الطريق الدبلوماسي مع إيران ما زال مفتوحاً .. هل يسلكه ترامب؟

أخبار وتقارير/الدستور الاخبارية

 

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة مشاهد الحشود العسكرية والتهديدات المتبادلة، يحذّر الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي ليون هدار، من أن الانزلاق نحو مواجهة إقليمية جديدة قد يكون كارثياً، داعياً إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تغليب الدبلوماسية على منطق القوة، ما دامت نافذة التفاوض ما تزال مفتوحة.

تصعيد عسكري يعيد سيناريوهات مألوفة

وقال ليون هدار، المتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية والعلاقات الدولية، ومؤسس منصة Global Zeitgeist في مقاله على موقع المنصة، وأعيد نشره على موقع “آسيا تايمز”، إن الأزمة الراهنة تسير وفق سيناريو مقلق اعتادت عليه المنطقة، مع عبور حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” بحر العرب، وتحذير المرشد الإيراني علي خامنئي من أن أي هجوم أمريكي سيشعل حرباً إقليمية واسعة.

وأضاف أن ترامب نشر في المنطقة قوة بحرية ضخمة تضم ست مدمرات، وحاملة طائرات، وثلاث سفن قتالية ساحلية، متفاخراً بأن هذا الانتشار يفوق ما استخدمته واشنطن خلال إسقاط نظام فنزويلا مطلع العام. ورأى الكاتب أن لغة السرعة والعنف التي يعتمدها الرئيس الأمريكي تذكّر بخطابات سابقة سبقت تدخلات عسكرية فاشلة في العراق وليبيا.

في المقابل، أوضح الكاتب أن طهران ردّت بخطاب تصعيدي مماثل، إذ أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن أصابع القوات الإيرانية على الزناد، في مشهد من الاستعراض المتبادل الذي قد يخرج سريعاً عن السيطرة.

قومية متأججة 

وتابع هدار أن تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وردّ طهران بتصنيف جيوش أوروبية بالمثل، زاد من تعقيد المشهد، مشيراً إلى أن مظاهر الاستعراض داخل البرلمان الإيراني، وإن بدت مسرحية، تعكس في العمق حالة تعبئة قومية حقيقية تُقيّد قدرة القيادة الإيرانية على التراجع تحت الضغط العسكري.

وأوضح الكاتب أن التاريخ يُظهر أن استعراض القوة نادراً ما يدفع الخصوم إلى الاستسلام، بل غالباً ما يعزز النزعات القومية، ويجعل أي تنازل داخلياً بمنزلة انتحار سياسي.

سؤال بلا إجابة.. ماذا تحقق الضربات؟

وأشار الكاتب إلى أن واشنطن لم تقدّم إجابة واضحة عن الهدف الفعلي لأي عمل عسكري محتمل. فالأهداف المعلنة، من وقف البرنامج النووي الإيراني، إلى إنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين، وصولاً إلى وقف قمع الاحتجاجات، لا يمكن تحقيقها بضربات جوية، ولا دون غزو بري لا يطرحه أحد بجدية.

وأضاف الكاتب أن الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الحرب الإسرائيلية–الإيرانية القصيرة العام الماضي قدّمت نموذجاً واضحاً: تأثيرات تكتيكية محدودة، مقابل تدهور استراتيجي أوسع، تمثل في هجمات إيرانية مضادة على قواعد أمريكية وضرب مدن إسرائيلية.

حرب إقليمية محتملة وتكلفة عالمية

وحذّر هدار من أن تهديد المرشد الإيراني خامنئي بحرب إقليمية ليس مجرد خطاب، إذ تمتلك إيران القدرة على ضرب قواعد أمريكية في الخليج والعراق وسوريا، فضلاً عن دور الحوثيين في تهديد الملاحة في البحر الأحمر.

وأوضح الكاتب أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، قد يصبح هدفاً إيرانياً لتعطيل الملاحة، ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وهو سيناريو شديد الخطورة على الاقتصاد العالمي، وخصوصاً الأمريكي.

نافذة التفاوض

وتابع الكاتب أن اللافت، رغم التصعيد، هو إبداء الطرفين استعداداً للتفاوض، حيث أقر ترامب بأن إيران تتحدث بجدية مع واشنطن، فيما يلعب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دور الوسيط، مع تقارير عن ترتيبات جارية لمحادثات مباشرة.

وأكد هدار أن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الأكثر واقعية لتحقيق المصالح الأمريكية، عبر اتفاق يحد من تخصيب اليورانيوم، ويعزز آليات الرقابة، مقابل تخفيف العقوبات، مشيراً إلى أن اتفاق 2015 النووي أثبت قابلية إيران للالتزام حين تتوافر الحوافز.

الواقعية السياسية

واختتم هدار مقاله بالتأكيد على أن الأزمة الإيرانية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن على التعلم من إخفاقات عقدين من الحروب في الشرق الأوسط.

فامتلاك القوة لا يعني بالضرورة حسن استخدامها، والواقعية الحقة لا تسعى إلى نصر كامل بقدر ما تسعى إلى تقليل الخسائر وتعظيم الاستقرار.

وشدد الكاتب على أن مخرج الدبلوماسية ما زال مفتوحاً، لكنه يتطلب قبول حلول غير مثالية والتخلي عن منطق الغلبة المطلقة. أما البديل، أي حرب جديدة في الشرق الأوسط، فهو طريق سبق سلوكه، وكانت نهايته دائماً واحدة: كلفة باهظة ونتائج مخيبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى