حلف مكة يدخل حيز التنفيذ بتعيين أمين عام وتنسيق عسكري ثلاثي لحماية أمن الملاحة والحدود
أخبار عربية/الدستور الاخبارية

شهدت الساحة الباكستانية بمختلف أطيافها السياسية والشعبية، اصطفافًا وطنيًا لافتًا وتضامنًا واسعًا مع المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع التحركات المرتبطة بتفعيل اتفاق مكة للدفاع المشترك، وسط تأكيدات على متانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
وجاء هذا التوافق في أعقاب الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية والدفاعية لحلف مكة، حيث وضعت قوى سياسية باكستانية خلافاتها جانبًا، وأعلنت دعمها للقيادتين السياسية والعسكرية في موقفهما المساند للمملكة، في امتداد لعلاقات وثيقة ظلت قائمة بين الرياض وإسلام آباد على مدى عقود.
وفي العاصمة السعودية الرياض، عقدت جلسة استثنائية جمعت وزراء الخارجية والدفاع وكبار القادة العسكريين في السعودية وباكستان وتركيا، لبحث آليات ترجمة اتفاق مكة للدفاع المشترك، المبرم في أغسطس الماضي، إلى ترتيبات عملية تستند إلى مبدأ الدفاع الجماعي.
وبحسب ما أُعلن، ينص الاتفاق على التعامل مع أي استهداف مسلح يطال إحدى الدول الأعضاء باعتباره تهديدًا مشتركًا، الأمر الذي دفع باتجاه إنشاء هيكل قيادي موحد، وتعزيز آليات التنسيق العسكري وتبادل المعلومات، إلى جانب وضع ترتيبات للقوات والقدرات الدفاعية المتفق عليها.
وأسفرت اجتماعات الرياض عن خطوة تنظيمية بارزة تمثلت في تأسيس القيادة التنفيذية للحلف، مع تعيين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أمينًا عامًا للحلف لمدة ثلاث سنوات، ليتولى إدارة الأمانة العامة، وتنسيق الجوانب اللوجستية، وتسهيل تبادل المعلومات، ومواءمة الخطط العسكرية بين الدول الأعضاء.
كما تضمنت المداولات توصيات بالبدء في الترتيبات العملية الخاصة بالدفاع الجماعي، وتوفير القوات والقدرات المتفق عليها وفق الأطر التشريعية المنظمة، بما يعزز سرعة الاستجابة لأي تهديدات تستهدف أمن الدول الأعضاء.
وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب إدانات رسمية لمحاولات استهداف المواقع المقدسة والمنشآت المدنية والصناعية. وأكدت كل من إسلام آباد وأنقرة دعمها للإجراءات الدفاعية السعودية، فيما أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى تزامن التحركات الميدانية مع جهود دبلوماسية تهدف إلى إيجاد مسارات لإنهاء الصراع في اليمن والحد من مخاطر التصعيد الإقليمي.
وعلى الصعيد الميداني، تحدثت التقارير عن تطورات في إطار عملية «فجر اليمن» التي تنفذها القوات الحكومية بدعم جوي من التحالف، وما رافقها من استعادة مواقع استراتيجية في مناطق باب المندب والمخا وذوباب، في سياق الجهود الرامية إلى تأمين أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجا آصف استمرار الدعم الفني والاستطلاعي واللوجستي غير القتالي، بالتنسيق مع الجانب التركي، مع ترك العمليات القتالية المباشرة للقوات السعودية، وفق ما أوردته التصريحات المرتبطة بالتحركات الجارية.
كما استعاد مسؤولون وبرلمانيون باكستانيون محطات من التعاون الدفاعي التاريخي بين البلدين، مشيرين إلى مشاركة وحدات باكستانية في حماية الحدود السعودية بمدينة تبوك خلال ثمانينيات القرن الماضي، باعتبارها إحدى أبرز محطات التعاون العسكري بين الرياض وإسلام آباد.
وبعد يوم واحد من اختتام اجتماعات الرياض، أعلنت باكستان نجاح اختبار إطلاق صاروخ كروز بعيد المدى من طراز «فتح 4»، في خطوة عكست استمرار تطوير قدراتها الصاروخية والدفاعية، بينما تحدث مسؤولون باكستانيون عن اهتمام أكثر من ست دول بالانضمام إلى الحلف.
وتشير هذه التطورات، وفق التصريحات المرتبطة بالاتفاق، إلى توجه نحو بناء منظومة تعاون أمني ودفاعي تجمع بين الثقل السياسي والاقتصادي للمملكة، والصناعات الدفاعية التركية، والخبرات العسكرية الباكستانية، بما يستهدف تعزيز التنسيق الإقليمي وحماية طرق التجارة والملاحة الدولية.






