ما هو السيناريو الأخطر لإسرائيل حال سقوط النظام الإيراني؟
أخبار وتقارير/وكالات/الدستور الاخبارية

قال الكاتب الأمريكي، ستيفن إم فلاتو، إن سقوط النظام الإيراني سيضع إسرائيل أمام واحدة من أهم لحظاتها الاستراتيجية منذ عام 1979، محذرة من أن الغريزة الفورية ستكون الاحتفال وافتراض أن الاعتدال سيتبع ذلك، وهو ترف لا تستطيع إسرائيل تحمله.
وأكد أن السؤال الحقيقي لن يكون ما إذا كان “الملالي” قد رحلوا، بل ما الذي سيحل محلهم، ومدى سرعة تكيف إسرائيل مع هذا التحول.
وأضاف الكاتب، في مقال بصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، أنه على الإسرائيليين أن يتذكروا أمراً قد يبدو الآن شبه مستحيل، وهو أن إسرائيل وإيران كانتا ذات يوم شريكتين هادئتين، ففي عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حافظ البلدان على علاقة براغماتية وسرية إلى حد كبير، متجذرة في مصالح مشتركة، تمثلت في معارضة القومية العربية، والقلق من النفوذ السوفيتي في المنطقة، وتبني إسرائيل “استراتيجية الأطراف” لإقامة علاقات مع الدول غير العربية على هوامش الشرق الأوسط، واصفا تلك دبلوماسية بأنها لما تكن رمزية، بل كانت تعاوناً استراتيجياً حقيقياً.
شراكة استراتيجية سابقة
أشار المقال إلى أنه لسنوات، كانت إيران المورد الرئيسي للنفط لإسرائيل، حيث وفرت الغالبية العظمى من احتياجاتها من الخام، وبلغت هذه العلاقة ذروتها في مشروع مشترك تأسس عام 1968 لنقل النفط الإيراني من إيلات إلى عسقلان لتصديره إلى أوروبا، وهو ترتيب أفاد كلا الجانبين؛ حيث ضمنت تل أبيب استقلالها في مجال الطاقة، بينما حصلت طهران على طريق تصدير سري يتجاوز الدول العربية.
ووفقاً للكاتب، عندما اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979، لم تتبدد الشراكة فحسب، بل انفجرت، حيث أممت إسرائيل أصول خط الأنابيب، وبعد عقود، حكم تحكيم دولي بأنها مدينة لإيران بنحو 1.1 مليار دولار، بالإضافة إلى الفوائد.
وأوضح الكاتب أن التعاون امتد إلى ما هو أبعد من النفط، حيث تعاونت أجهزة المخابرات الإسرائيلية والإيرانية في مسائل أمنية إقليمية، بما في ذلك المخاوف المشتركة بشأن العراق، بل وانخرط البلدان في أواخر السبعينيات في جهد سري لتطوير الصواريخ عُرف باسم “مشروع الزهرة”.
سيناريوهات اليوم التالي
أوضح الكاتب أن هذا السرد ليس حنيناً للماضي، بل تذكيراً بأن إيران ليست محكوماً عليها تاريخياً بأن تكون عدواً أيديولوجياً لإسرائيل، وتحذيراً من أن العلاقات المبنية على المصالح يمكن أن تنهار بين عشية وضحاها، وعليه، إذا سقطت إيران، فإن تحدي إسرائيل لن يكون مطاردة أوهام السلام، بل تجنب المفاجأة الاستراتيجية، وطرح عدة سيناريوهات محتملة.
أحد تلك السيناريوهات هو ظهور حكومة قومية براغماتية تسعى لرفع العقوبات والاستثمار الأجنبي، وقد تقرر أيضاً أن تمويل الوكلاء مدمر اقتصادياً، مما قد يترجم إلى ضغط أقل على حدود إسرائيل.
أما السيناريو الثاني فهو سيطرة الجيش أو بقايا الحرس الثوري على السلطة، وهذا قد يتخلى عن “الأيديولوجية الدينية”، مع الاحتفاظ ببرامج الصواريخ والعداء لإسرائيل كخطاب موحد.
أما الاحتمال الأكثر خطورة، فهو التفكك، حيث يمكن أن يؤدي انهيار المركز إلى صراع داخلي وانفصال عرقي، وتسرب الصواريخ والخبرة النووية إلى وكلاء أو رعاة أجانب، مما يضع إسرائيل أمام خطر متزايد على المدى القصير.
الاستعداد الإسرائيلي
لفت المقال إلى أن إسرائيل لا تستطيع تشكيل مستقبل إيران الداخلي، لكنها تستطيع تشكيل استعدادها الخاص، عبر تطوير عقيدة جادة لـ”اليوم التالي لإيران” بنفس صرامة التخطيط للحرب.
وأوصى بضرورة الفصل المستمر بين الشعب الإيراني وحكامه، وإعداد قنوات اتصال سرية من الآن، كما خلص إلى أن طهران جعلت الإسرائيليين يرون إيران كعدو دائم، لكن عهد الشاه يفيد بأن الأيديولوجيات الحاكمة يمكن أن تتغير، إلا أن لحظة الانتقال هي التي يبلغ فيها الخطر ذروته.
واختتم بالقول: “إذا سقط النظام الإيراني، يجب على إسرائيل أن تأمل في إيران أفضل، لكن الأمل ليس استراتيجية، بل الاستعداد هو الاستراتيجية”.







