تحت الأسقف الجديدة .. ماذا تخفي إيران في منشآتها النووية؟
أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

كشفت صور أقمار اصطناعية حديثة عن تحركات إيرانية تهدف إلى إخفاء حجم وتفاصيل إعادة بناء برنامجها النووي، خصوصاً في منشآت نووية، في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وأظهرت الصور، التي نشرتها خلال الأيام الماضية عدة شركات متخصصة بتحليل صور الأقمار الاصطناعية، إنشاء أسقف جديدة وأعمال تغطية في مواقع نووية إيرانية رئيسية هي (نطنز وأصفهان وبارشين – طالغان 2)، في ما يراه محللون محاولة للتمويه على أنشطة تجري تحت الأرض أو لحماية أصول نووية من أي هجوم محتمل.
وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد التهديدات الأمريكية، إذ أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقيّم بشكل شبه يومي إمكانية تنفيذ ضربة واسعة ضد إيران، بحسب صحيفة “جيروزاليم بوست”.
بارشين ونطنز وأصفهان
ويقول التقرير إن موقع (بارشين – طالغان 2) الواقع جنوب طهران، يعد من المواقع الحساسة، إذ ارتبط سابقاً ببرنامج “أماد” النووي العسكري الإيراني خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، لا سيما في ما يتعلق باختبارات المتفجرات.
أما منشأة نطنز، التي كانت قبل حرب يونيو (حزيران) 2025 بين إسرائيل وإيران أكبر مركز إيراني لتخصيب اليورانيوم، فكانت تضم الغالبية العظمى من أجهزة الطرد المركزي، وتجمع بين منشآت فوق الأرض وتحتها، وتقع على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب العاصمة، بحسب التقرير.
وفي أصفهان، التي تبعد نحو 350 كيلومتراً جنوب طهران، كانت إيران تشغل قبل 2025 مجمعاً نووياً متكاملاً لإنتاج معدن اليورانيوم والغاز المستخدم في عمليات التخصيب، إضافة إلى منشآت مرتبطة ببرامج التسليح النووي، قبل أن تتعرض لضربات إسرائيلية وأمريكية خلال عام 2025.
أعمال تمويه متواصلة
ويقول معهد العلوم والأمن الدولي وشركة “بلانيت لابز”، إن صوراً التقطت أواخر يناير (كانون الثاني) أظهرت استمرار أعمال البناء والتغطية في المواقع الثلاثة، رغم تصاعد الحديث عن ضربة أمريكية محتملة.
كما أظهرت الصور إغلاق أو ردم مداخل لمنشآت تحت الأرض في أصفهان، في خطوة يرجح خبراء أنها تهدف إلى حماية البنية التحتية النووية المدفونة من هجمات جوية مستقبلية.
وكان المعهد نفسه قد أشار، عقب الضربات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى أن إيران بدأت تشييد منشآت جديدة في طالغان 2، شملت أسقفاً لإخفاء الأنشطة الجارية، وهي أعمال استمرت حتى بعد الهجمات الواسعة في يونيو (حزيران) 2025.
ولا يعرف المحللون على وجه الدقة طبيعة الأنشطة التي تجري أسفل هذه الأسقف الجديدة، غير أن التقديرات تشير إلى أن طهران لا تنقل بالضرورة أصولها النووية إلى مواقع جديدة، بل قد تعيد توزيعها داخل المواقع نفسها أو تنقل معدات من مواقع أخرى إلى منشآت أكثر تحصيناً.
مخزون مقلق من اليورانيوم
وتملك إيران حالياً نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى قريب من العتبة العسكرية، ما يدفع محللين إلى الاعتقاد بأن أولوية طهران قد تكون إعادة تشغيل عدد محدود من أجهزة الطرد المركزي، يكفي لتحويل جزء من هذا المخزون إلى مادة صالحة للاستخدام العسكري.
ويؤكد خبراء أن عدداً صغيراً نسبياً من أجهزة الطرد المركزي، مقارنة بالأسطول السابق الذي ضم نحو 20 ألف جهاز، سيكون كافياً لتحقيق هذا الهدف.
في المقابل، تشير مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أنها لا ترى دلائل واضحة على استئناف إيران لعمليات إعادة التخصيب بشكل فعلي، مرجعة ذلك إلى القلق الإيراني من حجم الاختراق الاستخباري الذي تعرض له برنامجها النووي خلال الضربات الإسرائيلية في يونيو (حزيران) 2025.
وكانت إسرائيل قد استهدفت منشآت أصفهان في سبع ضربات خلال تلك الفترة، في حين نفذت الولايات المتحدة ثلاث ضربات منفصلة، كما تعرضت منشأة نطنز لهجمات متكررة من الجانبين، ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية النووية الإيرانية.







