بأي صدمات في الأسعار أو الإمدادات، وهو ما قد يقود سريعاً إلى أزمات معيشية واضطرابات اجتماعية وسياسية.

وفي ما يتعلق بالأزمة المائية، أكد الجحافي أن أكثر من 80% من سكان الشرق الأوسط يعيشون أصلاً تحت خط الندرة المائية الشديدة، مع توقع ارتفاع النسبة إلى ما يقارب 100% بحلول منتصف القرن إذا استمرت الاتجاهات الحالية في التغير المناخي وسوء إدارة الموارد المائية.

ولفت إلى أن دول الخليج تعتمد بشكل رئيسي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب، موضحاً أن معظم هذه المحطات تقع على السواحل المطلة على الخليج، ما يجعلها عرضة للخطر في حال تصاعد العمليات العسكرية واستهدافها بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة.

وأكد أن تعطل محطات التحلية بشكل كبير أو متكرر قد يؤدي إلى نقص حاد في مياه الشرب، ويجبر الحكومات على فرض إجراءات تقنين صارمة وربما اتخاذ خطوات استثنائية مثل إجلاء جزئي للسكان من بعض المدن الساحلية في حال استمرار الانقطاع لفترات طويلة.

كما حذر من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تدهور واسع في الاقتصادين الإقليمي والدولي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والتأمين البحري، ما سيضاعف تكلفة استيراد المواد الغذائية والأسمدة. وأوضح أن الحكومات قد تجد نفسها أمام خيارين صعبين، إما تقليص الدعم أو تحمل عجز مالي متزايد، وفي كلا الحالتين قد يتصاعد الاحتقان الاجتماعي.

وأضاف أن الدول ذات الاقتصادات الهشة ستكون الأكثر عرضة للأزمة، حيث قد تعجز عن تمويل فاتورة الاستيراد المرتفعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى نقص في السلع الأساسية. وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى بالفعل إلى ازدحام في الموانئ البديلة مثل ميناء الفجيرة وارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية إلى مستويات مضاعفة.

وفي ما يتعلق بتأثير الحرب على إيران، قال الجحافي إن البلاد تواجه بالفعل تضخماً غذائياً كبيراً نتيجة العقوبات الأمريكية ونقص العملة الصعبة، موضحاً أن أسعار المواد الغذائية تضاعفت في ظل تقارير تشير إلى تراجع مخزونات الحبوب، الأمر الذي يضع ضغوطاً متزايدة على الفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود.

وأشار إلى أن استهداف منشآت النفط الإيرانية يفاقم الوضع الاقتصادي من خلال تقليص الإيرادات الحكومية، ما يحد من قدرة طهران على استيراد الغذاء، محذراً من أن استمرار الحرب قد يقود إلى أزمة غذائية واسعة النطاق إذا طال أمد الصراع.

وأوضح الجحافي أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لا تقدم مساعدات مباشرة لإيران بسبب التوتر السياسي بين البلدين، لكنه أشار إلى أن واشنطن تستخدم الضغوط الاقتصادية والغذائية كجزء من استراتيجية الضغط الأقصى لدفع طهران نحو التفاوض بشأن ملفها النووي.

وأضاف أن المساعدات الإنسانية الأمريكية تتركز في المناطق الأكثر هشاشة غذائياً ومائياً مثل اليمن وغزة ولبنان، مع وجود مخاوف أمريكية من وصول بعض المساعدات إلى جماعات مسلحة، الأمر الذي يفرض قيوداً على آليات الدعم.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن بعض المساعدات قد تُستخدم أيضاً كأداة لتعزيز النفوذ السياسي في مناطق النزاع، بينما توفر الولايات المتحدة مظلة تأمين بحري لحماية السفن المرتبطة بحلفائها، وهو ما قد يخلق فجوة في الإمدادات للدول غير المنضوية ضمن هذا التحالف.

وأكد الجحافي أن الدول الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الغذاء هي تلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد وتمتلك اقتصادات هشة، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والغذائي في هذه المناطق.

وتطرق الجحافي إلى السيناريوهات المحتملة في حال استمرار الحرب، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو توسع الهجمات لتشمل الموانئ والمخازن قد يؤدي إلى انقطاعات فعلية في الإمدادات لأسابيع أو أشهر لبعض الدول، ما قد يتسبب في موجات جوع واسعة وسوء تغذية حاد.

كما حذر من أن ارتفاع أسعار الأسمدة أو تعطل إمداداتها من الخليج قد يؤثر على الإنتاج الزراعي في مناطق مختلفة من العالم، الأمر الذي سيرفع الأسعار العالمية ويضعف قدرة الدول الفقيرة على شراء الغذاء.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية للمياه، أشار الجحافي إلى أن استهداف محطات تحلية المياه أو منشآت الكهرباء المغذية لها قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج المياه في بعض دول الخليج، ما يفرض إجراءات تقنين حادة وربما تعليق بعض الأنشطة الصناعية والزراعية كثيفة الاستهلاك للمياه.

وأوضح أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في خروج عدة محطات رئيسية للتحلية عن الخدمة في وقت واحد، الأمر الذي قد يجعل بعض المدن غير قادرة على الاستمرار على المدى المتوسط دون إنشاء جسور جوية وبحرية لنقل المياه العذبة، وهو خيار مكلف للغاية وصعب الاستدامة سياسياً واقتصادياً.

وجاءت تصريحات الجحافي ضمن تقرير صحافي أعده الصحافي العربي أحمد عبدالوهاب بعنوان:

“هل يواجه الشرق الأوسط أزمة غذاء خطيرة إذا طال أمد الحرب الأمريكية الإيرانية؟”.

زر الذهاب إلى الأعلى