الإمارات الوجهة الأولى لهجرة الأثرياء .. تقرير دولي يرصد الأسباب

أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

 

شهدت حركة انتقال العائلات الأكثر ثراء في العالم عبر الحدود تسارعاً غير مسبوق، في ظاهرة يصفها خبراء بأنها أكبر موجة هجرة للثروات الخاصة تم تسجيلها على الإطلاق، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، والتغيرات السريعة في السياسات الحكومية.

ووفقاً لتقرير صادر عن بنك “يو بي إس” السويسري، فإن 36% من بين 87 مليارديراً شملهم الاستطلاع انتقلوا بالفعل إلى دولة أخرى خلال عام 2025، فيما يدرس 9% آخرين القيام بالخطوة ذاتها.

وفي تصريحات لشبكة “سي إن بي سي”، أكد البنك أن “العالم يشهد حالياً أكبر هجرة للثروات الخاصة في التاريخ”، مشيراً إلى أن العائلات الثرية باتت تتعامل مع المخاطر الجغرافية والسياسية بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع المخاطر المالية، عبر تنويع أماكن الإقامة وخيارات الجنسية.

المخاطر الجغرافية

وحسب الشبكة، يرى مستشارون أن ما تغيّر مؤخراً هو انتقال المخاطر الجغرافية والسياسية، من كونها عاملاً ثانوياً إلى عنصر أساسي في قرارات الانتقال، فالتغييرات السياسية، التي كانت تستغرق عقوداً لتتبلور، باتت تُنفذ خلال دورة سياسية واحدة فقط.

وضرب التقرير مثالاً بالمملكة المتحدة، حيث أدى إلغاء نظام الإقامة الضريبية لغير المقيمين في أبريل (نيسان) 2025، بعد أكثر من قرنين من العمل به، إلى موجة مغادرة واسعة.

وقدّرت “هينلي آند بارتنرز” صافي خسارة بريطانيا بنحو 16500 مليونير خلال 2025، بثروات تُقدّر بـ92 مليار دولار، مقارنة بخسارة 9500 مليونير في 2024.

الإمارات في الصدارة

وأوضح التقرير أنه رغم من الطابع العالمي للظاهرة، إلا أن تدفقات رؤوس الأموال تتركز في عدد محدود من الدول، التي توفر استقراراً سياسياً وأُطراً قانونية قوية.

وذكرت “سي إن بي سي” أن دولة الإمارات، تصدرت قائمة الوجهات الأكثر جذباً، بفضل عدم فرض ضريبة دخل شخصية أو ضرائب على الثروة أو أرباح رأس المال، إضافة إلى برنامج “التأشيرة الذهبية” المرن.

وقدّرت “هينلي آند بارتنرز”، أن الإمارات سجلت صافي تدفق بنحو 9800 مليونير خلال العام الماضي، وهو الأعلى عالمياً.

توزيع الثروات

وبحسب خبراء تحدثوا إلى الشبكة، لم تعد قرارات الانتقال مدفوعة فقط بالسعي وراء النمو أو المزايا الضريبية، بل باتت ذات طابع دفاعي يركز على حماية الأصول، وضمان استمرارية الثروة للأجيال المقبلة، والحفاظ على المرونة التشغيلية.

وتواصل دول أوروبية مثل البرتغال واليونان، جذب المستثمرين عبر برامج التأشيرة الذهبية، في حين تستقطب إيطاليا وموناكو وسويسرا العائلات الباحثة عن استقرار طويل الأمد، ويقين ضريبي.

كما تبرز سنغافورة أيضاً، كوجهة مفضلة بفضل استقرارها التنظيمي وقوة بنيتها المالية.

وخلص مستشارو الثروات، إلى أن هجرة رؤوس الأموال الخاصة لم تعد ظاهرة هامشية، بل أصبحت اتجاهاً عالمياً راسخاً يعيد رسم خريطة توزيع الثروات حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى