منشور مفاجئ عن السد العالي .. ماذا قال وزير المياه الإثيوبي قبل أن يحذفه؟
أخبار عربية/الدستور الاخبارية

في خطوة مفاجئة، حذف وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا منشوراً انتقد فيه تاريخ بناء السد العالي في مصر، وذلك بعد ساعات من نشره وإثارته جدلاً واسعاً، في ظل استمرار التوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن إدارة موارد نهر النيل وسد النهضة.
وكان إيتيفا قد نشر عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً تناول فيه تاريخ السد العالي، معتبراً أن المشروع المصري نُفذ بصورة أحادية ومن دون موافقة إثيوبيا، كما أشار إلى تداعياته على السكان النوبيين.
وأكد الوزير تمسك بلاده بما وصفه بـ«الحق السيادي» في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل، استناداً إلى مبدأ «الاستخدام المنصف والمعقول»، رافضاً المطالبات بحصول إثيوبيا على موافقة مسبقة من دول المصب قبل تنفيذ مشروعاتها المائية.
وأثار المنشور ردود فعل وانتقادات في مصر، قبل أن يُحذف لاحقاً من حساب الوزير، فيما أعادت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية نشر مضمون تصريحاته، بما في ذلك اتهامه السد العالي بالتسبب في اضطرابات اجتماعية واسعة، وقوله إن إنشاءه تم من دون موافقة إثيوبيا.
وفي القاهرة، قال مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية والري إن منشور الوزير الإثيوبي «لا يستحق الانشغال بالرد عليه»، رافضاً ما ورد فيه بشأن السد العالي، في أحدث جولة من السجال المصري الإثيوبي حول إدارة موارد نهر النيل والمشروعات المائية.
واعتبر المصدر أن حذف المنشور يعكس، بحسب تقديره، «ارتباكاً وسوء تقدير سياسياً»، ومحاولة لصرف الأنظار عن جوهر الأزمة، والمتمثل في استمرار إثيوبيا في اتخاذ إجراءات أحادية تتعلق بسد النهضة، ترى القاهرة أنها تتعارض مع قواعد القانون الدولي.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الذي أقامته أديس أبابا على النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل.
وتتمسك مصر بضرورة إدارة وتشغيل السد الإثيوبي وفق قواعد واتفاقات ملزمة تضمن عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب، مصر والسودان، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها المائية لتحقيق التنمية وتوليد الكهرباء.
ويستند جانب من الخلاف القانوني والسياسي بين الدول الثلاث إلى تفسيرات مختلفة لمبادئ استخدام الأنهار الدولية.
وكانت مصر والسودان وإثيوبيا قد وقعت «إعلان المبادئ» في الخرطوم عام 2015، متضمناً مبادئ للتعاون بشأن سد النهضة، من بينها عدم التسبب في ضرر ذي شأن، والتعاون في الملء الأول والتشغيل السنوي للسد.
وفي المقابل، تستند إثيوبيا في خطابها الحالي إلى مبدأ «الاستخدام المنصف والمعقول» للموارد المائية، وتؤكد أن مشروعاتها التنموية لا ينبغي أن تخضع لموافقة مسبقة أو لما تعتبره حقاً فيتو من دول المصب.
وتتزامن هذه التطورات مع توتر أوسع في العلاقات المصرية الإثيوبية، لا يقتصر على ملف المياه، إذ شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً دبلوماسياً على خلفية اتهامات إثيوبية لمصر والسودان بدعم قوى معارضة مسلحة، وهي اتهامات تنفيها القاهرة والخرطوم.
وفي ظل تصاعد حدة الخطاب بين الأطراف، دعت مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى ضبط النفس وتجنب الخطابات والإجراءات التي من شأنها زيادة التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي.









